الاتحاد

الأجندة

1-إعادة هيكلة الحكومة

ثمة مجموعة من نواحي السياسة العامة لا تندرج بالضرورة ضمن إطار الهيكل التنظيمي القائم بما يضمه من هيئات ودوائر ومؤسسات· ولغايات إدارة هذه ''المبادرات الشاملة للحكومة'' بطريقة فاعلة، فإنه من الضروري أن يتم التنسيق بشأن السياسات المتعلقة بها في إطار منهج عمل شمولي ومتقن· وذلك عبر كافة الدوائر والهيئات·

"الكفاءة والمسؤولية للمضي نحو التقدم"

الهدف:

شرعت إمارة أبوظبي في العام 2005 ببرنامج تاريخي لإعادة هيكلة الحكومة بهدف رفع الكفاءة وتعزيز الإنتاجية من أجل تأمين النهوض بكيفية ونوعية تقديم الخدمات التي يحتاجها المواطنون والزوار·

ومن أجل تأمين نهوض الحكومة بمسؤولياتها كعنصر تحفيز للنمو الاقتصادي بدلاً من كونها عائقاً أمامه، فقد جرى مراجعة جميع الإجراءات الحكومية، بهدف جعل الحكومة أكثر استجابة لحاجات السكان المتنامية، وأفضل قدرة على إدامة النمو الاقتصادي، أما النتيجة المتوخاة من ذلك فتتمثل في هيكل جديد يرتكز على جعل الحكومة جهة منظمة ومراقبة لتأدية الخدمات بدلاً من كونها التي تقوم بتقديمها·

واستجابة للحاجة الى التغيير فقد قامت إمارة أبوظبي منذ بداية العام 2005 بتشريع أكثر من 110 قوانين و 75 مرسوماً من أجل تطبيق إعادة هيكلة الحكومة، ولم يقتصر الهدف من تلك الإصلاحات على تحسين مستوى الكفاءة في عمليات الحكومة فحسب، بل تعدى ذلك ليشمل ضمان قدرة اقتصاد أبوظبي على المنافسة في الوقت الحالي وفي المستقبل·

وتعتزم الحكومة من خلال إعادة الهيكلة توسيع قاعدة الاقتصاد ودعم دور القطاع الخاص كمقدم للخدمات للمقيمين والزوار· وجوهر إعادة الهيكلة هو أن يصبح دور الحكومة تنظيمياً بالنسبة للخدمات المقدمة لسكان الإمارة ويصبح القطاع الخاص هو الجهة المزودة لتلك الخدمات·

وسوف يكتمل برنامج إعادة هيكلة الحكومة في العام 2009 علماً بأنه تم حتى الآن إنجاز أكثر من نصف البرنامج وأصبحت فوائد عملية التصحيح واضحة وبشكل سريع·

"المساهمة في رؤية أبوظبي"

تتمثل الرؤية الاستراتيجية لإمارة أبوظبي في تحقيق مجتمع آمن واقتصاد حيوي منفتح يقوم على الأركان التالية:

   - خدمات تعليمية وصحية عالية الجودة وبنية تحتية متطورة
   - قطاع خاص فاعل ومؤثر
   - إقامة اقتصاد مرتكز على المعرفة المستدامة
   - بيئة تشريعية تتسم بالكفاءة والشفافية
   - استقرار أمني على الصعيدين الداخلي والخارجي
   - المحافظة على العلاقات المتميزة مع بقية دول العالم على مختلف الصعد
   - تطوير الموارد في الإمارة
   - المحافظة على قيم إمارة أبوظبي وثقافتها وتراثها
   - مواصلة الإسهام في توثيق عرى الاتحاد بين إمارات الدولة

لقد ركزت إعادة هيكلة حكومة أبوظبي على إعادة تعريف الهياكل الحكومية من أجل تحقيق هذه الرؤية التي ستأخذ على عاتقها تغيير هدف الحكومة في أن تصبح الجهة المنظمة للخدمات التي يقدمها قطاع خاص متنام وفاعل·

"موجهات السياسة"

نشأت الحاجة الى إعادة هيكلة الحكومة كاستجابة للوتيرة السريعة التي تطورت خلالها أجهزة الحكومة· وتهدف إعادة الهيكلة الى معالجة المشاكل الناجمة عن ضعف التنسيق بين الهيئات الحكومية المختلفة، والى تنظيم الإجراءات من أجل التشجيع الأفضل للنمو الاقتصادي والاجتماعي·

ومنذ بدايتها، جرت عملية إعادة الهيكلة بالانسجام مع النهج الجديد الذي صاغه المجلس التنفيذي والذي يمثل نحو الاعتماد على اللامركزية في عمليات صناعة القرار· وجرت استشارة رؤساء الهيئات والدوائر من أجل تحديد متطلبات رفع مستوى الأداء الحكومي بما يحقق الفائدة للإمارات· وجاءت الردود مطالبة بقدر أكبر من المساءلة في تحقيق الأهداف المتفق عليها· كما طالب البعض بأن تركز الحكومة على وظائفها الرئيسية المتمثلة في الرقابة والإشراف على تقديم الخدمات بدلاً من تقديمها فعلياً·

إضافة الى التشاور مع رؤساء الدوائر والهيئات الحكومية، ثم إجراء مراجعة شاملة استهدفت تحديد المجالات التي يمكن الارتقاء بها بسهولة، والنجاحات التي حققتها بلدان أخرى في النهوض بمستوى أداء أجهزتها الحكومية المماثلة· وتمخضت هذه العملية عن موافقة المجلس التنفيذي على ستة أهداف رئيسية للإشراف على عملية إعادة هيكلة حكومة أبوظبي· وهذه المبادئ الستة هي:

   - رفع الكفاءة وخفض تكاليف تقديم الخدمات
   - خفض مستوى البطالة المقنعة والارتقاء بمستوى الأداء العام للحكومة
   - زيادة معدل التوطين في القطاعين العام والخاص
   - تعهيد الخدمات غير الأساسية الى القطاع الخاص وتعزيز دوره في تقديم الخدمات
   - رفع الاستخدام الأمثل للتكنولوجيا باعتباره عنصر تحفيز مهما في جميع الدوائر والهيئات الحكومية
   - تطوير معايير وأنظمة فاعلة لتقويم الأداء في جميع الدوائر والهيئات الحكومية·

ومن الناحية التاريخية فقد نمت مؤسسات حكومة أبوظبي وتطورت ضمن بيئة اجتماعية واقتصادية وإدارية سريعة التغير· ونتيجة لذلك، فقد ظهرت دلائل على تداخل المسؤوليات والصلاحيات وعدم توزعها بشكل مناسب، وعلى الحاجة الى خلق دوائر وأقسام دوائر جديدة، وعلى إمكانية الارتقاء بشكل كبير بمستوى العلاقة بين الحكومة والجمهور·

ومن خلال المقارنة مع الأمثلة العالمية المشابهة، تبين أيضاً أن تجميع المهام كان غير فعال، خاصة في مجالات إدارة الأعمال البلدية والزراعية، والأشغال العامة· وعلى النحو ذاته أصبح من الواضح أن حجم موظفي القطاع العام المستخدم ضمن هذه الدوائر ودوائر أخرى قد نما أبعد مما هو مطلوب لتقديم الخدمات بالكفاءة المطلوبة، فقرر المجلس التنفيذي بأن من شأنه وجود قوة عمل أقل عدداً وأكثر كفاءة أن يؤدي الى تلبية حاجات الإمارة بشكل أفضل إذا جرى تعهيد تقديم الخدمات على نطاق واسع·

وأصبح من الواضح للمجلس التنفيذي ضرورة الاهتمام بخلق مفهوم المساءلة المتعلقة بجودة الأداء وجعل ذلك هدفاً مركزياً ضمن ثقافة الحكومة· وفي ظل السعي لتحسين الخدمات للأفراد من المقيمين والزوار في الإمارة انبثقت ثقافة المساءلة لتكون إحدى أهم سمات الإصلاح·

كما حفز النمو الاقتصادي والاجتماعي السريع الذي شهدته أبوظبي في العقود القليلة الماضية ضغوط عمل غير مسبوقة واجهتها الدوائر والهيئات الحكومية في الإمارة· لقد تسببت هذه الضغوط الى جانب أطر تبعية إدارية تتسم بالتداخل والتعقيد، بإيجاد حالة كان فيها أكثر من 70 كياناً مستقلاً تابعاً بشكل مباشر للمجلس التنفيذي، إضافة الى ذلك كانت 71% من مجموع 1258 قراراً اتخذها المجلس التنفيذي خلال السنة التي سبقت بداية إعادة الهيكلة قرارات إجرائية بدلاً من أن تكون قرارات استراتيجية في طبيعتها، وقد تسبب هذا التركيز الإجرائي في المجلس التنفيذي الى عرقلة أداء وظائفه الاستراتيجية الأساسية·

الاستراتيجية:

إن عملية إعادة هيكلة الحكومة قيد التطبيق· فلقد بدأت على أساس أن تشرف الحكومة على الخدمات المقدمة الى المجتمع وأن توفر الأطر التنظيمية الملائمة، على أن يتولى القطاع الخاص تقديم غالبية تلك الخدمات بنفس المعايير أو بأفضل منها·

وتبعاً لذلك قام المجلس التنفيذي بتطوير وظائفه من أجل تفعيل هذا التوجه الجديد للحكومة· وفي سعيه لتولي دوراً استراتيجياً بحتاً قام المجلس التنفيذي بإعادة هيكلة عملياته من خلال تأسيس أمانة عامة تضم وحدتين جديدتين هما التخطيط الاستراتيجي وإدارة الأداء، وتختص الأمانة العامة حالياً بالتعامل مع المسائل الإدارية، كما تم تفويض الدوائر الحكومية بصلاحية اتخاذ بعض القرارات·

كما أعلن عن تشكيل ثلاث لجان فرعية ضمن المجلس التنفيذي وهي: لجنة التنمية الاقتصادية واللجنة الاجتماعية ولجنة البنية التحتية والبيئة، وذلك بهدف النهوض بمستوى التنسيق واتباع أساليب أكثر شمولية في التخطيط والتنظيم· وتتولى هذه اللجان المتخصصة صلاحية اتخاذ القرار حسبما يراه المجلس التنفيذي، وستقوم هذه اللجان بتسهيل التنسيق بين دوائر الحكومة والجهات المختلفة ضمن مجالات مسؤوليات كل منها، وستفسح اللجان المجال للمزيد من التنسيق في أنشطة التخطيط الحكومية من أجل منع الازدواجية والتداخل في الخدمات·

وعند تفعيل لجان المجلس التنفيذي بالكامل، فإنها ستؤدي المهام التالية:

   - عقد ندوات لمناقشة واستعراض الاقتراحات بشكل تفصيلي قبل عرضها على المجلس التنفيذي
   - استعراض خطط وسياسات وبرامج الدوائر والمصادقة عليها قبل تقديمها الى المجلس التنفيذي
   - استعراض موازنات الدوائر والمصادقة عليها وتأمين تخصيص الموارد طبقاً لأولويات الحكومة

ومن شأن إعادة الهيكلة الأوسع نطاقاً أن يتم تخفيض عدد الجهات التابعة للمجلس التنفيذي الى 26 جهة، أي بتخفيض إجمالي نسبته 63%، وقد بدأ تطبيق أولى هذه الإصلاحات عندما باشرت حكومة أبوظبي بالدراسات اللازمة لإنشاء دائرتين محليتين جديدتين تعنيان بالقطاعات التالية:

   - التعليم والثقافة والشباب والرياضة
   - العمل والخدمات الاجتماعية

كما أعيدت هيكلة - أو يجري حالياً إعادة هيكلة - سبع هيئات قائمة من أجل تأسيس دوائر أو إدارات جديدة من ضمنها الهيئات القائمة، وهذه الهيئات تتضمن:

   - هيئة أبوظبي للسياحة
   - هيئة البيئة أبوظبي
   - هيئة الصحة - أبوظبي
   - جهاز أبوظبي للرقابة الغذائية
   - هيئة قروض المساكن الخاصة
   - هيئة الرعاية الاجتماعية وشؤون القصّر

وقد قامت حكومة أبوظبي بإعادة هيكلة دائرة البلديات والزراعة من خلال إنشاء دائرة الشؤون البلدية وثلاثة من المجالس البلدية الإقليمية والإدارات البلدية·

كما تم دمج أنشطة دائرة الطيران المدني ودائرة الموانئ البحرية والنقل العام ضمن دائرة جديدة باسم دائرة النقل·

أما مكتب الرقابة والتنظيم - الجهة المختصة حالياً بالرقابة على قطاع الماء والكهرباء والصرف الصحي - فقد أصبح نتيجة لإعادة الهيكلة تابعا وبشكل مباشر للمجلس التنفيذي· ويناط بهذا المكتب مسؤولية التخطيط والتنظيم لهذا القطاع·

إضافة الى ذلك ستتيح استراتيجية حكومة أبوظبي الإلكترونية مجالاً لتحسين التفاعل بين المقيمين في الإمارة والحكومة، بالتقنية مما ستوفر إمكانية تفاعل أكثر تركيزاً على تلبية احتياجات الأفراد من الخدمات الحكومية، في الوقت الذي تقدم فيه الخدمات بطريقة أكثر كفاءة وأقل تكلفة، وبالنتيجة ستعالج الحكومة الإلكترونية الازدواجية والتجزئة في تقديم الخدمات من خلال إجراء المعاملات بشكل مشترك بين الدوائر المحلية والاتحادية وغيرها من الكيانات الحكومية في الدولة·

سوف تتم إعادة هيكلة حكومة أبوظبي ومهامها على ثلاث مراحل وعلى مدى ثلاث سنوات تحت إشراف لجنة إعادة هيكلة الحكومة، ويتوقع لعمر هذه اللجنة أن يمتد حتى استكمال برنامج إعادة الهيكلة، وستكون هذه اللجنة فاعلة في دفع مجمل عملية تطوير الأداء الحكومي·

المرحلة الأولى - منجزة تقريباً:

تتضمن المرحلة الأولى من الإصلاح البدء بالبرامج والمبادرات التالية:

   - إنشاء جهاز الشؤون التنفيذية·
   - إعادة هيكلة الأمانة العامة للمجلس التنفيذي
   - تطوير قواعد الحوكمة واتخاذ القرار
   - إنشاء دائرة النقل
   - إعادة هيكلة قطاع سيارات الأجرة
   - إعادة هيكلة دائرة البلديات والزراعة وإنشاء دائرة الشؤون البلدية
   - تنظيم خدمات حكومة أبوظبي وخصوصاً فيما يتعلق بالمباني وإدارة المرافق والإمدادات
   - دمج أنشطة الإسكان والبناء
   - اعتماد اللامركزية في أنشطة المشتريات
   - تنظيم هيئة مياه كهرباء أبوظبي
   - تمثيل القيادة العامة لشرطة أبوظبي في المجلس التنفيذي

المرحلة الثانية - تستكمل في منتصف العام 2007:

تتضمن هذه المرحلة البدء بالبرامج والمبادرات التالية:

   - تأسيس دائرة التعليم والثقافة والشباب والرياضة
   - تأسيس دائرة القضاء لإمارة أبوظبي

المرحلة الثالثة - تستكمل في العام 2008:

سوف تتضمن المرحلة الثالثة البدء في البرامج والمبادرات التالية:

   - إنشاء المجالس البلدية في أبوظبي والعين
   - إنشاء دائرة العمل والخدمات الاجتماعية لإمارة أبوظبي
   - تشكيل اللجان القطاعية
   - تأسيس جهة متخصصة مسؤولة عن الخدمات المساندة التي تقدم للحكومة
   - تغيير وضع الهيئات المحددة في برنامج إعادة الهيكلة الى دوائر

"التنسيق"

سيتم خلال العام 2007 إلزام كل دائرة جديدة من دوائر الحكومة بإعداد وتقديم استراتيجية خمسية الى المجلس التنفيذي، مما يسهل تحول الحكومة لأن تقوم بدورها كمشرع ومنظم للأنشطة المختلفة، والخدمات التي يقدمها قطاع خاص على درجة عالية من الاختصاص والمهنية، وستدعم هذه الاستراتيجيات الخمسية استقلالية الدوائر الحكومية لوضع خططها للأعمال السنوية الخاصة بها والتي ستخضع لإشراف وحدة مراقبة تقييم الأداء التابعة للأمانة العامة للمجلس التنفيذي·
 
وستتمثل نتائج الاستراتيجية الخمسية وخطط الأعمال السنوية في قدرة المجلس التنفيذي على أن يصدر اعتباراً من أواخر العام 2007 استراتيجية موحدة للحكومة بأكملها، معززة بخطط تنظيمية سنوية محددة، وأول موازنة إنفاق سنوية موحدة لحكومة الإمارة، وسيتيح هذا الإنجاز إيجاد آليات جديدة للرقابة وقدر أكبر من المساءلة داخل الحكومة·

تشتمل المراحل الثلاث على إنشطة إعادة الهيكلة والتعهيد، وتمهد حكومة أبوظبي الطريق لذلك من خلال توفير البنية التحتية والمرافق، ودعوة القطاع الخاص للمساهمة في دعم الحكومة لأغراض تسهيل النمو المستقبلي للإمارة· وتتمثل النتيجة المتوخاة من الإصلاح في تحقيق شراكة تقدم الحكومة من خلالها السياسات العامة والإطار التنظيمي ويشارك القطاع الخاص بالأفكار والاستثمار الإضافي، ومعاً سيعزز القطاعان العام والخاص بعضهما الآخر ويعملان بشكل مشترك نحو تحقيق رؤية حكومة أبوظبي.

اقرأ أيضا