صحيفة الاتحاد

الإمارات

«الوطني» يوصي بإعادة النظر برواتب وحوافز القضاة

أمل القبيسي لدى ترؤسها الجلسة (تصوير : جاك جبور)

أمل القبيسي لدى ترؤسها الجلسة (تصوير : جاك جبور)

إبراهيم سليم (أبوظبي)

أوصى المجلس الوطني الاتحادي بإعداد خطة تدريبية لاستقطاب وتأهيل كوادر مواطنة في المجال القضائي والقانوني لضمان توفير جودة الخدمات في جميع المحاكم والنيابات بالدولة. كما أوصى بإعادة النظر في بداية سلم الرواتب لأعضاء السلطة القضائية والحوافز المقدمة لجعلها بيئة عمل جاذبة للمواطنين، وإطلاق مبادرة لتوطين مهنة الترجمة في وزارة العدل. جاء ذلك في جلسة المجلس الثامنة من دور الانعقاد العادي الثاني من الفصل التشريعي السادس عشر التي عقدها أمس بمقره بأبوظبي، برئاسة معالي الدكتورة أمل عبد الله القبيسي، والتي ناقش فيها « سياسة وزارة العدل في شأن التشريعات والخدمات المقدمة للمتعاملين».

وأكد المجلس أهمية ضمان توفير المخصصات المالية لميزانية وزارة العدل لتنفيذ المبادرات ذات الأولوية في خدمة المتعاملين، وإدراج مؤشرات السعادة في الخطة الاستراتيجية لوزارة العدل 2017-2021 لضمان توفير بيئة سعيدة للمتعاملين والعاملين، وضرورة وجود آليات لقياس رضا فئات المتعاملين مع الوزارة عن الخدمات المقدمة لهم من قبل الوزارة، وتطوير وسائل وآليات تدريب وتقييم أعضاء السلطة القضائية لضمان تقديم خدمات قضائية متميزة، واستحداث آليات فعالة لضمان انعقاد الجلسات في المواعيد المقررة، وزيادة الدراسات والأبحاث القانونية لتحسين وتطوير النظام القضائي حسب أفضل الممارسات العالمية.

حضر الجلسة معالي صقر غباش وزير الموارد البشرية والتوطين، ومعالي سلطان بن سعيد البادي وزير العدل، ومعالي سهيل محمد المزروعي وزير الطاقة، ومعالي نورة الكعبي وزيرة دولة لشؤون المجلس الوطني الاتحادي.

وتوجهت الدكتورة أمل القبيسي رئيس المجلس- في البداية- بالتحية إلى سفراء الدولة وأفراد القوات المسلحة الإماراتية، وخصت بالذكر الأبطال والشهداء الذين ضحوا بأنفسهم في سبيل مد يد العون للمحتاجين، والذين دافعوا عن كرامة الأمة وأمنها، مؤكدة أن أسماءهم ستبقى في ذاكرة الوطن ووجدان أبنائه بما قدموه من تضحيات شامخة في سبيل واجبهم الوطني.

وتوجه المجلس الوطني الاتحادي بخالصِ تَعازيه وصادقِ مُواساتِه لأسرةِ الفقيد جمعة محمد عبدالله الكعبي سفير الدولة لدى جمهورية أفغانستان الإسلامية، والرقيب نادر مبارك عيسى والجندي أول سليمان محمد الظهوري، والرقيب خالد علي غريب البلوشي، سائلاً المولى عز وجل أن يَتغمدَ شهداء الوطن بواسعِ رحمته وَرضوانه، وأن يسكنهم فَسيح جناتِه، وأن يُلهمَ أهلهم الصبرَ والسلوانْ.

وتقدم أعضاء المجلس الوطني بالعزاء إلى الأسرة الإعلامية وصحيفة «البيان» لوفاة الزميل ممدوح عبدالحميد والذي وافته المنية ظهر أمس الأول، مثمناً في الوقت نفسه جهوده ودوره في تغطية جلسات انعقاد المجلس على مدى 20 عاماً.

وأشاد المجلس الوطني الاتحادي بإعلان صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي ،رعاه الله، وصاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، عن «مشروع المريخ 2117 » الهادف لإيصال الإنسان إلى الكوكب الأحمر كمحطة تُمهد لاكتشاف باقي الكواكب.

واستعرضت معالي رئيسة المجلس مشاركة المجلس في فعاليات المؤتمر الثاني للبرلمان العربي، والتي أكد المجلس خلالها موقف الدولة إزاء القضية الفلسطينية، وضرورة الأخذ بزمام المبادرة في معالجة أزمات الدول العربية، مشيرة إلى أن المؤتمر أدانَ استمرار احتلال إيران للجزر الإماراتية الثلاث.

بعد ذلك صادق المجلس على مضبطتي الجلستين السادسة والسابعة المعقودتين بتاريخي 13 يناير و7 فبراير، ووردت للمجلس قرار من مجلس الوزراء بالموافقة على توصية المجلس الوطني في شأن حماية المواطنين العاملين في مهنتي الصيد والزراعة عبر منحهم قروضاً وتسهيلات عن طريق مصرف الإمارات للتنمية تمكنهم من تحقيق أهدافهم.

ولفتت معالي نورة محمد الكعبي إلى ورود رسالة من مجلس الوزراء في شأن «سياسة الهيئة العامة لتنظيم قطاع الاتصالات»، تفيد بقبول توصيات المجلس حول تمكين الهيئة من توطين القطاع من خلال تعديل قانون إنشاء الهيئة، وبناء مؤشرات قياس أداء محددة لتبني مفهوم اقتصاد المعلومات المعرفي.

رسوم توصيل الكهرباء

وقال معالي سهيل محمد المزروعي وزير الطاقة، في رده على سؤال تقدم به العضو سالم الشحي حول زيادة على رسوم توصيل التيار الكهربائي لمساكن المواطنين الجديدة بنسبة 200%: «إن الدولة منحت المواطن أهمية كبرى في مسألة التعرفة المدعومة والتي تصل لأكثر من 70% في الفاتورة الشهرية».

وبين أن التكلفة الفعلية لرسوم التوصيل تتراوح بين 600 الى 1333 درهما من تحويل الكهرباء من الجهد العالي الى المنخفض إلى أن تصل إلى المواطن، وعليه قرر مجلس الإدارة أن تكون الكلفة مناصفة مع المواطنين، حيث يدفع المواطن اليوم في التكلفة الجديدة 50% من رسوم التوصيل البالغة 600 درهم، والهيئة تتحمل الفارق بين سعر التكلفة وما تدفعه شريحة المواطن، وهذا حدث في صيف العام السابق وتم التفاعل مع طلبات المواطنين للتقسيط الى ثلاث سنوات، مع مراعاة أن لا يزيد القسط عن 1000 درهم شهريا.

وعقب الشحي قائلا: «أشيد بدعم القيادة في توفير السكن للمواطنين، إلا أن رسوم الخدمة قد تصل إلى 70 ألفا و90 ألفا، مبينا أن المواطنين يسألون عن هذه الرسوم الزائدة، في ظل تجاوز فائض ميزانية الهيئة المليار درهم.

ورد معالي الوزير قائلا: إن التكلفة الفعلية تصل إلى 10 أضعاف، وخسارة الهيئة في فئة المواطن لا تقل عن مليار درهم العام الماضي، ولكن الحكومة تنظر إلى المواطن بعين الاهتمام»، مشيرا إلى أن التكلفة تدفع مرة واحدة لدى بناء المنزل وهي لا تدفع شهريا.

وأفاد معالي صقر غباش سعيد غباش وزير الموارد البشرية والتوطين، في رده على سؤال تقدم به سالم الشحي حول سبب عدم إصدار بطاقة للعاملين في مهنة الصيد تتضمن كافة المعلومات عن العامل، بأنه بعد اكتمال تسجيل المواطنين والمقيمين في بطاقة الهوية، لم يعد هناك حاجة لإصدار البطاقات البلاستيكية وتم التوقف عن إصدارها منذ 3 سنوات وتم توفير ما يقارب من 30 مليون درهم تصرف عليها سنويا.

سياسة وزارة العدل

وعن موضوع « سياسة وزارة العدل في شأن التشريعات والخدمات المقدمة للمتعاملين»، أشار تقرير لجنة الشؤون الدستورية والتشريعية والطعون بشأن الموضوع إلى قلة أعضاء السلطة القضائية البالغ عددهم (186) قاضيا، في الوقت الذي تتزايد فيه عدد القضايا في محاكم الدولة، والتي بلغ عددها (67455) قضية عام (2015)، وتأخر النظر في العديد منها بسبب نقص عدد المترجمين بالوزارة. لفت التقرير أيضا إلى أن المستهدف السنوي من الوزارة 76% بينما حققت الوزارة 74%، كما خلت خطة وزارة العدل من مبادرات وبرامج تعنى بتوطين الوظائف القضائية في الوزارة.

واستعرض معالي وزير العدل أهم الإنجازات التي حققتها الوزارة خلال السنوات الماضية وأهم ملامح ومرتكزات الخطة الاستراتيجية 2017-2021، مؤكدة إعطاء الأولوية لإسعاد المتعاملين عبر إطلاق سلسلة من المبادرات يتم تنفيذ معظمها مع شركاء عالميين.

وتشتمل مبادرات الوزارة التقاضي الذكي والمحاكمات المرئية والصلح الجزائي لتخفيف العبء على المحاكم البدائية، وأيضا مبادرة مركز الترجمة الموحد لتوفير خدمة الترجمة الفورية لأكثر من محكمة في مناطق مختلفة، ومبادرة إعادة هندسة الإجراءات، ومبادرة استبيان الاحتياجات العدلية وهي لمعرفة التحديات التي تواجه المتعاملين.

وأكد معالي وزير العدل اشتغال الوزارة على زيادة نسبة التوطين في القضاة الى 70% خلال 2017، مشددا على أهمية توطين القضاء، وأن الفجوة بين المستهدف 70% والمتحقق 55% غير كبيرة، مع الحفاظ على توطين النيابة بنسبة 100%.

وتناول جاسم النقبي موضوع عدم رضا كثير من المحامين عن اختلال مواعيد عقد الجلسات حيث يعقد بعضها في غير الموعد المحدد، متسائلاً عن الآلية المعتمدة من الوزارة.

كما تناول موضوع البيع في المزاد عن طريق المحاكم وتكلفة العقد التي حملت على طرف ثالث وهو المدين والمنفذ ضده، مطالبا بمنح القضاة جوازات سفر خاصة أو دبلوماسية.

وأكد معالي وزير العدل أن قانون السلطة القضائية لم ينص على حصول القاضي على الجواز الدبلوماسي، مؤكدا أن الوزارة تسعى إلى تعديل أوضاع القضاة وزيادة رواتبهم التقاعدية.

وأشار إلى أن عقد الجلسات يخضع لمتابعة المجلس الأعلى للقضاء الاتحادي وفيما يؤدي التفتيش القضائي دوره في حسن تنفيذ هذه القرارات، وتباشر الدائرة التحقيقات اللازمة على أية شكوى في هذا الشأن.

ولفت أن قانون الإجراءات المدنية نظم إجراءات تنفيذ الأحكام ومنها البيع في المزاد العلني، وارتأت الوزارة أن للوصول بالإجراء إلي غاياته وهو تحقيق مصلحة طرفي التنفيذ والسرعة الفعالية في البيع في المزاد، أبرمت عقدا مع شركة الإمارات للمزادات على أن تتحصل فيه الشركة على نسبة 2%.

وعن خطط الوزارة في تدريب وتأهيل أمناء السر، أكد معالي الوزير أن معهد التدريب القضائي لديه خطط سنوية لتدريب أعضاء السلطة القضائية، مشيرا إلى أن الوزارة تحرص على تطبيق توجيهات الحكومة في التحول الإلكتروني وتطوير الأنظمة الالكترونية.

الفصل في الدعاوى

وتناول مروان بن غليطة نسبة الفصل في الدعاوى كمؤشر مهم في المحاكم الاتحادية والتي بلغت 88%، متسائلا عن المؤشرات الحالية لنسبة الإنجاز، ومقارنتها بما وصلت إليه في الإمارات الأخرى، مطالبا بتطوير موضوع المسرعات الحكومية في وزارة العدل. كما تناول توفير المعلومات للمتقاضين، موضحا أن 67% من المتعاملين غير راضين عن توافر البيانات، ورد معالي الوزير بأن نسبة الفصل ارتفعت إلى 89%، كما لم تتزايد أعداد القضايا المنظورة بالنظر للعامين الماضيين، مشيرا إلى أن نسبة إنجاز الخطة الاستراتيجية السابقة بلغت 97% وهذا يؤكد الالتزام بجميع المبادرات.

وفيما يخص إنجازات مراكز التوفيق والمصالحة، أوضح مسؤولو الوزارة بأن القانون المعني بالتوفيق والمصالحة صدر حديثا وأن هناك دراسات جرت في ظل القانون السابق للوقوف على المعوقات والعقبات، ملفتين أن الوزارة عينت عددا من الموظفين بعد إلحاقهم في دورات تدريبية، فضلا عن إنشائها لجنة مشتركة بين وزارتي العدل والداخلية لتطوير مهنة المحاماة.

وفيما تساءل فيصل الذباحي عن أسباب تراجع نسبة الإنجاز من 95% الى 50% خلال عام 2016 في إدارة البحوث في الوزارة، أرجع مسؤولو الوزارة ذلك إلى مقتضيات إعادة الهيكلة في الوزارة، ملفتين إلى وجود خطة لتطوير عمل هذه الوحدة ونشاطها.