الاتحاد

ثقافة

نافذة على القلب

تلك سمات ابن، تأخذ ملامح الأب الراحل، قبل سنوات عدة، حين كانت الإمارات في أوج البدء، وحين كان الزهو على مسارات العمل الجاد نحو البناء! فطيب الله ثرى المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان ''رحمه الله'' حين أعطى الثقة لرجال على مستوى العلم والمعرفة فكانوا ذوي بروز مشرف بالمحافل الدولية، حينها سطع نجم سيف غباش ابن الإمارات ذي الملامح الفكرية وصاحب المنهج العلمي، فكم كان يحظى بالسمعة وبالحب بين أقرانه من السلك الدبلوماسي العالمي، فلم يأت ذلك من فراغ بل من العطاء الذي أكسبه رداءً جميلاً وحساً عالياً في التعامل كونه ذا خصوصية شفافة، وهو الذي يجيد لغات متعددة في زمن افتقر كثيراً للعلم والمتعلمين من أبناء الدولة !
سمات الابن بدأت طالعة من ذلك الأب الذي نكن له الاحترام فلقاؤه وهو الذي يتبوأ مركزاً مهماً بمؤسسة الإمارات وفي معية عبد الله الأستاد، حضوراً كان يفتح شهية الحديث عن رحى الماضي أما القادم فإنه يطوقنا بدفء آخر لم نعهده كون مؤسسة الإمارات وبنهجها الحضاري التفتت إلى دعم مشاريع اتحاد كتاب وأدباء الإمارات الثقافية! إنها مؤسسة تزخر بالعطاء ورائدة قياساً بمبدأ الفترة الوجيزة ولعلها تكف يد اتحاد الكتاب عن طرق الأبواب الذهبية وحال الثقافة دائماً طموحات تتجاوز الأحلام المريرة فالكتاب لهم سمات الأفق الذي يتجاوز عنان السماء!·

حين رأيت عمر تذكرت سيف غباش، والده ''رحمه الله''، وسيرته في محل قراءة دائماً، حيث تحفز على المرء حب الوطن والتضحية له والعطاء الممتد، لكن أين المناهج التربوية الوطنية حين لا تجسد هذا الشخصية أو سواها من الشخصيات التي بذلت الجهد الثقافي وتكبدت الصعاب حتى نالت العلم المشرف!·

سيف كان مثالاً مشرفاً للعطاء والتضحية حتى نالت منه يد القدر وأردته قتيلاً بمطار أبوظبي القديم حينها تأثرت وتأثر الوطن كله من مشرقه إلى مغربه وانهالت على الإمارات عبارات الحزن لأن الفقد كان أليماً! فالوطن لدغ بطريقة شرسة!·

فالإمارات الجميلة في كل شيء لا تستحق ذلك الطعن المشين ويدها كانت وما زالت لا تعبر إلا عن السخاء والعطاء بروح المحب للآخر!·

فمن خلال تلك الذكرى تتعاظم الرؤية وتستشف الماضي الأساس والحاضر يتجلى عن مسارات ذلك الزمن القادم بعدة صور مرحلية أو هكذا هي الحياة مراحل لكن لا يمكن أن تغفل شخصية بهذا الطراز الوطني والأمم دائماً تنسج الخلود حول الشخصيات المهمة والبارزة في العطاء الوطني، لذا لا يكفي أن يسطر الاسم على بوابة مستشفى، بينما تغيب ملامح سيرته الثقافية عن مناهج الأجيال المتعاقبة!·


العنوان البريدي:
amarat_h@hotmail.com

اقرأ أيضا

«بيبي فاطمة وأبناء الملك» في جلسة حوارية بـ «كتّاب الشارقة»