الاتحاد

أخيرة

خارطة طريق درامية

عادل علي

عادل علي

أمنح نفسي اليوم حقاً لا أستحقه، وهو التحدث باسم جموع مشاهدي التلفزيونات العربية· ولا أعتقد أن أحداً قد يعترض على هذا الحق، كونه محصوراً في نطاق محدد، وليس مطلق الصلاحية، كما يفعل البعض عندما يوكلون لأنفسهم مسؤولية الناطق الشرعي والوحيد باسم الجماهير · وحتى لا يخرجني الاستطراد عن السياق المقبول، أعود إلى صفوف المشاهدين الذين أطالب باسمهم جميعاً، بوضع خارطة طريق واضحة المعالم تقودهم بيسر خلال شهر رمضان المقبل، بين المحطات ومسلسلاتها وبرامجها التي لا تقهر·
فقد افتتحت أكثر تلك المحطات، وأولها ح حملة الترويج لبرامجها طيلة الشهر الفضيل· ولو جمعنا حصيلة الإعلانات الصادرة حتى اللحظة، لوجدنا أننا أمام غابة من المسلسلات والبرامج المصرية والسورية والخليجية، تتراوح بين الدراما والكوميديا والتسلية وبرامج المسابقات والطبخ الرمضاني، وبطبيعة الحال البرامج الدينية التي تحتل موقعاً ثابتاً لا يتقدم ولا يتراجع·
ومن حق كل المحطات أن تعلن عن بضاعتها، وهي تدخل سوق منافسة غير طبيعية وقودها عيون المشاهدين وأفئدتهم· لكن أليس من حق المشاهدين أن يؤخذ رأيهم فيما يرغبون مشاهدته أو يفضلون الإعراض عنه؟ طبعاً، الإجابة عن هذا السؤال تكون من خلال استطلاعات الرأي، التي لم تصل عدواها بعد إلى ساحة الإعلام التلفزيوني العربي·
فكل إنتاج تلفزيوني عربي يبني مستقبله على نجاح سابق، لذلك فإنه من المقررات الثابتة على المشاهد العربي، أن يطالع كل عام وجوه عمالقة مثل نور الشريف ويحيى الفخراني، حباً بالحاج متولي وعباس الأبيض، أو أن يتابع استغراقات نجدت أنزور التاريخية تأسيساً على ما بدأه قبل أعوام·
وذلك ليس خطأً بحد ذاته، لكنه يصبح كذلك عندما تصبح الدراما التلفزيونية هي دراما النجم الأوحد أو الفكرة الواحدة·
وأكثر ما يتبدى ذلك مع الوجوه النسائية· فكل واحدة باتت تغني على لقب تم منحه لها في غفلة ما، وبالتالي فإن المسلسلات الرمضانية تصنع على مقاس هذا اللقب أو ذاك· فهناك مسلسل لنجمة مصر الأولى وآخر لمعبودة الجماهير وثالث لفنانة الشعب، وربما نشاهد مسلسلاً للفنانة التي ليس لها أول ولا آخر·
وإذا أضفنا كذلك، إلى تلك المسلسلات التي تصنع على قياس نجمة عادت بعد اعتزال أو احتجاب، فإنه يصبح صيغة عربية بديلة لصيغة الـ سوبر مان الأميركية، هي الـ سوبر وومان المظلومة والمقهورة التي تحمل سيف دون كيشوت وتحارب طواحين الأشرار وبعد مد وجذب وقهر وهوان تعيد العدل إلى نصابه ولكل صاحب حق حقه·
أصبحت لكل قضايانا الكبيرة والصغيرة خرائط طريق تقود شعوبنا إلى حيث يرغب أو لا يرغب··· فلماذا لا تكون لمشاهدي التلفزيون خريطة مشابهة تقودهم وسط غابة المسلسلات؟ هل يسمع بان كي مون؟


العنوان البريدي:
adelk85@hotmail.com

اقرأ أيضا