الاتحاد

فكر

أرض بلا أسئلة..

ربما إذا استقصينا بلاد المعمورة من أوروبا إلى الأميركيتين وحتى أقصى شرق آسيا، وفي البلاد الجنوبية الأفريقية، إلا ونجد مجتمعات عربية قد تشكَّلت من جرّاء هجرات الشبان العرب على مراحل زمنية مختلفة إلى حيث استقرَّت واستوطنت هناك، ولا تفكِّر مطلقاً في العودة· ما سبب هجرتهم؟ هل هو العامل الاقتصادي والأمني فقط؟
لا شك في أن هناك أسباباً عدَّة تدفعهم نحو الهجرة، إضافة إلى عامل عدم الاستقرار والحروب· لكني أعتقد بوجود أسباب أخرى مستوطنة في بنية المجتمع العربي وتركيبته؛ فالإنسان في ذلك المجتمع، ومع قليل من الاستثناءات، يولد فائضاً أوعبئاً على مجتمعه ويعيش فيه مهملاً، فينطوي على ذاته، مصاباً بشعور هائل بالدونية·
الفقير يشعر بالدونية أمام الغني، والمحكوم يشعر بالدونية أمام الحاكم· كل هذا مكرَّس تحت مظلة البنية الاجتماعية الأبوية التي ترتكن إلى ثنائية السيطرة المطلقة والخضوع المطلق، مما يولد كبتاً تنوء بحمله أكتاف الشبان الحالمة بالحرية المبتغاة·
كثيرة هي الخطوط الحمر في مجتمعنا، وتجاوزها قد يكلِّفك حياتك؛ فبلادنا أرض من دون أسئلة، تعيش بأجوبة جاهزة دائماً· السلوك والعادات والتقاليد والأعراف جيدة كانت أو سلبية تنتقل من دون أي محاولة للتطوير أوالتعديل هكذا من جيل إلى آخر·
وتنتشر السلبية وعدم الاكتراث وسط الشباب حتى ان الروح الوطنية تبهت في نفوسهم، فعندما تشعر بأنَّك شيء ولا معنى لوجودك كإنسان وأنتَ فقط أداة خاضعة لرغبات الآخرين، يختلج فيك إحساس الحقد الممزوج بالمداهنة بسبب العجز والشعور بالدونية التي تجتاحك على مبدأ المثل الشعبي القائل: ''اليد التي لا تقدر عليها بوسها وادع عليها بالكسر'' وعندها تفكِّر بإيجاد حلول، وأحد هذه الحلول السريعة هي الهرب على شكل هجرة، سواء أكانت قانونية أم غير قانونية، بيضاء أم سوداء كالهجرات السرية من شمال أفريقيا إلى أوروبا·


العنوان البريدي:
adhamws@hotmail.com

اقرأ أيضا