الاتحاد

الاقتصادي

محركات البحث على الإنترنت تدعم البحث العلمي

الإنترنت تساهم في إنجاز الأبحاث والدراسات العلمية

الإنترنت تساهم في إنجاز الأبحاث والدراسات العلمية

أصدر مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية كتاباً بعنوان: ''الإنترنت والبحث العلمي'' للمؤلف عباس مصطفى صادق، محدداً في مقدمة الكتاب أن الهدف منه، هو الاستجابة لحاجة الباحثين وأساتذة وطلاب الجامعات العرب إلى التعامل مع مصادر المعلومات في ''الإنترنت'' بشكل منهجي·
وأشار إلى أن ''الإنترنت'' وتطبيقاتها نشأت في وسط علمي، حيث كانت هذه التطبيقات ثمرة لبحوث وتجارب طلاب الجامعات الغربية وأساتذتهم، ثم انتقلت إلى جميع أنحاء العالم، ولم تعد حكراً على الباحثين في الجامعات، ويتكون نظام المعلومات في ''الإنترنت'' من شبكة الويب، وبروتوكول نقل الملفات، والبريد الإلكتروني، ونظم الحوار عبر الشبكة، والمجموعات الإخبارية، وتطبيقات الجوفر، وتطبيقات التلينت·
وغالباً ما يتركز استخدام الباحث لـ''الإنترنت'' على البحث في مواقع الويب أو في استخدامات البريد الإلكتروني ومنابر الحوار، ونادراً ما يلجأ إلى الجوفر وبروتوكول نقل الملفات والتلينت، وإلى جانب شبكة الإنترنت، توجد شبكات مختصة بالبحث العلمي، تربط بين آلاف الجامعات ومراكز البحوث والمكتبات ودور النشر ومراكز التوثيق، عبر العالم·
وأوضح صادق أن شبكة الويب هي مجموعة من ملايين المواقع، التي تختلف في أحجامها، وأغراضها، وخدماتها، وتضم مواقع البوابات، والمواقع الأرشيفية، ومواقع الأعمال والتجارة، ومواقع الخدمات العامة، ومواقع قواعد البيانات، وموقع التطوير، ومواقع أدلة ''الإنترنت''، ومواقع تحميل المعلومات، ومواقع الألعاب· وتتفاوت هذه المواقع من حيث مجالاتها؛ فتشمل المواقع العلمية، والإخبارية، والشخصية، ومواقع محركات البحث والأدلة وغيرها، وبصرف النظر عن نوع الموقع وهدفه، فإن هذه المواقع تتضمن دائماً صفحة رئيسية تسمى صفحة البدء أو الصفحة الأم، ويظهر فيها عنوان الموقع وأهم أقسامه، ووصلات إليها، وصفحات أخرى فرعية تسمى صفحات المحتوى، وتكون مرتبطة فيما بينها·
كما تتكون صفحات ''الويب'' من أجزاء ظاهرة تشمل رأس الصفحة وذيلها، وجسمها، وأدوات التصفح وتحريك النص، والأدوات التفاعلية، وأجزاء غير ظاهرة للمستخدم، تشمل هوية الموقع، وبنية صفحاته، وتهدف إلى مساعدة آلات البحث في التعرف إلى محتوى الصفحة، وفي العادة، يقرأ المستعرض صفحات الويب بناءً على اللغة التي كتبت بها، ولذا تظهر في عناوين الصفحات امتدادات مختلفة، فمثلاً، تكون صفحة htmlمكتوبة بلغة الـ hyper text markup language، وهذه الصفحة عادة تكون من دون تطبيقات تفاعلية قوية، بخلاف المواقع التي تنتهي عناوينها بامتداد مثل php وasp وكلاهما يحمل تطبيقات تفاعلية مثل قواعد البيانات والمنتديات الحية· وتحمل الصفحات خدمات نشطة، كما يعبر الاختصار asp عن عبارة active service page. وهكذا· وتظهر في المستعرض أيضاً صفحات ببدايات أو نهايات، مثل: home وindex، وهما يشيران في هذه الحالة إلى أن هذه الصفحة تحديداً صفحة رئيسية للموقع، وقد يبدأ عنوان الموقع بأحرف https، وفي هذه الحالة يكون الموقع مؤمناً ضد عمليات القرصنة·
وفي أغلب المواقع توجد خدمة (FAQ) التي تشير إلى الأسئلة أو الإجابات المتكررةFrequently Asked / Answered Questions، وهي توفر جهداً كبيراً لزوار الموقع وللباحثين بشكل خاص، وقد أصبحت هناك برامج متخصصة في تجميع هذه الأسئلة والإجابات، وتصنيفها، وحفظها، وتسهيل البحث فيها·
بينما يستلزم الحجم الهائل من المعلومات الذي توفره ''الإنترنت'' وسائل فعالة للتعامل معه عند التفكير في استرجاع معلومة محددة· وتعتبر محركات البحث الوسيلة المريحة والسريعة للبحث عن المعلومات وترتيبها· ويُعرَّف محرك البحث ببساطة بأنه برنامج يتيح للمستخدِم البحث عن كلمات محددة ضمن مصادر الإنترنت المختلفة، في موقع واحد أو في ملايين المواقع·
أما دليل ''الويب''، فهو يحوي روابط منظمة ومرتبة، تنظم عادة بحسب موضوعات عامة وأخرى فرعية تؤدي إلى مصادر المعلومات· وتنشئ هذه الأدلة بعض الجهات أو المؤسسات، ثم يجري تحديد مصادر المعلومات التي ستشير الروابط إليها، وتُجمع، وتُراجع، وتُنظم، وتُصنف، لتوضع في النهاية في أدلة، وفي الأيام الأولى لـ''الإنترنت'' كانت مواقع البحث إما آلية أو بشرية· وقد تغير الوضع حالياً، فأصبحت العديد من مواقع البحث تعمل بشكل هجين، مثل محرك ''مايكروسوفت'' الذي يعتمد على الفرز اليدوي، بالإضافة إلى الفرز الآلي لنتائج البحث·
كما يعمل النوع الآلي بثلاثة عناصر، الأول يعتمد على برامج العناكب التي يطلق عليها أيضاً الكراولر أو الزاحف، وهي برامج تجوب أنحاء الويب والمواقع المختلفة، وتزور الصفحات، فتقرأها، ثم تقوم بمتابعة الروابط الداخلية لصفحات أخرى داخل الموقع· وأي شيء تجده العناكب يذهب إلى العنصر الثاني من محرك البحث، وهو فهرس الموقع، وهو عبارة عن كتاب ضخم يحمل نسخة من كل صفحات ''الإنترنت'' التي زارتها العناكب· ويقوم برنامج الفهرسة بفحص المعلومات المخزنة في قاعدة البيانات، وينشئ جداول تحتوي على قوائم مرتبة أبجدياً بالكلمات الرئيسية المهمة في داخل الصفحات التي تم العثور عليها بالعناكب، وتصفية الكلمات الشائعة· أما العنصر الثالث للبحث الآلي فهو الجزء البرامجي الذي يقوم بمسح الصفحات التي جمعتها العناكب وتمت فهرستها، ويطلق عليه أيضاً محرك الاسترجاع، وهو بمثابة برنامج للتفاعل مع الباحث عبر الإنترنت يتيح له أن يستعلم عن كلمات معينة داخل الفهرس، حيث يجلب له قائمة بعناوين الصفحات التي تضم الكلمات المستعلم عنها·
أما الأدلة المرتبة بشرياً فهي تشكيلات منظمة لمواقع الويب مرتبة وفق موضوعاتها، تستخدم محركات بحث لإيجاد المواقع، إلا أن هناك مجموعة من المتخصصين يعملون على اختيار النتائج التي تحصل عليها تلك المحركات وتنظيمها بحسب التصنيفات العامة أو المتخصصة التي تتفرع إلى موضوعات أكثر تخصصاً بشكل هرمي· وبعض الفهارس يدعم وظيفتي البحث والفهرسة، كما هو موجود في ياهو· وهناك أدلة علمية تعتمد على باحثين مهنيين، وأخرى تجارية تدار من خلال مواقع كبيرة أو بوابات، وتقدم خدماتها بشكل مفتوح إلى العامة، ويغلب عليها المظهر غير العلمي·
ويرى صادق أنه من الصعب تحديد ما هو أفضل محرك بحث، ويلزم الباحث تجريب عدد من المحركات للحصول على نتائج أفضل، مع الأخذ في الاعتبار ضرورة إدخال الكلمات المفتاحية الأكثر دلالة على موضوع البحث، وأن كثيراً من المواد في الإنترنت قد لا يمكن الوصول إليها من خلال المحركات وحدها، ولذا ليزم استخدام وسائل بحث أخرى، مثل قواعد البيانات ومحركات البحث الشاملة·
كما يوجد عدد كبير من قواعد البيانات المتخصصة في الإنترنت تقدم المعلومات بشكل معمق حول موضوع محدد، ويمكن الوصول إلى هذه القواعد عن طريق محركات البحث، ولكن لا يمكن الدخول إليها عبر المحركن، ولا بد للباحث من فهم مكونات قاعدة البيانات، من حيث آلية عملها وطريقة استخدامها في ''الإنترنت'' وغيرها من شبكات داخلية أو قاعدة بيانات غير شبكية، وهي لا تختلف كثيراً في الأسس الأولية فيما بينها·
وتكون قواعد البيانات دائماً مرتبة بحسب الموضوعات التي تتخصص فيها، وفي العادة تضم قائمة مرتبة أبجدياً للمحتويات بحسب الموضوع العام وتفريعاته المختلفة· وهي توفر مجالاً للبحث، أو كلمة بحث search أو استعلام query، وتضع بعض الجهات مجموعة من التعليمات التي تسهل عملية البحث·
وتتوافر حالياً أدوات برامجية متقدمة للبحث في كتالوجات المكتبات الموجودة في شبكة الإنترنت، ومن أشهرها نظام Online Computer Library Center، الذي تستخدمه أكثر من 53 ألف مكتبة في أكثر من 96 بلداً حول العالم، كما يوفر محرك ''جوجل'' خدمة استرجاع النصوص من خلال ''جوجل برينت'' الذي يتعامل مباشرة مع الناشرين والمكتبات المعروفة لإنشاء مكتبة إلكترونية ضخمة وبناء فهرس شامل لملايين الكتب باللغات الحية· ويتم بيع وشراء الكتب عبر ''الإنترنت'' من خلال عدة منافذ، أصبح بعضها مشهوراً بدرجة عالية، وحقق لأصحابه أرباحاً خيالية، كما هو الحال بالنسبة لموقع أمازون، أما عربياً فيشتهر موقع نيل - فرات لبيع الكتب الخاصة بالدار العربية للعلوم في بيروت وغيرها من دور النشر التي تتعامل معها·

استرجاع الدوريات

باتت فكرة المكتبة الرقمية واقعاً ملموساً في أنحاء العالم، وبدلاً من الذهاب إلى المكتبة فعلياً والبحث عن كتاب في الفهرس ثم استعارته، بات من الممكن للطلاب أن يبحروا عبر الموقع الإلكتروني للجامعة· وتوجد حالياً آلاف المكتبات الرقمية في ''الإنترنت''، بدءاً بالمشروعات العملاقة مثل مشروع ''جوتنبرج''، و''نت لايبرري''، وانتهاء بالمكتبات الصغيرة التي تحتوي على عشرات الكتب·
وتوفر جهات كثيرة عملية استرجاع الدوريات والمجلات العلمية في شبكة الإنترنت، ومنها ''جوجل سكولار'' Google Scholar الذي يستخدم كمحرك للبحث في الأدبيات الأكاديمية، متضمناً المقالات وأوراق البحث المماثلة والرسائل الجامعية والكتب من جميع جهات البحث·

الموسوعات الرقمية

قبل الانتقال إلى ''الإنترنت'' كانت معظم تطبيقات النشر الإلكتروني في الأنواع المختلفة من الأقراص المدمجة تتركز في مجالات قواعد البيانات والموسوعات والكتب الدينية والتعليمية والألعاب، الموجهة لصغار السن، وكانت تعتمد على النصوص فقط، ثم أضيفت إليها مع الوقت الصور الثابتة، ثم ملفات الصوت والفيديو· وتتوافر الآن أعداد لا حصر لها من الموسوعات في الإنترنت، وظهر نوع مستحدث من الموسوعات يسمى موسوعات المصادر المفتوحة، ومن أهمها موسوعة ويكيبيديا (http://ar.wikipedia.org)، التي تتيح للجميع أن يساهموا فيها، بما يعرفونه من معلومات، كما يمكنهم تعديل أي معلومة·

الكتاب الإلكتروني

الكتاب الإلكتروني (e-book) هو ببساطة ملف يتضمن كتاباً منشوراً أو بحثاً أو رسالة، وقد يكون نسخة رقمية إلكترونية من الكتاب الورقي، أو مؤلفاً وفق أسس التصميم الخاصة بالنشر الإلكتروني، وبينما يتم نشر بعض الكتب بصيغ النشر البسيطة بنظام RTF أو بنظام PDF، فإن بعضها ينشر بصيغ متقدمة تسمح بتدخل القارئ بوضع الإشارات التي تعينه على القراءة، كما هو الحال في طريقة كليرتايب ClearType لـ''ميكروسوفت''، وطريقة النشر بنظام eReader لقراءة الكتب الرقمية من نوعPalm Media بجانب نظام MobinPoket، وهو نظام خاص يسمح للقارئ بإضافة صفحات بيضاء ورسومات وحواش وغيرها، كما توجد تطبيقات أخرى للنشر والقراءة معاً؛ مثل ExeBook ونظام DesktopAuther، وهي تسمح بصف وتصميم وقراءة الكتب آلياً·

توثيق المراجع

لا تختلف أساليب توثيق المراجع من مصادر المعلومات في الإنترنت كثيراً عن تلك التي تنقل من المراجع التقليدية، باستثناء أن هناك بعض العناصر الرئيسية في مصادر ''الإنترنت'' غير موجودة، ولذلك لا يتم وضعها؛ فلعلامات الترقيم مثلاً دلالات تختلف في المصادر الإلكترونية عنها في الورقية· وعند الإشارة إلى مراجع مطبوعة يعتبر إيراد رقم الصفحة أمراً ضرورياً، أما صفحة ''الويب'' فيمكن أن تكون طويلة جداً، وغير مقسمة بحسب مقاييس الصفحة الورقية العادية، إلى جانب كونها غير مرقمة· وبالتالي، فإن البحث عن رقم صفحة وتثبيته أمر غير مجدٍ، كما أن إيراد مكان النشر - وهو من مطلوبات توثيق المصادر الورقية - أمر غير مطلوب في المصادر الإلكترونية، مادام عنوان الموقع وارداً·
وبجانب عملية التوثيق التقليدية اليدوية للمراجع، تتوافر مجموعة من برامج الكومبيوتر التي يطلق عليها بشكل عام اسم برامج إدارة المراجع، وهي تساعد على توثيق الاستشهادات وعمل الببليوجرافيا آلياً، بطريقة ملء البيانات على نموذج إلكتروني معد مسبقاً وفق عدد من الأساليب المشهورة عالمياً، مثل أساليب جمعية اللغة الحديثة والجمعية السيكولوجية الأميركية، لتوثيق الاستشهادات، ومعيار بيبتكس Bibtex وغيره بالنسبة للببليوجرافيا·

اقرأ أيضا

88.6 مليار درهم تجارة أبوظبي خلال 5 أشهر