الاتحاد

دنيا

العقاب «المجدي» يردع السلوك الخاطئ ولا يهدم الشخصية

أبوظبي (الاتحاد) - يقول المربي هلال الصوافي إن «العقاب البدني من أكثر أساليب التربية شيوعاً في مجتمعاتنا سواء أكانت الأسرية مثل المنازل أو حتى التعليمية مثل المدارس، حيث أصبح جزءاً من الموروث الشعبي، ومن المخزون في الذاكرة المجتمعية، قول الوالد للمعلم حين يرسل ابنه إلى المدرسة «لكم اللحم ولنا العظم»، وفي الأمثال الشعبية قولهم «العصا لمن عصا».

أبحاث ودراسات
يقول الصوافي «تقع المشكلة الأساسية في إدراك المربين لمفهوم العقاب، باعتباره وسيلة للردع التربوي والتأديب باستخدام الضرب، وأحياناً قد تكون المشكلة في مجتمعاتنا هي انتشار مفهوم العقاب أكثر من مفهوم التعزيز، فنحن نعاقب أكثر مما نعزز، فمثلاً في الصباح الباكر عندما يتقدم أبناؤنا في الاستعداد وعدم التأخر لا نعززهم، ولكن بمجرد تأخرهم للحظات نبدأ بالعقاب والصراخ».
ويتابع: «تشير بعض الدراسات والأبحاث في هذا الجانب إلى أن 8 من أصل 10 آباء يؤمنون بأسلوب (الصفع)، وأن نصفهم تقريباً، يمارسون هذا الاعتقاد مرة على الأقل أسبوعياً». وفي بحث إجرائي آخر، أظهرت نتيجة خطيرة جداً، وهي أن الأطفال في الفئة العمرية الممتدة بين 12 إلى 16 عاماً هم الأكثر عرضةً للعقاب الجسدي من غيرهم، متجاهلين العواقب الوخيمة للعقاب البدني الدائم على نفسية الطفل. ويوضح الصوافي أن الضرب بأنواعه يعطي فيه المربي لابنه رسالة صريحة مضمونها «إذا أردت شيئاً من غيرك فاستخدم يدك»؛ ولذلك يرى دارسو أسباب العنف المدرسي بين الطلاب أن أبرزها العقاب البدني في الأسرة، ففي أحد المناطق تم تطبيق دراسة طويلة المدى، حيث تم التعاون بين المربين أجمعهم لجعل الضرب آخر أساليب العقاب، فكانت النتيجة أن وجدوا انخفاضاً رهيباً في العنف الطلابي بالمدرسة.

العقاب البدني
يشير الصوافي إلى أن العقاب البدني العشوائي يخلف أبناء ذي شخصية ضعيفة مخالفة لقانون مستوى الهوية القوية، يقدمه المربي للمجتمع لقمة مهضومة للجميع، لا يجدون صعوبة في استغلاله، أما السلوك الموجب للعقاب فهو أي سلوك خاطئ بشرط التفريق بين السلوك الإجرائي والسلوك الاستجابي. والفرق بينهما هو أن الاستجابي يحدث نتيجة ردة فعل مثل وخزة إبرة، ضوء عال، يكون فيه الابن لا يملك السيطرة عليه، ويشير هنا الصوافي إلى - مثلاً - إخراج اللسان بلا قصد أو اللهجة، فلا تتم معاقبة الطالب عليهما، فذلك قد يسبب عقدة نفسية. أما السلوك الإجرائي، فهو الذي يستحق العقاب مثل السرقة أو الكذب، حيث إن هناك الكثير من السلوكيات المزعجة التي تظهر من أبنائنا أو طلابنا تبدو أنها إجرائية تستحق العقاب، ولكن في تركيبها العميق نجد أن هناك دوافع ومسببات في ظاهره لنا نحن المربين تحتاج إلى بحث، ومن أمثلة ذلك عند المعلمين الدرجات المتدنية.

علاج السلوك
لعلاج السلوك، يقول الصوافي «لعلاج سلوكيات مزعجة من الأبناء، لا بد من اتباع التالي:
- الإطفاء: سواء أكان إهمال السلوك، ومن أمثلة ذلك الاستشارة الأسرية التي وصلتني من أحد الأمهات تذكر فيها تهديد ابنها الصغير لها بطعن نفسه بالسكين إذا لم تستجب لطلباته، فكان الحل الأمثل الذي جاء بنتيجة هو ابتسامه عريضة منها عندما يكرر هذا السلوك وفي الوقت نفسه إعطاء التعزيز للجانب المضاد. وسنلاحظ هنا: قوة السلوك السلبي وبعدها يُخمد.
- المصارحة اللفظية: بحيث يكون الحوار مدروساً قائماً على الاحترام، بحيث نتعلم أسلوب الموافقة والمطابقة مع هذا الطفل، ومستوى الجلسة، والصوت، والحركات، والتحية بحرارة في النهاية، اكتشاف التركيب العميق للقضية.
- المقاطعة: لا أتكلم معه، وفي هذا الأسلوب ينبغي التدرج أيضاً في المدة. كما أن الحرمان يعطي أكله: أحرمه من شيء يحبه.
- الضرب ولكن انتبه: لا تضرب وأنت على حالة غضب، إياك والضرب على الوجه أو أي أماكن خطيرة، يجب أن يعرف الطفل لماذا يعاقب، ولا تتم معاقبته أمام زملائه أو في مكان عام.

اقرأ أيضا