الاتحاد

الاقتصادي

البورصات الإماراتية تحتاج إلى صانع للأسواق؟!

زياد الدباس

زياد الدباس

أسواق الأسهم الإماراتية كغيرها من العديد من الأسواق الخليجية والعربية تعاني من توفر العديد من الاختلالات الهيكلية وفي مقدمتها سيطرة الاستثمار الفردي مقابل ضعف الاستثمار المؤسسي مما يعني سيطرة العواطف والاشاعات عند اتخاذ القرارات الاستثمارية سواء بالبيع أو الشراء، إضافة إلى استحواذ أسهم عدد محدود من الشركات على حصة الأسد من تعاملات الأسواق بينما لا يشكل التداول على أسهم عدد كبير من الشركات سوى نسبة محدودة من التداولات مما ساهم في تقليص الفرص الاستثمارية المتوفرة داخل الأسواق وأضعف مستوى سيولة نسبة هامة من الشركات كذلك تعاني الأسواق من انخفاض وضعف الوعي الاستشاري لنسبة هامة من المتعاملين المتاجرين فيها مما يؤثر سلباً على كفاءة القرارات الاستثمارية سواء بالبيع أو الشراء إضافة إلى عدم القدرة على اختيار الشركات الجيدة والشركات القوية والتي تتميز بمؤشرات مالية ومؤشرات ربحية ومستقبل واعد·
وثقافة المضاربة هي المسيطرة على حركة معظم هذه الأسواق وخاصة أسواق السعودية والإمارات والدوحة والأردن ومصر وبعض الأسواق العربية الأخرى، بينما نلاحظ ضعف الاستثمار متوسط وطويل الأجل وهو الأصل في الاستثمار في الأسواق المالية وسيطرة سيولة المضاربين على حركة الأسواق لا تساهم باستقرارها بل تساهم في استمرارية تذبذها وبالتالي ارتفاع مستوى مخاطرها وعدم ارتباط أسعار أسهم الشركات بمستوى أدائها وتجعلها عرضه دائمة للتقلبات·
وسيطرة الحكومة ومؤسسي الشركات على نسبة هامة من رؤوس أموال الشركات المساهمة العامة لا يساهم في زيادة عمق هذه الأسواق وبالتالي استمرارية انخفاض مستوى نضجها وبالتالي تحتاج هذه الأسواق الى تشريعات جديدة ترخص أو تخلق وظيفة صانع للأسواق وهي إضافة نوعية لأسواقنا المالية بدلاً من الإضافات الكمية حيث اقترب عدد الوسطاء المرخصين في هذه الأسواق من 100 وسيط، نسبة كبيرة منهم تشجع المضاربة في الأسواق لتحقيق عمولات سريعة·
ويلعب صانعو الأسواق دوراً بالغ الأهمية في معظم الأسواق المالية العالمية وغيابهم برأي المتخصصين والمحترفين يؤدي إلى تهميش آليات الأسواق وانخفاض كفاءتها وارتفاع مخاطرها خاصة وأن الاستثمار المؤسسي في أسواقنا المالية لا يزال ضعيفاً ولا يشكل أكثر من 10 في المئة من الاستثمار في الأسواق سواء كان استثماراً مؤسسياً محلياً أو أجنبياً وبالتالي لا يستطيع أن يلعب دوراً هاماً ومؤثراً في حركة الأسواق وهذا ما نلاحظه خلال هذه الفترة حيث تتعرض الأسواق الى موجات تراجع غير مبررة تشمل جميع أسهم الشركات المدرجة في الأسواق المالية سواء الشركات القوية أو الشركات الضعيفة وبعض الشركات يتم تداول صفقة واحدة على أسهمها خلال بعض أيام التداول وبمبلغ محدود يؤدي إلى انخفاض سعرها السوقي بنسبة 5 في المئة أو 10 في المئة دون وجود مبررات لهذا الانخفاض ودون وجود طلب مؤسس يمنع هذا الانخفاض الوهمي أو غير المنطقي·
كما يلعب الاستثمار المؤسسي القوي والمحترف دور صانع للأسواق في بعض البورصات الناشئة من حيث شراء أسهم الشركات المدرجة عندما تنخفض أسعارها السوقية عن قيمتها العادلة أو عندما تنخفض دون وجود معلومات جوهرية تؤدي إلى هذا الانخفاض والعكس صحيح يقوم ببيع أسهم الشركات التي تحدث مضاربة على أسهمها وترتفع أسعارها السوقية إلى مستويات غير مبررة أو غير منطقية لا تتناسب مع مستوى أدائها وغير مرتبطة بمعلومات جوهرية ساهمت بارتفاع حجم الطلب على أسهمها وهذا ما يحدث خلال بعض الأيام، حيث نلاحظ توفر طلبات شراء كبيرة على أسهم بعض الشركات وبصورة مفاجئة يتزامن مع نشر شائعات مختلفة تستهدف تعزيز حجم الطلب ومشاركة قاعدة واسعة من المضاربين بحيث ترتفع الأسعار اصطناعياً ويحقق كبار المضاربين الذين تحالفوا لرفع سعر أسهم هذه الشركات مكاسب رأسمالية من الفرق بين سعر الشراء وسعر البيع على أسهم هذه الشركات والعكس صحيح وبالتالي تبقى الأسواق تحت رحمة كبار المضاربين مما يفقد الثقة في الاستثمار فيها·
وفي ظل وجود صناع للسوق فإن تدفق عروض البيع عادة ما يقابله طلبات شراء وتدفق طلبات شراء عادة ما يقابلها توفر عروض بيع على أسهم الشركات المختلفة وبالتالي تحتفظ الأسواق دائماً بحالة من التوازن بين العرض والطلب وتنحسر الفجوة بين سعري البيع والشراء ويتحقق للأسواق أهم وظائفها وهي قدرة أي مستثمر على بيع الأوراق المالية التي يمتلكها بسرعة وسهولة، بعكس ما نلاحظه في أسواقنا المالية، حيث نلاحظ سهولة وسرعة بيع أي كمية من أسهم الشركات التي يركز عليها المضاربون بينما يصعب بيع كميات كبيرة من أسهم الشركات الأخرى·
وبيع كميات كبيرة من أسهم هذه الشركات يحتاج إلى فترة زمنية طويلة وتخفيض كبير في سعر أسهمها بهدف تحفيز الطلب على شراء أسهمها ووجود صانع للأسواق يساهم في تعزيز سيولة الأسواق المالية من خلال تعزيز الطلب والعرض على جميع أسهم الشركات المدرجة فيها خاصة في أوقات عدم توافر أوامر شراء وبيع متطابقة أو حين يغيب الاهتمام بالشراء أو البيع وبالتالي تكون مهمتهم الاستعداد دوماً لشراء أو بيع أية ورقة مالية وعادة ما يختص صانعو الأسواق بأوراق مالية أو بأسهم شركات محددة كل منهم بحسب ما خصص له من تلك الأوراق·
وبحسب معلوماتي الشخصية فإن عدد المتخصصين في بورصة نيويورك يتجاوز 350 شخصاً والشخص المتخصص عادة ما يقتصر عمله على عدد محدود من الأوراق المالية وفي الأوقات التي تنشط فيها الأسواق فإنه يتعامل أو يتخصص بأسهم شركة واحدة وبسب التخصص يصبح صانع السوق ملماً بأسهم الشركات التي يتعامل بها من حيث سجل إنجازاتها وكفاءة إدارتها وتوقعات نمو ربحيتها وسلامة مركزها المالي والسعر العادل لأسهمها وبالتالي يتدخل صانع السوق في الوقت المناسب للشراء والبيع ويعلن يومياً عن أسعار البيع والشراء لأسهم الشركات المتخصص بها وفي بعض الأسواق يحدد الكميات التي يكون مستعداً لشرائها وبيعها وبالأسعار المعلنة·

وللحديث بقية...

اقرأ أيضا

«فيسبوك» تواجه مخاطر التفكيك