الاتحاد

الإمارات

تحضيرات لإطلاق برنامج سياحي متكامل في مسجد زايد الكبير

وقف السائح الأسترالي الخمسيني ريتشارد وزوجته الروسية ساشا في إحدى الساحات الخارجية لمسجد الشيخ زايد الكبير في أبوظبي أمس، يتأملان عمارته بإعجاب، في ما كان صوت أذان الظهر ينبعث عن مآذن المسجد الأربعة الرخامية البيضاء المذهّبة، التي كانت تعكس أشعة الشمس، ومشاعر ''السلام'' كما وصفها ريتشارد·
التقط الزوجان صوراً تذكارية عدة، وتوجّها إلى مدخل المسجد الرئيسي لمتابعة جولتهما في أرجائه· وعند المدخل أصيبا بخيبة أمل عندما استوقفهما أحد حراس أمن المسجد الذي حاول ''بصعوبة'' أن يستجمع بعض الكلمات الإنجليزية، ليشرح لهما بأن للزوار مواعيد محددة، مردداً بإنجليزية غير مفهومة (من الساعة التاسعة ولغاية 30:11 صباحاً فقط)·
ووصف ريتشارد الذي التقته ''الاتحاد'' ضمن عدد من السياح عند المدخل، المسجد بـ''الرائع وبالمعلم الحضاري الذي يعبر بطريقة عميقة عن احترام وتقديس المسلمين لدور العبادة الخاصة بهم''·
وأعرب ريتشارد عن تفهمه واحترامه لقرار تخصيص وقت محدد للسياح، وقال ''للوهلة الأولى شعرت أنه غير مرحّب بي وزوجتي في هذا المكان، قبل أن أستفسر من أحد الزوار العرب أن الوقت للصلاة والعبادة، وأن أبواب المسجد تفتح للسياح خلال الفترة الصباحية فقط''، مؤكداً أنه سيعود في اليوم التالي ليتعرف على معالمه الداخلية التي سمع عنها في بلاده من صديق له زار أبوظبي في الصيف الماضي·
في مكان آخر، وقف الرجل الأميركي إدوارد يلتقط بكاميرته صورة تذكارية لزوجته وولديه، محاولاً أن يُظهر في خلفيتها الجهة الجنوبية للمسجد بأعمدته وقبابه ومآذنه وبرك الماء التي تحيط بالمكان·
وقال إدوارد الذي قصد المسجد من دبي ''عند جسر المقطع يفاجئك المسجد بإطلالته الرائعة، وضخامة بنائه، التي تجذبك قبابه البيضاء لزيارته وإلقاء نظرة عن قرب· وعندما تصل إليه تشعر برهبة المكان· اللون الأبيض يعطيك شعورا بالطمأنينة والسلام''·
لكن إدوارد لا يلبث أن يبدي أسفه لعدم تمكنه من الدخول إلى المسجد ورؤية ما وصفه له أصدقاؤه الذين سبق وزاروا المكان، عن سجادته وثرياته والزخرفة على جدرانه التي كتبت عليها آيات قرآنية وأسماء الله الحسنى بيد فنانين من مختلف أنحاء العالم·
من جهته، وصف فرنسوا، فنان فرنسي الجنسية الذي دخل المسجد قبل إقفاله أمام الزوار بـ''الرائع والمدهش''· ويقول إنه وقف يتأمل هندسة البناء ومقتنياته لأكثر من ساعة، وخصوصاً فنون الزخرفة التي مزجت التاريخي بالعصرنة والحداثة، مؤكداً أنه لم ير صرحاً إسلامياً يشبهه أو على هذا القدر من الفخامة والجمال''·
ولاحظت ''الاتحاد'' عدم وجود لافتات أو مطبوعات ''بروشورات'' توضح مواقيت استقبال السياح، والأمور التي يجب على زوار المسجد مراعاتها لناحية احترام قدسيته باعتباره مكاناً للصلاة والعبادة، سواء لجهة ارتداء الملابس المحتشمة والفضفاضة والساترة وغطاء الرأس للنساء، أو خلع الأحذية قبل دخول المسجد، ومنع التدخين في حرم المسجد، والانتباه للأولاد، مع العلم أن المسجد يوفر للنساء عباءات عند مدخله·
من جانبه، أوضح رئيس مجلس إدارة مركز مسجد ''الشيخ زايد الكبير'' الدكتور علي بن تميم لـ''الاتحاد'' أن اللجنة التحضيرية للمسجد بصدد إطلاق برنامج سياحي متكامل للجامع خلال الأشهر القليلة المقبلة بتوجيهات من سمو الشيخ منصور بن زايد آل نهيان وزير شؤون الرئاسة، الذي أوصى بالاهتمام بمكانة هذا الصرح الكبير ثقافياً ودينيا واجتماعيا وسياحياً، بما يؤسس لبرنامج حيوي يوضح الأبعاد الجمالية العميقة التي يحتضنها المسجد·
وأكد الدكتور علي بن تميم أن المركز سيشكل فريقا سياحيا يتمتع بخبرة عالية في أصول التعامل مع السياح ويجيد أكثر من لغة، وسينظم جولات تعريفية للزوار لإطلاعهم على خصوصية المسجد، بالإضافة إلى تأمين مطبوعات تعريفية بالجامع بالتنسيق مع الدوائر المختلفة في أبوظبي، فيما تشارف أعمال تنسيق المساحات المحيطة بالمسجد على الانتهاء قريباً·
وقال ابن تميم إن معمار جامع الشيخ زايد ''طيب الله ثراه'' يعكس رؤية المغفور له الجمالية للعمارة الإسلامية ومدى تعظيمه لبيوت الله، وأشار إلى النقوش والزخرفة التي تزين جدران مسجد الشيخ زايد وأعمدته بأشكال الزهور والنبات، التي تعطي انطباعاً عن حب الراحل للخضرة والزراعة بوصفها مصدراً للحياة والتجدد·
ويفتح مسجد الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان ''طيب الله ثراه'' أبوابه أمام الزوار من كل الجنسيات ضمن جولات ثقافية مخصصة ومجانية لمدة 60 دقيقة، تهدف إلى التعريف بروح وجوهر الإسلام كدين السلام والتنوير والتسامح، بين يومي السبت والخميس من كل أسبوع· وتوفر هذه الجولات الثقافية تجربة غنية للزوار ليتعرفوا على فنون الهندسة المعمارية للمسجد وعلى الثقافة والدين الإسلامي في إمارة أبوظبي· وتلفت جمالية المسجد من بعيد أنظار زوار مدينة أبوظبي، حيث بني المسجد بأمر من المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان ''رحمه الله'' على ارتفاع 9 أمتار عن مستوى الشوارع المؤدية إلى جزيرة أبوظبي، بحيث يمكن مشاهدته من كل الزوايا في الطرق المحيطة به·
وتتسع قاعات الصلاة والمساحات المغطاة لنحو 10 آلاف مصلٍ، فيما تتسع المساحات الخارجية غير المغطاة لأكثر من 27 ألف مصلٍ، مشيراً إلى أن الطاقة الاستيعابية الإجمالية تصل لنحو 40 ألف مصلٍ في جميع أقسامه، لافتا إلى أن المسجد يضم قاعة صلاة للنساء تتسع لأكثر من 1500 مصلية·
ويعد مسجد الشيخ زايد أحدث الإضافات المتميزة للمعمار الإسلامي المتمثل في بناء المساجد المنتشرة في العالم ومن أبرزها من حيث الفخامة والجمال، ويعد معلما حيويا لدولة الإمارات وللمنطقة ويشرف عليه نخبة من المهندسين والاستشاريين العالميين·
ويحوي الجامع السجادة الأكبر في العالم، صنعت خصيصا لجامع المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان ''طيب الله ثراه''، وهي مصنوعة في إيران يدويا· وتبلغ مساحتها أكثر من 5600 متر مربع، بطول 133 مترا، وعرض 48 مترا· وبلغ وزن السجادة حوالي 35 طنا من الصوف، و12 طنا من خيوط القطن، وبلغت قيمتها حوالي 30 مليون درهم، واستغرق العمل فيها 12 شهرا، وعمل في حياكتها أكثر من 1200 عامل·
وتم استخدام 28 لونا في السجادة استخلصت من الأعشاب الطبيعية متعددة المصادر· وتتكون السجادة من 9 قطع تم توزيعها على ورش النسيج وتم تجميعها لاحقا لتكون سجادة من قطعة واحدة· وضم المسجد ساحة هي من أكبر ساحات المساجد في العالم، تبلغ مساحتها 17 ألف متر مربع غطّت بالكامل بالفسيفساء· وكتبت على جدران المسجد وزجاجياته آيات قرآنية بيد فنانين من مختلف أنحاء العالم، كما كتبت أسماء الله الحسنى·
وتعتبر الثريات الخاصة بالمسجد التي تم التعاقد مع شركة فاوستك الألمانية لتصنيعها من أكبر وأضخم الثريات في العالم من حيث الحجم ونوع المواد المستخدمة، وبلغت قيمتها 30 مليون درهم، وعددها 7 وهي مختلفة الأحجام والألوان وهيكلها مطلي بالنحاس والذهب·
ويتميز مبنى الجامع من ناحية التصميم بوجود 3 قباب رئيسية كبيرة لقاعة الصلاة الرئيسية لم يسبق وجودها في تصاميم المساجد في العالم الإسلامي باستثناء العدد القليل، وكذلك وجود 57 قبة مختلفة الأحجام تغطي الأروقة الخارجية بالإضافة إلى المداخل الرئيسية والجانبية· وللمسجد 4 مآذن ترتفع كل واحدة منها 107 أمتار، وهي مكسوة بالرخام الأبيض·
وتعتبر قبة المسجد الرئيسية أكبر قبة في العالم، ويبلغ ارتفاعها 83 مترا وقطرها الداخلي يبلغ 32,8 متر، وتزن ألف طن، وزخرفت بالجبس المقوى بالألياف على يد فنانين مغربيين بزخارف نباتية صمّمت خصيصاً للمسجد· وتمت كسوة جميع القباب من الخارج بالرخام الأبيض المتميز ومن الداخل بالزخارف المنفذة من الجبس·
ويحمل أسقف وقباب قاعة الصلاة الرئيسية 24 عموداً كل منه مقسّم إلى أربع ركائز (مجموعها 96 عموداً)· يبلغ عدد الأعمدة الموجودة في الأروقة المحيطة بالصحن الخارجي للمسجد 1048عمودا·
وتقوم إدارة الجامع بزرع الأراضي المحيطة بالجامع والتابعة للمشروع بـ1000 نخلة، وبما يزيد على 2500 شجرة زينة مختلفة الأنواع· وتتضمن الأعمال التجميلية الخارجية للمسجد إقامة بحيرة ستضيف إلى المشروع لمسة جمالية، وسيتم استخدامها لأعمال ري النباتات المزروعة في المشروع·

اقرأ أيضا

محمد بن زايد: فقدت أخي وعضيدي