الاتحاد

فكر

الأصول الثقافية للمعرفة البشرية

العالم معارف

العالم معارف

صدر عن ''هيئة أبوظبي للثقافة والتراث'' في أبوظبي كتاب (الأصول الثقافية للمعرفة البشرية) لمؤلفه ميشيل توماسيللو وترجمهُ عن الإنكليزية الأستاذ شوقي جلال من مصر·
جاء الكتاب بسبعة فصول بعد المقدمة، هي: لغز وفرض للحل، الوراثة البيولوجية والثقافية، الانتباه المشترك والتعليم الثقافي، الاتصال اللساني والبيان الرمزي، التكوينات اللغوية ومعرفة الحدث، الخطاب وإعادة الوصف التمثيلي، والمعرفة الثقافية·
عمد المؤلف في كتابه هذا إلى تقديم رؤية فكرية ممنهجة تقوم على: تفسير تطوري دينامي للمعرفة البشرية في ضوء أبعادها التطورية التاريخية للنوع والنزعة التطورية الفردية· والجمع بين النظرة التطورية وعلم النفس الثقافي· والتأكيد على أن جذور القدرة البشرية على توافر ثقافة الرمز والنمو النفسي الذي يجري في إطارها المتطوِّر كامنة في عنقود أو مركب من قدرات معرفية ينفرد بها البشر وتظهر بوادرها في بواكير الطفولة·
يقدم لنا المؤلف في فصول هذا الكتاب جملة من المفاهيم العابرة للحقول ليطبِّقها على حقل المعرفة الثقافية القديمة، ومن هذه المفاهيم: الرمز، اللغة، العقل، الذكاء الطبيعي، الذكاء الاصطناعي، الفهم، المعرفة، المعنى، التراكم المعرفي، وغير ذلك·
كما نلاحظ على أسلوب المؤلف في الكتاب أنه لجأ إلى الحوار الداخلي مع نظريات لعدد من المفكرين، ومنهم: جان بياجيه، وناعوم تشومسكي، وغيرهم·
يعتقد ميشيل توماسيللو أن المعرفة البشرية إنما هي شكل محدَّد ومتمايز من التكيُّف المعرفي تتسم بخصائص عدَّة، منها: نشوء نوعي تاريخي له القدرة على التوحُّد مع أفراد النوع وفهمهم بوصفهم كائنات لها فهم وعقل· وللنوع البشري إمكانية التجدُّد والتطوُّر بفضل التفاعل الاجتماعي مع الزمن· كما أن أفراد النوع البشري يكتسبون المعارف والمهارات والتمثيلات المعرفية ويستخدمونها حسب السياق الثقافي الذي يولدون وينشأون فيه·
أما الثقافة فيعتقد توماسيللو أنها مصنوع فني اجتماعي أو أداة تكيُّف متطوِّرة تعدل في تفاعلها مع وظيفتها الاجتماعية المتطورة والتي نشأت اجتماعياً لأدائها· وتشير الثقافة إلى مواقف التواصل الاجتماعي التي صممت لتمثيلها، كما أنها تشير إلى المشكلات الاجتماعية التي صممت لحلها، وطبيعي أن تتطوَّر بتطوُّر المجتمع، ولكن من دون ذلك يظل عقل المجتمع أسير ثقافة مضى زمنها ويجمد المجتمع خارج التاريخ·
ما هو لافت في هذا الكتاب أن كل فصل من فصوله يبدأه مؤلفه بمقولة لأحد الفلاسفة أو المفكرين، ومنهم: شارلس بيرس، وجورج هربرت ميد، وأرسطوطاليس، ولودفيغ فتجنشتاين، وميخائيل باختين، وليو فيجوتسكي· أما المترجم فقد زوَّدنا في نهاية الكتاب بمسرد لأهم المصطلحات التي وردت في متن الكتاب على نحو متكرِّر وفاعل وذات أهمية مفتاحية في فهم ما يريد قوله المؤلف·

الكتاب: الأصول الثقافية للمعرفة البشرية·
المؤلف: ميشيل توماسيللو·
المترجم: شوقي جلال·
الناشر: هيئة أبوظبي للثقافة والتراث ·2006

اقرأ أيضا