الاتحاد

الاقتصادي

"التصحيح العقاري" بدبي نهاية العام أم في 2020

وحدات سكنية باعداد كبيرة تدخل السوق خلال الاعوام المقبلة

وحدات سكنية باعداد كبيرة تدخل السوق خلال الاعوام المقبلة

استبعد عدد من الخبراء الاقتصاديين والمطورين العقاريين، حدوث تصحيح سعري قوي في قطاع العقارات بدبي خلال السنوات القليلة المقبلة، وأعربوا عن تفاؤلهم تجاه مستقبل القطاع في ظل النمو السكاني والخطط الاقتصادية والاستراتيجيات المستقبلية التي أطلقتها الإمارة، والتي قالوا إنها ستساهم إلى حد بعيد في امتصاص المعروض الذي سيدخل السوق خلال الفترة القريبة القادمة من الوحدات السكنية الجديدة· يأتي ذلك في الوقت الذي تشير فيه بعض التوقعات المحلية والإقليمية، إلى أن النصف الثاني من العام الحالي سيساهم إلى حد بعيد في توضيح اتجاه سوق العقارات بدبي مستقبلاً وما إذا كان سيشهد تصحيحاً سعرياً أم استقراراً وهدوءاً نسبيين، خصوصاً مع إنجاز مجموعة من المشاريع الكبيرة التي بدأت في ضخ عشرات الآلاف من الوحدات السكنية الجديدة للسوق·

ويراهن عدد من المستثمرين على الأشهر الستة المقبلة للتعرف بشكل أوضح إلى اتجاه السوق، خصوصاً أنه تم البدء بتسليم مشاريع كبيرة مثل نخلة جميرا وجميرا بيتش ريزيدنس اللذين يضمان أكثر من 6900 وحدة سكنية واستمرار تسليم مشروع المدينة العالمية الذي يضم أكثر من 27 ألف وحدة سكنية تم تسليم نسبة كبيرة منها حتى الآن، إلى جانب المشاريع الأخرى، حيث يعتبرونها بمثابة اختبار لمدى قدرة السوق على امتصاص المعروض من الوحدات السكنية الجديدة·

واستبعد مسؤولون حكوميون في حديثهم لـ ''الاتحاد'' أن يسجل المعروض زيادة عن الطلب خلال السنوات القليلة القادمة خصوصاً في ظل تدفق حوالي 200 ألف شخص للإقامة بالدولة سنوياً ما يعني استمرار الضغط على معدلات الطلب، وتوقع بعضهم ألا تحدث معادلة ''التقلبات السعرية'' وهي وصول العرض إلى مستويات أعلى من الطلب، قبل عام 2020 - بحسب تقديرهم - محذرين في هذا الخصوص من الاعتماد على معلومات وأرقام تفتقر إلى الدقة بالنسبة للوحدات السكنية التي ستدخل السوق خلال السنوات القليلة القادمة، وقالوا إن المشاريع الضخمة التي يعلن عنها سيتم تنفيذها على مراحل خلال سنوات طويلة وحسب احتياجات السوق ولن تدخل السوق دفعة واحدة كما يتصور البعض·

وكشفت مصادر حكومية مختصة في مجال الإحصاء بالإمارة عن أن الشركات الثلاث الرئيسية في التطوير العقاري بدبي ''إعمار'' و''نخيل'' و''دبي القابضة'' قامت خلال الأشهر الخمسة الأولى من العام الحالي ،2007 بتسليم 6095 وحدة سكنية، فيما تقوم هذه الشركات نفسها حالياً بإنشاء 35229 وحدة سكنية سيتم تسليمها على مراحل خلال الفترة المقبلة، وذلك حسب الإحصائيات المتوافرة لدى مركز الإحصاء بدبي والتي تغطي أكثر من 80% من إجمالي نشاط الشركات المذكورة·

وتؤكد مجموعة من التقارير والدراسات الاقتصادية، صعوبة التعرف إلى اتجاه السوق خلال المرحلة المقبلة، حيث إنه بالرغم من ضخامة المشاريع التي يتم تنفيذها بالإمارة، إلا أن تأخر تسليم عدد كبير من المشاريع قد يؤجل أي تصحيح سعري محتمل، إلى جانب أن دبي كسرت عدداً من القواعد الاقتصادية حين تمكنت من المحافظة على معدلات نمو مرتفعة لفترات طويلة، خصوصاً أن الإمارة تحولت في السنوات الأخيرة إلى مدينة عالمية أتيح فيها التملك والاستثمار لمختلف الجنسيات، وأصبحت كثير من الشركات والمؤسسات العالمية تبحث عن موطئ قدم فيها·

''الاتحاد'' تحدثت إلى عدد من أصحاب الشركات العقارية التي تنفذ مشاريع بالإمارة ورجال الأعمال والخبراء الاقتصاديين والمسؤولين الحكوميين، بهدف التوصل إلى رؤية حول مستقبل القطاع خلال السنوات القليلة المقبلة، وكان من الواضح وجود اتفاق لدى هذه الشخصيات بالنظرة الإيجابية لمستقبل القطاع بالرغم من وجود عدد من التقارير والتوقعات المحلية والخارجية باحتمالات حدوث تراجع في القطاع·

يستبعد رجل الأعمال عبد الجليل يوسف درويش وجود تشبع في القطاع العقاري، مشيراً إلى أن الازدهار الاقتصادي غير المسبوق الذي تشهده الدولة واستمرار الطلب متفوقاً على العرض يؤكدان أن القطاع العقاري من أكبر القطاعات الاستثمارية إن لم يكن أكبرها على الإطلاق في الإمارات، وعادة ما يوصف هذا القطاع بأنه ''أم الاستثمارات'' ليس لكبر حجمه فقط ولكن لتنوعه وشموليته من حيث ارتباطه بالقطاعات الأخرى كافة: التجارية والخدمية والصناعية والمصرفية والمالية وحجم العمالة وخلافه·

وأضاف: ''يعتبر السوق العقاري المحلي سوقاً ديناميكياً لتوافر الإمكانات الهائلة التي تدعم استمرار نموه وتحقيق عوائد استثمارية عالية، فالفرص الاستثمارية في القطاع سوف تبقى واعدة ومزدهرة طالما بقي الطلب متفوقاً على العرض، فالفجوة بين الطلب والعرض ما زالت كبيرة مما ينفي وجود تشبع بالعقارات، ولكن بعض الناس يحلو لهم أن يُثيروا الحديث عن التخوف من حدوث (فقاعة عقارية) وتدهور في السوق العقاري وهذا كلام يفتقر إلى الدقة ولا يستند إلى أسباب حقيقية، فالدولة تمر بمرحلة ازدهار غير مسبوقة وتتوسع في إقامة المشاريع على الأصعدة والقطاعات كافة، من بنايات سكنية ومدن متكاملة وأسواق تجارية، فالمشاريع متنوعة وضخمة، ويشكل هذا القطاع رقماً هائلاً من الاستثمارات في الدولة قدرته بعض المصادر بحوالي تريليوني درهم''·

وقال درويش: ''ساعد على تنامي هذا النشاط، بالإضافة إلى الطلب المرتفع والمستمر، صدور التشريعات التي تتيح التملك لغير المواطنين إلا أن التشريعات المنظمة لعملية التملك وضمان الحقوق لطرفي العلاقة ما زالت بحاجة إلى استكمال، وأعتقد أن العمل جارٍ لاستكمالها، ومن ناحية أخرى يرى البعض أنه بالرغم من كثافة المشاريع الإنشائية في مجال المباني السكنية إلا أن الإيجارات ما زالت في تصاعد مستمر، وهو ما يؤكد أهمية التركيز على زيادة الاستثمارات في المباني الاقتصادية التي تهم الشريحة الكبرى من السكان، فالتقديرات تشير إلى أن حوالي 80% من الاستثمارات العقارية تتجه إلى البناء الفاخر والمتميز مما قلل من المعروض في قطاع السكن الاقتصادي وأدى إلى ارتفاع القيمة الإيجارية، واستمرار هذا الاتجاه يؤثر على الأوضاع الاقتصادية في الدولة بالتقليل من تنافسيتها للاستثمار وارتفاع معدل التضخم وغير ذلك من العواقب''، مشيراً إلى أنه من المتوقع استمرار انتعاش النشاط في القطاع العقاري لفترة طويلة·

تراجع محتمل

وعن إمكانية أن يتأثر القطاع المصرفي باحتمالات تراجع الاستثمارات في القطاع العقاري، قال عبدالجليل درويش: ''إن احتمالات تراجع الاستثمارات في القطاع العقاري لا تبدو وشيكة أو حتى على المدى القريب، ولو حدث شيء من هذا القبيل فسيكون تدريجياً حتى يحدث استقرار للسوق العقاري عندما يتساوى العرض مع الطلب، وهو ما تناولته كثير من دراسات الجدوى''، وأضاف: ''ان البنوك بطبيعة الحال تضع ذلك في حسبانها جيداً في ممارستها لعملها ودراستها لمحفظة المخاطر المرتبطة بتلك الأعمال، والمعروف أن البنوك لا بد أن تقوم بعمل موازنة في توزيع استثماراتها على مختلف الأنشطة، بحيث لا تتأثر ميزانياتها كثيراً من هبوط نشاط بعينه، وقد حدث ذلك مع التوسع في تمويل شراء الأسهم من قبل بعض البنوك، ومنها بنوك لم تلتزم بضوابط المصرف المركزي، فرأينا بعض البنوك تأثرت بهبوط السوق كثيراً، أما البنوك الأخرى التي أدركت الأمر قبل أن تستفحل الأزمة فقد استفادت من تلك الطفرة كثيراً وحققت عوائد قياسية ضاعفت من أرباحها وظهر ذلك في ميزانيات معظم البنوك في الدولة''·

من جهته، استبعد عبد الرحمن العور الرئيس التنفيذي لشركة ميناء الفجر للتطوير العقاري حدوث تراجع قوي في القطاع العقاري على مستوى الدولة خلال المرحلة المقبلة ومع تسليم المشاريع العقارية والسياحية التي يتم تنفيذها في الوقت الراهن، كما أعرب عن استغرابه من مقولة وجود ''فقاعة عقارية'' في السوق المحلية بدولة الإمارات، وقال: ''لا يوجد شيء اسمه (فقاعة عقارية) بالسوق المحلي، وأتصور أنه أمر غير وارد أبداً، فما نراه هو سوق حقيقي يقوم على معطيات واقعية، وقد سمعنا عن موضوع الفقاعة منذ 5 سنوات، ولكن هناك معطيات واقعية نراها على الأرض من شأنها أن تنشط السوق في كل الأحوال''، وأضاف: ''في أي سوق بالعالم، من الوارد أن تكون هناك فترات تشهد هدوءاً نسبياً يتبعها نشاط آخر، إلا أنه وكما يقال: العقار يمرض ولا يموت''·

ولفت عبد الرحمن العور إلى تنوع الفرص الاستثمارية على مستوى دولة الإمارات، وتكامل الأسواق فيما بينها خصوصاً في القطاع السياحي، وقال: ''تشهد مختلف إمارات الدولة نشاطاً متزايداً في الجانب السياحي، وأصبحت كل إمارة تركز على نمط سياحي معين، ففي أبوظبي يتم التركيز على استغلال الشواطئ والجزر الطبيعية الكثيرة التي تمتلكها الإمارة، بالإضافة إلى التركيز على الجوانب الثقافية في السياحة، وفي دبي هناك سياحة الأعمال والتجارة والمعارض وغيرها من المجالات التي يتم التركيز عليها، إلى جانب النشاط المتزايد في جانب الاستثمار السياحي والعقاري في الإمارات الأخرى بالدولة، وبالتالي فإن نشاط كل إمارة في الجانب السياحي على وجه الخصوص ينعكس في النهاية على نشاط ونمو قطاع السياحة على مستوى دولة الإمارات بصورة عامة، فوجود وجهة سياحية واحدة ليس كافياً لاستقطاب نشاط سياحي حقيقي''، مشيراً إلى أنه من المنتظر أن تشهد المرحلة المقبلة تعدداً في الوجهات والخيارات السياحية وهو ما يعني تنشيط القطاع السياحي على مستوى دولة الإمارات·

وأضاف الرئيس التنفيذي لشركة ميناء الفجر للتطوير العقاري: ''هناك نقطة مهمة في هذا الجانب، فالنشاط السياحي الذي تشهده دولة الإمارات سيكون متكاملاً ومترابطاً، وسينعكس أي نشاط سياحي تسجله أي إمارة بالدولة على السياحة في دولة الإمارات ككل، وبالتالي ستبقى عملية الربط بين هذه الإمارات وهو ما نراه حالياً من خلال شبكة الطرق الحديثة والسريعة التي يتم تنفيذها والتي ستربط مختلف إمارات الدولة ببعضها وستساهم في تنشيط الحركة السياحية والقطاع العقاري الذي يرتبط بالسياحة أيضاً''·

وتوقع أن تشهد بعض الإمارات بالدولة تركيزاً كبيراً خلال السنوات القليلة القادمة فيما يخص النشاط السياحي والعقاري، وقال: ''أتصور أن تكون إمارة الفجيرة من أبرز المناطق السياحية في السنوات القليلة المقبلة نظراً للعوامل المهمة التي تمتلكها والتي ستساهم في جذب المزيد من الاستثمارات إليها خلال الفترة المقبلة''·

3 سنوات من الارتفاع

من جانبه، استبعد عمر عايش رئيس شركة ''تعمير القابضة'' أيضاً حدوث تراجع في القطاع العقاري بدبي وفي دولة الإمارات بشكل عام، وشدد على أهمية الفرص الاستثمارية في هذا الجانب، وتوقع استمرار الأداء الجيد لسوق الإمارات وأسواق المنطقة عموماً خلال السنوات القليلة القادمة·

وقال عايش: ''إن أسواق الإمارات والسعودية وعدداً من أسواق المنطقة، ستشهد تزايداً في نشاط القطاع العقاري خلال السنوات القليلة القادمة''، ووصف ارتفاع الأسعار في إمارة دبي على وجه الخصوص، بأنه تصحيح سعري نحو الارتفاع، وقال: ''لن يحدث تراجع في أسعار العقارات في دبي خلال السنوات الثلاث المقبلة على أقل تقدير، وستواصل الأسعار الارتفاع مدفوعة بتزايد الطلب''، وأضاف: ''أعتقد أن التصحيح السعري لدبي يعني الارتفاع في الأسعار وليس الهبوط كما هو معروف، فهناك مدن ومناطق في العالم مثل سنغافورة مثلاً تصل أسعار العقارات فيها على 10 أضعاف الأسعار الحالية في دبي بالرغم من أن دبي أصبحت أفضل من تلك المدن في جوانب كثيرة، وبالتالي فتوقعاتنا تشير إلى أن الأسعار ستواصل الارتفاع خلال السنوات الثلاث المقبلة على أقل تقدير''·

كما تطرق عايش إلى الفرص الاستثمارية في العاصمة ابوظبي، وقال: ''إن الإمارة تعد سوقاً بكراً للاستثمار العقاري والسياحي، خصوصاً مع عدم وجود مبان ومشاريع كبيرة ستنجز خلال السنوات الثلاث المقبلة في ظل إنجاز المشاريع الكبرى التي يتم تنفيذها حالياً، وبالتالي فمن المتوقع أن تشهد هذه الفترة زيادة قوية في الطلب''، مشدداً على أن هذا الطلب سيكون حقيقياً وليس عمليات مضاربة تهدف للحصول على أرباح من الارتفاعات السعرية، خصوصاً في ظل وجود رؤية لدى الحكومة بالاهتمام والتركيز على الجانب السياحي والعمل على إيجاد دور تكاملي مع سوق العقارات في دبي·

انطلاقة ثانية

من جانبه، قال فيصل علي الموسى الرئيس التنفيذي لشركة هاي رايز العقارية: ''إن القطاع العقاري في دولة الإمارات ما زال متقدماً على حساب باقي القطاعات الاقتصادية في دولة الإمارات من حيث المساهمة في الناتج المحلي الإجمالي للدولة''، مشيراً إلى أن ذلك يرجع إلى أسباب تتعلق برؤية القيادة في الدولة وقدرتها على الانسجام مع المتغيرات والمستجدات ايا كان شكلها فضلا عن القوانين التي تم استحداثها او سنها لتكون حافزا للمستثمرين الاجانب لجلب استثماراتهم لدولة الامارات ودبي تحديدا، بالاضافة الى احتياطي الدولة الهائل من النفط الذي يساهم بشكل كبير في تعزيز ثقة المستثمرين بأداء الاقتصاد القومي الذي يشهد نمواً متواصلاً مدعوما بالاستقرار السياسي للدولة وهو أحد العوامل الرئيسة لاستقطاب الاستثمارات الخارجية لها·

واضاف: ''فيما يتعلق بأداء القطاع العقاري في إمارة دبي فلا شك أن عوامل النجاح لقطاعات الدولة كافة التي يتقدمها القطاع العقاري تتمثل في حنكة صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي بضرورة تنويع مصادر الدخل وتشجيع القطاع الخاص على أداء دور فاعل في دعم الاقتصاد القومي وتوفير البنية الاساسية للامارة وجذب الاستثمارات الخارجية عبر توفير كل الظروف الملائمة لتحقيق هذه الاهداف، الامر الذي عزز مكانة دبي كمدينة عالمية مما جعلها قبلة للمستثمرين وملاذاً آمنا لرؤوس الاموال، وبذلك اصبحت دبي نموذجاً عصرياً تحتذي به دول المنطقة على اختلاف مواقعها''·

وحول ما يتردد بالسوق العقاري في دبي عن حدوث تراجع في الطلب عما كان عليه الحال قبل اكثر من سنة، اكد فيصل ان الحديث عن تراجع في الطلب موضوع سابق لأوانه، وأن ما يجري على أرض الواقع مختلف تماماً عما تردده بعض وسائل الاعلام حول مسألة التراجع·

واضاف: ''الامر برمته عبارة عن عملية استجماع للقوة قبيل الانطلاق الى مستويات عالية جديدة، وقد اكد ذلك تقارير صادرة عن جهات متخصصة في القطاع العقاري، كما أن هناك فئتين من المسثمرين العقاريين الاولى وهي فئة المستثمرين ذوي رؤوس الاموال الكبيرة والتي تقوم بشراء أبراج بأكملها بينما تقوم فئة الأقل في رأس المال بالتركيز على الوحدات السكنية، حيث أشارت بعض التقارير التي صدرت مؤخراً الى زيادة في الطلب على المشاريع العقارية المختلفة مما يزيل الشكوك حول تراجع للطلب على العقارات باختلاف أشكالها''·
وقال: ''يعتقد بعض المستأجرين للعقارات أن السوق العقاري بدبي سيشهد نوعاً من الاستقرار يتبعه تصحيح ثم تراجع في اسعار العقارات، بينما في المقابل أعرب عدد من الخبراء العقاريين أن حدوث مثل هذا التصحيح لن يحدث بشكل مفاجئ او سريع بل إنه قد يحتاج الى عدد من السنوات معللين ذلك بأن دولة الامارات مازالت الجهة التي يؤمها الباحثون عن الاستثمار والمكان الذي يتمتع بقدر كبير من الاستقرار السياسي والاقتصادي، الامر الذي يجعلها محط أنظار المستثمرين الاجانب، لهذا اعتقد ان هناك اتجاهاً وميلاً طبيعياً لارتفاع في اسعار العقارات سواء كانت سكنية أو تجارية او سياحية حتى مع الانتهاء من المشاريع الحالية وتسليمها·

تسليم 6 آلاف وحدة سكنية في 5 أشهر.. و35229 قيد الإنشاء

تشير الاحصائيات الرسمية الى ان عدد الوحدات السكنية قيد الانشاء في دبي من المشاريع التي تنفذها كل من شركة اعمار العقارية و''دبي القابضة'' و''نخيل''، تبلغ 35229 وحدة سكنية تشمل 29 ألفاً و556 شقة سكنية و5 آلاف و673 فيلا، وهي المشاريع التي تشرف عليها بلدية دبي وتشكل حوالي 80% من اجمالي مشاريع الشركات الثلاث·
فيما بلغ عدد الوحدات السكنية التي دخلت السوق خلال الاشهر الخمسة الاولى من العام الحالي ،2007 ما يصل الى 6 آلاف و95 وحدة تشمل 5529 شقة و566 فيلا، وذلك حسب ما افاد به عارف المهيري المدير التنفيذي لمركز الاحصاء في دبي، وذلك بناء على الاحصائيات الرسمية الممتدة من بداية العام حتى نهاية شهر مايو الماضي، والتي تشمل مشاريع ''اعمار'' و''دبي القابضة'' و''نخيل'' ولا تشمل مشاريع الشركات الاخرى·

60 مشروعاً في دبي العام الماضي

تشهد دبي انجاز مجموعة كبيرة من المشاريع العقارية والسياحية، وفي العام الماضي 2006 تم اطلاق اكثر من 60 مشروعاً عقارياً بالامارة تشمل ابراجاً سكنية ومشاريع للفلل والمنازل والوحدات السكنية المختلفة·

وقد بدأت بعض المشاريع الكبرى في الظهور بعد الانتهاء من انجازها ويجري تسليمها على مراحل لملاكها، كما هو الحال بالنسبة لمشروع نخلة جميرا الذي يضم اكثر من 4000 وحدة سكنية ومشروع جميرا بيتش ريزيدنس الذي يضم 6500 شقة سكنية، بالاضافة الى مشروع المدينة العالمية الذي يضم وحده اكثر من 28 الف شقة سكنية·

وتشمل قائمة ابرز المشاريع العقارية والسياحية المعلن عنها في دبي مشاريع شركة نخيل التي تشمل جزر النخلة الثلاث ''جميرا وجبل علي وديرة'' ومشروع جزر العالم المؤلف من 300 جزيرة صناعية، وديسكفري جاردينز الذي سيضم اكثر من 26 الف شقة ومشروع المدينة المفقودة وبحيرات الجميرا الذي سيضم 79 برجاً ومشروع قرية الجميرا الذي سيضم اكثر من 6000 وحدة سكنية ومشروع جميرا بارك الذي سيضم عند انجازه في 2009 حوالي 2000 فيلا سكنية·

كما ينفذ مطورون عقاريون آخرون مثل: ''دبي للعقارات'' و''سما دبي'' مشاريع ضخمة مثل ''الخليج التجاري'' و''تجارة تاون'' و''ذا فيلا'' وقرية الثقافة والخيران، وغيرها من المشاريع التي ستضيف عشرات الآلاف من الوحدات السكنية الجديدة للسوق·

كما تنفذ شركات اخرى مثل: ''اعمار العقارية'' مشاريع اخرى من ابرزها مشروع برج دبي الذي يتوقع انجازه في 2009 وعدد من المشاريع الاخرى·

فيما سيضم مشروع دبي لاند مجموعة كبيرة من المشاريع السكنية والسياحية والفندقية الجديدة منها مشروع اكوا دنيا الذي سيضم 3400 شقة ومدينة دبي الرياضية التي ستضم ابراجاً سكنية ومرافق رياضية وسياحية، ومشروع اساطير وسيتي اوف اريبيا وفالكن سيتي ومشروع البراري ومشروع مجان الذي تنفذه شركة مزن التابعة لتطوير، بالاضافة الى مشروع بوادي الذي تطوره شركة تطوير على 5 مراحل وسيضم 31 فندقاً عالمياً ويتوقع ان تصل الاستثمارات فيه الى حوالي 100 مليار درهم ومن المنتظر انجازه بشكل كامل في عام ·2016

تسليم المشاريع·· المواعيد المعلنة في واد و التزامات العقود في واد آخر

يربط عدد من الخبراء تأثير زيادة المعروض على السوق بتسليم المشاريع التي يتم تنفيذها حالياً في اوقاتها المعلنة التي اعلنها المطورون العقاريون، خصوصاً ان الكثير من الدراسات والتقارير الاقتصادية تعتبر هذه المواعيد مرجعا لها بالرغم من افتقارها الى الدقة عند التنفيذ الحقيقي لاغلب المشاريع·

ويلاحظ ان الاغلبية العظمى من شركات التطوير العقاري، تعلن عن مواعيد عبر وسائل الاعلام وخلال المؤتمرات الصحفية التي يتم خلالها الاعلان عن المشاريع، الا ان تلك المواعيد تختلف بشكل كبير عن المواعيد التي تذكر في العقود التي تبرم بين هذه الشركات وبين المشترين للوحدات السكنية، فالكثير من المشاريع التي اعلن عن انها ستسلم في بدايات العام الحالي 2007 على سبيل المثال، تنص العقود الخاصة بها على ان مواعيد تسليمها ستكون في نهاية العام نفسه وربما في العام التالي ،2008 وهو ما يعني عدم وجود دقة بين ما يتم اعلانه عبر وسائل الاعلام وبين المواعيد الحقيقية للتسليم·

ويرى كثير من المراقبين ان المجموعة الاكبر من المشاريع ستشهد تأخراً في انجازها خصوصاً في ظل الضغط الكبير على شركات المقاولات التي تقوم بتنفيذ مجموعة كبيرة من المشاريع العقارية ومشاريع البناء والتشييد المختلفة، وهو ما قد يعني تأخراً في تسليم جزء كبير من المشاريع عن اوقاتها المعلنة، وبالتالي تأخرا في الاستقرار او التصحيح السعري حسب بعض التوقعات خصوصا مع استمرار وتيرة النمو السكاني في الوقت نفسه·

80 % نسبة ذوي الدخول المحدودة والضعيفة من القوة العاملة في دبي

تركز معظم المشاريع العقارية التي يتم تنفيذها في دبي، على البناء الفاخر ومستويات الخدمة العالية، وهي تستهدف شرائح مرتفعي ومتوسطي الدخول بالدرجة الاولى، ويؤكد مسؤولون وخبراء بالسوق تزايد الحاجة الى مشاريع اخرى تستهدف شريحة اصحاب الدخول المحدودة والضعيفة·
ويشير عارف المهيري الى ان اصحاب الدخول المحدودة والضعيفة يشكلون نسبة تتراوح بين 70% و80% من اجمالي القوة العاملة في دبي، وبالتالي فهناك حاجة الى وجود مشاريع جديدة ذات اسعار معقولة بما يمكن هذه الشريحة من السكن والاقامة في دبي، خصوصاً ان عشرات الآلاف من الاشخاص يضطرون الى السكن في امارات مجاورة مثل الشارقة وعجمان وابوظبي، نتيجة ارتفاع اسعار الايجارات في دبي وندرة المشاريع التي تتناسب مع امكانياتهم المادية·

موظفو فنادق نخلة جميرا بحاجة إلى 40 ألف وحدة

تفيد توقعات لشركات مرتبطة بالقطاع العقاري الى ان الطلب سيسجل ارتفاعاً ملحوظاً في السنوات القليلة القادمة، وكان عادل الشيراوي الرئيس التنفيذي لشركة تمويل قد صرح بأن الفنادق التي يتم انشاؤها حالياً في مشروع واحد بدبي وهو مشروع نخلة جميرا، سيرفع الطلب بحوالي 40 الف وحدة سكنية جديدة، وذلك بغرض ايجاد السكن لموظفي هذه الفنادق عند انجازها· الشيراوي استبعد حدوث تصحيح سعري خلال المرحلة القريبة القادمة وشدد على ان هناك مجموعة من المشاريع الضخمة التي تنفذ بالامارة والتي ستكون بحاجة الى اعداد كبيرة من العاملين الجدد، وبالتالي سيكون هناك زيادة في الطلب على الوحدات السكنية·

اقرأ أيضا

النفط يرتفع مع توقعات زيادة خفض الإنتاج