الاتحاد

فكر

نستشهد بهم دوماً..

لا أعرف لماذا كلما قرأت لأحد من الأخوه المثقفين مقالاً أو عموداً وأراد أن يشيد فيه بحدث ما أو برجل ما، يذهب بنا بعيداً في المكان، بل حتى في الزمان؛ فينسى أو يتناسى رجال أمتنا، أمة العرب وأمة الإسلام، وهي قريبة منا مكاناً وزماناً؟ فإذا تحدَّث أحدهم عن الفصاحه أو أراد مدح خطيب ما، عربي فصيح اللسان، طلق الكلمات، قالوا عنهُ بأنه فولتير العرب، وتناسوا كم من الرؤوس قطعت على مقصلة فصاحته إضافة إلى عدم درايتنا لا بلغته ولا بخطابته وليتهم شبَّهوه بأكثم بن صيفي أو قس بن ساعدة أو سحبان بن وائل الذي ذهب فيه المثل المشهور (أفصح من سحبان)·
وإذا تحدَّث أحدهم عن الأدب أو أراد مدح أديب عربي جزل المعاني، قوي البنيان قالوا عنه شكسبير العرب، وياليتهم ذكروا أبو العلاء المعري أو بديع الزمان الهمذاني·
أما السياسة، فإذا تحدَّثوا عنها وعن قوة الدهاء والحنكه عند رجالها وأرادوا وصف سياسي عربي ما له دراية وحكمة قالوا عنه كيسنجر العرب، وليتهم ذكروا عمرو بن العاص أو معاوية بن أبي سفيان داهية العرب أو المغيرة بن شعبة·
حتى الاستراتيجية إذ ذُكرت فلا يذكُر إلا (صن تزو) الصيني أو تلميذه الألماني (كلاوزفيتز )، ونسوا خالد بن الوليد أو محمد بن القاسم أو المهلب بن أبي صفرة أسد المشرق·
حتى الحب إذ ذُكر بين أوساط المثقفين في هذا الزمان، ستجد من يذوب وجداً ويحترق شوقاً وتدمع عيناه على ذكر روميو وجوليت على الرغم من أن روميو قتل نفسه ولم يقتله الحب مثل صاحبنا قيس الذي مات على ليلاه، فإذا كان عندهم موقف ما مع قيس أو قبيلته فليرجعوا إلى فهرس أبن النديم حيث أورد فيه أكثر من مائة قصة حب مشهورة متداولة بين الناس حتى يقال إن قصصهم كانت تباع في العصر العباسي· كل هذا يجوز لأنه في النهاية وجهة نظر·

العنوان البريدي:
f.hawas@hotmail.com

اقرأ أيضا