الاتحاد

الأجندة

2-التعليم

"إرساء قاعدة للريادة العالمية"
الهدف:
يعتمد تحقيق الأهداف التنموية لدولة الإمارات العربية المتحدة وإمارة أبوظبي بشكل أساسي على توافر كوادر بشرية مؤهلة وقادرة على الابتكار· وقد حدد صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، رئيس دولة الإمارات العربية المتحدة وحاكم إمارة أبوظبي ''حفظه الله'' ، التعليم بوصفه أحد الركائز التي ستمكن أبوظبي من تحقيق معايير التميز السائدة في الدول المتقدمة في مجال التعليم في العالم·

ومن الأهداف الرئيسية لخطة تطوير التعليم في أبوظبي استحداث نظام تعليمي يتصف بالشمولية، ويعتمد على أفضل الخبرات المتاحة، كما يطبق أرقى المعايير المعروفة على مستوى العالم· ولتحقيق ذلك، تنظر حكومة الإمارة إلى هدف تحسين مخرجات النظام التعليمي على أنه يشكل أولوية وطنية مهمة·

وتمثل إعادة الهيكلة الخطوة الأولى على طريق تطوير النظام التعليمي، بحيث:

   - تكون الحكومة أقل تدخلاً في التزويد المباشر للخدمات التعليمية·

   - قيام القطاع الخاص بتوفير مدى أوسع من الخدمات التعليمية بالنيابة عن الحكومة·

   - تركيز دور الحكومة على الجوانب التنظيمية والاشرافية المتعلقة بالنظام التعليمي، مع تبني أفضل الممارسات المعروفة على مستوى العالم·

   - رفع مستوى مشاركة مواطني الدولة في المهن ذات الصلة بالتدريس وإدارة النظام التعليمي·

   - تحقيق مزيد من الكفاءة على صعيد تكاليف التعليم، من خلال تبني ممارسات جديدة في إدارة المدارس واعتماد هياكل تنظيمية حديثة لجميع المؤسسات التعليمية في الإمارة·

ومن المنتظر أن تعمل خطة تطوير التعليم على تحويل أبوظبي إلى مركز تعليمي متميز على مستوى دولة الإمارات العربية المتحدة والمنطقة·

وتضطلع عدة جهات حكومية بمسؤولية إدارة وتقديم الخدمات التعليمية في إمارة أبوظبي، وتضع وزارة التربية والتعليم الاتحادية الاستراتيجية الشاملة للتعليم التي يتعين تطبيقها في جميع أنحاء الدولة، أما على صعيد الإمارة فإن مجلس أبوظبي للتعليم هو الجهة المسؤولة عن تنسيق هذه التوجيهات وتطوير النظام التعليمي في المناطق التعليمية الثلاث في الإمارة - أبوظبي والعين والمنطقة الغربية· وتشترك هذه الجهات في إدارة المدارس الحكومية والمناطق التعليمية الثلاث في إمارة أبوظبي وتشرف في الوقت ذاته على خدمات التعليم التي يقدمها عدد من الشركاء في القطاع الخاص·

وفي بداية العام 2007 أعلنت حكومة أبوظبي عن نيتها تأسيس دائرة خاصة بالتعليم لإدارة تقديم خدمات التعليم في الإمارة·

تأسس مجلس أبوظبي للتعليم (ADEC) في شهر سبتمبر من العام 2005 برئاسة الفريق أول سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة·

والمجلس هيئة مستقلة يقع على عاتقه بشكل أساسي تطوير وتحسين المؤسسات التعليمية وتعزيز جودة الخدمات التعليمية في الإمارة· وبموجب الصلاحيات الممنوحة للمجلس لتحسين أداء ومخرجات النظام التعليمي في أبوظبي، فقد شرع المجلس بصياغة استراتيجية تهدف إلى وضع خطط تعليمية تلبي الاحتياجات وتنسجم مع السياسة العامة للتعليم في دولة الإمارات العربية المتحدة، ويؤدي المجلس في الوقت الراهن دوراً استشارياً·

ومن المكونات الرئيسية لسياسة الحكومة في مجال التعليم تيسير العمليات الإجرائية، وضمان وجود تنسيق وثيق بين كافة الهيئات العامة والخاصة في قطاع التعليم لتحقيق التجانس والانسجام في هذا القطاع·

"المساهمة في رؤية أبوظبي"

تشتمل الرؤية الطموح التي أرساها المجلس التنفيذي لإمارة أبوظبي على توفر مجتمع آمن واقتصاد منفتح ونشط مؤسس على الدعائم التالية:

   - خدمات تعليمية وصحية عالية الجودة وبنية تحتية متطورة·
   - قطاع خاص فاعل ومؤثر·
   - إقامة اقتصاد مرتكز على المعرفة المستدامة·
   - بيئة تشريعية تتسم بالكفاءة والشفافية·
   - استقرار أمني على الصعيدين الداخلي والخارجي·
   - المحافظة على العلاقات المتميزة مع بقية دول العالم على مختلف الأصعدة·
   - تطوير الموارد في الإمارة·
   - المحافظة على قيم إمارة أبوظبي وثقافتها وتراثها·
   - مواصلة المساهمة في توثيق عرى الاتحاد بين إمارات الدولة·

ويعتبر توفر نظام تعليمي عالي المستوى ويغطي جميع المراحل الدراسية - بما في ذلك تعليم الأطفال والتعليم المدرسي والجامعي وتعليم الكبار - مطلباً أساسياً لتحقيق تلك الرؤية·

"موجهات السياسة"

حددت دراسات مقارنة دولية أجريت في العامين 2001 و2005 لصالح وزارة التربية والتعليم الفرص التالية لتحسين نظام التعليم في دولة الإمارة العربية المتحدة:

   - بلغت نسبة المعلمين الحاصلين على شهادات جامعية في دولة الإمارات العربية المتحدة نحو 44 في المئة، وبدت هذه النسبة منخفضة بالمقارنة مع 80 في المئة في سنغافورة و97 في اليابان·

   - بلغت فترة تدريب المعلمين الجدد في دولة الإمارات العربية المتحدة قبل التحاقهم بالعمل نحو أسبوعين، وهي مدة قصيرة مقارنة بالبلدان الأخرى التي تتراوح فيها فترة التدريب من سنة إلى سنتين·

   - بلغت مدة العام الدراسي في دولة الإمارات العربية المتحدة نحو 130 يوماً، وهذا أقل بكثير عن اليابان وسنغافورة اللتين تزيد فهيما مدة العام الدراسي على 200 يوم·

   - أدى قصر اليوم الدراسي بشكل خاص والعام الدراسي بشكل عام خلال فترة الدراسة - بالإضافة إلى تحديد سقف التعليم الإلزامي بالصف التاسع - إلى خفض الزمن الدراسي بشكل عام إلى أقل من 50 في المئة بالمقارنة بالزمن الدراسي المفترض وفقاً للمعايير الدولية·

   - اتضح أن المعلمين في دولة الإمارات العربية المتحدة يتقاضون رواتب تقل بنسبة 10 في المئة إلى 50 في المئة عن نظرائهم في البلدان الأخرى، كما تبين أنهم لا يحصلون على مكافآت تقديرية للأداء المتميز·

   - حظيت رواتب الموظفين من غير المعلمين بنحو 40 في المئة من ميزانية التعليم، وهذا أكبر بكثير من النسبة الخاصة باليابان على سبيل المثال والبالغة 25 في المئة·

   - في أبوظبي، كانت وزارة التربية التعليم تتولى تشغيل وتنظيم المؤسسات التعليمية إضافة إلى رسم التوجهات الاستراتيجية للقطاع، وأوضحت نتائج الدراسة أن تركيز الهيئات المناظرة للوزارة في العديد من البلدان الأخرى كان منصباً على السياسة وصياغة التوجهات الاستراتيجية عوضاً عن عمليات التشغيل اليومية·

   - تبين وجود مجال للتطوير في نظام التعليم بدولة الإمارات العربية المتحدة، وذلك على صعيد معدلات الرسوب ومعدلات ترك الدراسة والأداء بوجه عام مقارنة بالمعدلات العالمية·

وتتوفر أيضاً فرص مستمرة لتحسين جودة التعليم الفني في أبوظبي· وتشمل التحديات على وجه الخصوص تحسين مهارات اللغة الإنجليزية بغرض زيادة فرص مواصلة الدراسة المتاحة للطلاب، ورفع مستوى المساءلة، وادخال أساليب تدريس مبتكرة، تتيح المشاركة من قبل القطاع الصناعي وتكون معدة وفقاً لاحتياجات الطلاب· ومن أهم النقاط الواجب أخذها بعين الاعتبار ضرورة توفير المزيد من فرص العمل لخريجي التعليم الفني في أبوظبي·

"الاستراتيجية"

تعتمد استراتيجية تطوير أداء وإدارة الخدمات التعليمية في أبوظبي على العناصر التالية:

1- ادخال قواعد رئيسية لجميع المبادرات في مجال التعليم:

يتطلب الوصول إلى معايير حديثة للجودة توفر ثلاث قواعد رئيسية تشكل القاسم المشترك لكافة الإجراءات والأنشطة المتعلقة بتطوير النظم التعليمية:

   - تحسين المناهج الدراسية في كافة المؤسسات التعليمية·
   - تعزيز الاحترافية المهنية لدى المعلمين·
   - تأسيس ثقافة تعليمية مبنية على الأداء والنتائج والمخرجات بدلاً من المدخلات·

إن من سمات أي نظام تعليمي متطور إتاحة فرص التعليم للفرد خلال جميع مراحل حياته·

وذلك من خلال توفير:

   - استراتيجية دقيقة لتعليم الأطفال في مرحلة الطفولة المبكرة وتوفير مرافق مدرسية ملائمة ومناهج حديثة·
   - مسارات واضحة لمواصلة التعليم الجامعي والفني·
   - فرص مستمرة لتعليم الكبار تتيح لهم امكانية إعادة التدريب وتطوير مهارات جديدة·

وتسعى حكومة أبوظبي على الدوام إلى تحسين النظام التعليمي في الإمارة وادخال إضافات عليه، وذلك لضمان حصول الطلاب على الامكانات والتقنيات والمؤهلات والمهارات المطلوبة لإدارة التوسع المستمر في اقتصاد الإمارة·

2- إطلاق برامج تعليمية للأطفال في مرحلة الطفولة المبكرة:

إن نظام التعليم في الإمارة حديث العهد إذا ما قورن بالأنظمة التعليمية حول العالم· ولذلك لا تتوفر كافة العناصر اللازمة لدعم العملية التعليمية مثلما هي الحال في البلدان الأخرى المتطورة، ومن ضمن المجالات التي يمكن تحسينها في الإمارة التعليم خلال مرحلة الطفولة المبكرة·

لقد برهنت الأبحاث على أهمية التعليم في مرحلة الطفولة المبكرة للأطفال ممن تقل أعمارهم عن 3 سنوات، إذ أن ذلك يؤثر في قدرتهم على التعلم خلال المراحل اللاحقة إضافة إلى التأثير في الجوانب الاجتماعية لحياتهم، واستجابة للإدراك المتنامي لأهمية تعليم الصغار مهارات التفاعل والقراءة والكتابة قبل بلوغهم السنة الثالثة من العمر، فسوف تقوم الإمارة بإعداد وتنفيذ استراتيجية للتعليم خلال مرحلة الطفولة المبكرة·

3- تحسين العمليات المدرسية والتعليم المدرسي:

تأسس نظام التعليم المدرسي في أبوظبي خلال فترة من النمو والتوسع السريعين للإمارة· وقد حان الوقت لمراجعة مدى كفاءة هذا النظام للتأكد من قدرته على تلبية احتياجات الأسر في المستقبل·

وتدار العمليات الحالية للمدارس من خلال ثلاث مناطق تعليمية في أبوظبي والعين والمنطقة الغربية· وتجري الآن مراجعة مدى فاعلية هذا الهيكل التنظيمي· إضافة إلى مراجعة تفاصيل العمليات ضمن كل مدرسة من المدارس على حدة· ولتحسين فاعلية هذا الهيكل التنظيمي والوصول إلى مقاربات جديدة، فإن العمل جار حالياً من أجل تنفيذ مجموعة من المبادرات المتميزة:

4- برنامج المدارس النموذجية:

يسعى البرنامج التجريبي للمدارس النموذجية إلى تجربة زيادة معدل الإنفاق على الطالب الواحد ومن ثم زيادة الاستثمار في 23 مدرسة في كافة أنحاء إمارة أبوظبي· ويستند البرنامج إلى المعايير العالمية المثلى للإنفاق على الطالب، وتشارك في البرنامج عشر مدارس من أبوظبي وتسع مدارس من العين وأربع مدارس من المنطقة الغربية·

5- الشراكة بين القطاعين العام والخاص:

انسجاماً مع عملية إعادة الهيكلة للقطاع الحكومي التي تسعى إلى تقليص دور الحكومة كمزود للخدمات واتاحة الفرصة أمام القطاع الخاص لتأدية دور أكبر في هذا المجال، فقد أطلق مجلس أبوظبي للتعليم مشروعاً تجريبياً لإدارة المدارس الحكومية يستند إلى مفهوم الشراكة بين القطاعين العام والخاص، وذلك بالتعاون مع أربعة مزودين دوليين لخدمات المدارس الخاصة يقومون حالياً بتشغيل 30 مدرسة في الإمارة· وبموجب هذا المشروع التجريبي الذي تبلغ مدته ثلاث سنوات، يقوم المزودون الأربعة لخدمات المدارس الخاصة بإدارة المدارس الحكومية بالتعاون مع المجلس·

ويتم تقويم هذه التجربة الرائدة من خلال متابعة تطور أداء كل من الطالب والمعلم المدرسة· وسوف يكون لنجاح هذه التجربة الرائدة أكبر الأثر في توجيه قرارات السياسة العامة في المستقبل حيال التوسع في اشراك القطاع الخاص في تقديم خدمات المدارس العامة بالنيابة عن حكومة أبوظبي· كما سيكون بالإمكان التوصل إلى فهم دقيق لحجم الفوائد المترتبة على المبادرات العديدة الجاري تجربتها في مدارس معينة، وتدل المؤشرات الأولية لنتاجات البرامج التعليمية التي تم العمل على تحسينها والارتقاء بها على امكانية توسيع نطاق العمل بالبرنامج التجريبي ليشمل 30 مدرسة إضافية اعتباراً من سبتمبر من العام ·2007 وبينما تشمل المدارس التجريبية الـ 30 الأولى مختلف المراحل من التمهيدي حتى الصف الخامس، فستشمل الدفعة الثانية من المدارس التجريبية المراحل الدراسية من الصف السادس حتى التاسع·

6- الأساليب الأخرى لمساهمة القطاع الخاص:

سيتم في سبتمبر من العام 2007 تنفيذ نموذج لمدارس حكومية مستقلة في إمارة أبوظبي· ومن خلال هذا البرنامج، ستتولى مجموعة من مقدمي الخدمات التعليمية من القطاع الخاص المحلي والدولي المسؤولية الكاملة لتقديم الخدمات التعليمية اليومية للطلاب· وستساهم هذه المبادرة في تعزيز الجهود التي تبذلها الحكومة من أجل استغلال أفضل لخبرة القطاع الخاص في تقديم الخدمات التعليمة·

7- تطوير المناهج الجديدة:

للوصول إلى مناهج تنسجم وأفضل المعايير المعروفة عالمياً، فقد تم إجراء مراجعة شاملة ورسمية للمناهج المدرسية في أبوظبي، وذلك بالتعاون مع مجموعة من المستشارين الدوليين المؤهلين· وقد اسفرت هذه المراجعة عن تبني مجلس أبوظبي للتعليم لمعايير جديدة في وضع المناهج علماً بأن هذه المعايير سبق وأن تم تنفيذها في المدارس التجريبية الخاصة والمدارس النموذجية للصفوف من التمهيدي لغاية الصف الخامس·

وسيتم في سبتمبر من العام 2007 تطبيق المناهج الجديدة على الصف السادس إلى التاسع في كافة المدارس التجريبية الخاصة والنموذجية، ويتسم المنهاج الدراسي الجديد بتركيز أكبر على التربية الرياضية والصحية وعلى الصحة الوقائية في إمارة أبوظبي ودولة الإمارات عموماً·

8- تعزيز سمة الاحترافية المهنية لدى المعلمين:

تتطلب التغييرات التي يشهدها النظام التعليمي أن يكون المعلمون الذين يتم تعيينهم مستقبلاً من حملة درجة البكالوريوس وأن تتوافر لديهم مستويات مناسبة من المهارات في اللغة الإنجليزية·

وبالإضافة إلى ذلك، فإن المعلمين الحاليين مطالبون بتطوير مهاراتهم من خلال دورات تدريبية أثناء العطلات المدرسية· وتجدر الإشارة إلى وجود جهود لتطوير مبادرة جديدة في أبوظبي لعقد دورات تدريبية متخصصة لاعتماد المعلمين على المستوى الجامعي· وسوف تكون تلك الدورات إلزامية لجميع المعلمين الجدد في المدارس الحكومية في أبوظبي· إضافة إلى ذلك· فقد تم إنشاء معهد جديد خاص بتدريب المعلمين·

واعتباراً من سبتمبر من العام 2007 ستتولى كلية خاصة يتم إنشاؤها تحت اسم ''كلية الإمارات لتطوير التعليم'' توفير وتقديم برامج لتطوير الكفاءات والمؤهلات التعليمية المرتبطة بها· كما ستقدم الكلية خلال العام الدراسي 2007-2008 برامج لتأهيل وإجازة المعلمين والمؤهلات الخاصة بهم· والجدير بالذكر أن معهد سنغافورة الوطني للتعليم، باعتباره شريكاً لحكومة أبوظبي في تأسيس كلية الإمارات للتطوير، قد أسهم في التطوير المهني للمعلمين في الإمارة منذ العام 2005

9- مراجعة الأطر التنظيمية للمدارس:

تنقسم كل مدرسة من المدارس الحكومية بشكل عام إلى المراحل التالية: رياض الأطفال من سن الثالثة (2-1 KG) وأقسام منفصلة للبنين والبنات للمرحلة الأساسية (حلقة أولى)، ومن ثم المرحلة الأساسية (حلقة ثانية)، وانتهاءً بالمرحلة الثانوية· ويبلغ متوسط عدد الطلاب في المدرسة الواحدة نحو 400 طالب: وهو عدد أقل من عدد الطلاب في المدارس في البلدان الأكثر تطوراً· ولن يخضع الفصل القائم بين البنين والبنات، إلى أية مراجعة، إذ إن الفوائد التعليمية والاجتماعية المترتبة عليه واضحة وراسخة· إلا أن توزع العدد القليل للطلاب في كل مدرسة على سبعة أقسام يؤدي إلى حدوث ازدواجية وقصور في تخصيص الموارد المتاحة· وقد قام مجلس أبوظبي للتعليم بمراجعة الهيكل الإداري لعينة مختارة من المدارس· وتم نتيجة لذلك، إعداد برنامج تجريبي يتضمن اندماح عشر مدارس صغيرة لتتحول إلى خمس مؤسسات تعليمية أكبر تضم الصفوف من رياض الأطفال لغاية الصف الثاني عشر· ويهدف هذا المخطط التجريبي إلى التعرف على أفضل الأطر التنظيمية المتاحة من خلال ضم واندماج المدارس وبما يؤدي إلى تحقيق نتائج أفضل للطلاب·

10- رفع مستوى التنسيق في مجال التخطيط للمدارس:

يتوجب رفع مستوى التنسيق بين مختلف الجهات الحكومية الاتحادية والمحلية التي تعنى بتخطيط المدارس وتشييدها وصيانتها، كما يتوجب تزويد المسؤولين عن التخطيط للمدارس بجميع البيانات الديموغرافية التي يحتاجونها للقيام بعملهم على أفضل وجه· بالإضافة إلى ضرورة اشراك الجهات القائمة على تشغيل المدارس في التخطيط للمباني المدرسية وفي الاشراف على عمليات البناء: فقد حدث في السابق أن اضطر مشغلو المدارس إلى اجراء تعديلات على مبان مدرسية جديدة تسلموها وذلك ليتمكنوا من استيعاب احتياجات الطلاب على النحو المطلوب·

ويعكف مجلس أبوظبي للتعليم حالياً على تنفيذ دراسة ديموغرافية بغرض توفير معلومات وافية لصناع القرار بشأن الاحتياجات المستقبلية من المرافق المدرسة الجديدة أو المجددة· ونشير هنا إلى الحاجة إلى المزيد من التنسيق مع دائرة الشؤون البلدية وشركات التطوير العقاري الخاصة على صعيد التخطيط لانشاء المدارس في المشاريع السكنية الجديدة، ومع دائرة النقل لضمان توافر وسائل النقل العام إلى المدارس بصفة ملائمة·

11- تفعيل استخدام أدوات التقنية على نحو متكامل:

ينبغي أن تتوافر للطلاب في أبوظبي أفضل الأدوات التقنية المتاحة، كما يجب أن يكون الكادر التدريسي مدرباً بشكل كامل على الاستخدام الصحيح للتقنية في البيئة التعليمية - وهذا يعني معرفة متى يتوجب استخدام أدوات التقنية والآليات اللازمة لذلك بقدر ما يعني معرفة متى لا يكون استخدامها ملائماً وكيف يتم ذلك· ولتحقيق هذه الرؤية، تمتلك منطقة أبوظبي التعليمية واحدة من أفضل البنى التحتية لتقنية المعلومات على مستوى العالم·

ويمكن بمساندة من القطاع الخاص توفير هذه البنية التحتية المتطورة في جميع المدارس بدولة الإمارات العربية المتحدة· وتضم البنية التحتية لتقنية المعلومات في منطقة أبوظبي التعليمية أربعة جوانب رئيسية:

أ) الإدارة: يتيح النظام امكانية تطبيق الإدارة المركزية وتجميع البيانات الخاصة بجميع المدارس التابعة لمنطقة أبوظبي التعليمية، وهذا يشمل الموارد البشرية وحوكمة المدارس والمعلومات الأكاديمية وتنقلات الطلاب بين المدارس، إضافة إلى تحليل البيانات للوقوف على مستوى المخرجات التعليمية·

ب) نظام لإدارة التعلم: يمكن إدارة مختلف الجوانب المتعلقة بتدريس المناهج وتعلم الطلاب بصورة مركزية أو محلية· وفي الوقت المناسب، سوف تضاف إلى النظام أدوات جديدة للتدريس من شأنها تعزيز قدرة الطلاب على التعلم·

ج) نظام للتواصل بين الجهات المعنية: يمكن إعطاء كل من له صلة مباشرة بالنظام التعليمي حق الوصول إلى الشبكة الجديدة، وذلك لاتاحة إمكانية الاتصال بين مختلف الجهات المعنية بالتعليم من خلال الهاتف والفاكس والرسائل النصية القصيرة والبريد الالكتروني والبريد الصوتي· ويستخدم النظام لإدارة عملية التواصل بين المعلم والطلاب من جهة، والتواصل بين المعلم وأولياء الأمور بشأن المسائل المتعلقة بأبنائهم الطلاب من جهة أخرى·

د) نظام للتواصل من خلال الانترنت: تستطيع كل مدرسة أن تنشئ موقعاً الكترونياً لها على شبكة الانترنت، وأن تقوم بإدارته· وهذا يمكنها من التواصل مع العالم الخارجي من خلال الوسائط الالكترونية·

ويمكن الدخول إلى النظام من خلال مختبرات الكمبيوتر في كل مدرسة من المدارس التابعة لمنطقة أبوظبي التعليمية، ومع مرور الوقت، سيكون بالامكان تطبيق هذا النموذج في جميع المناطق التعليمية في الإمارة - وهذا أمر تنوي الحكومة العمل على تحقيقه· وفضلاً عن هذا كله· يجري حالياً تدريب المعلمين على استخدام أدوات التقنية الحديثة، ومن المتوقع الوصول خلال فترة وجيزة إلى هدف حصول جميع المعلمين على رخصة القيادة الدولية للكمبيوتر·

12- التركيز على قضايا الصحة والسلامة:

تشير الدراسات إلى أن معدل زيادة الوزن لدى الأطفال من سن 5-17 في الإمارات بلغ نحو 21 في المئة مما يشير إلى وجود ارتباط قوي بشيوع الاصابة بداء السكري من النوع الثاني·

وبالرغم من ذلك، فإن سبل الوقاية من المرض لا يتم تعليمها لطلاب في المدارس· وفي حين تتوافر لدى المدارس مناهج للتعليم البدني، إلا أن مستوى الاهتمام بأنماط المعيشة السليمة وبالوقاية من الأمراض يعاني من قصور واضح، وفي ظل الإدراك القائم للأهمية الفائقة التي يحظى بها هدف تحسين الظروف الصحية للجميع في الإمارة، سوف يعمل مجلس أبوظبي للتعليم مع مختلف الهيئات الصحية ذات الصلة من أجل ترسيخ الوعي لدى طلبة المدارس بأهمية اتباع نظام غذائي صحي ومتوازن، وأيضاً بأهمية القيام بالتمارين الرياضية بصفة مستمرة، وذلك للوقاية من مرض السكري وغيره من الأمراض المزمنة·

13- تطوير فرص متميزة للتعليم العالي في أبوظبي:

تتمثل الأولوية الرئيسية للحكومة على صعيد التعليم العالي في إتاحة فرص في أبوظبي تضاهي في جودتها الفرص التي كان الطلاب في السابق يسافرون إلى خارج البلاد من أجلها· وهذا يتطلب بصفة رئيسية إقامة شراكات مع المؤسسات الدولية الكبرى لانشاء مرافق تعليمية جديدة في أبوظبي، إضافة إلى السعي لتحسين أداء المؤسسات الموجودة حالياً بالإمارة، بما يلبي الطلب المتزايد على فرص التعليم العالي المتاحة محلياً·

وثمة مبادرات جديدة للتعليم العالي يجير تنفيذها لتحسين جودة المرافق التعليمية في أبوظبي ولاتاحة فرص تعليمية وتثقيفية يندر توافرها في الكثير من بلدان العالم·

وفي شهر مايو من العام 2006 أصدر صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، رئيس دولة الإمارات العربية المتحدة وحاكم إمارة أبوظبي، القانون رقم (14) لعام (2006) بتأسيس جامعة السوربون في أبوظبي·

وسوف تسعى جامعة السوربون في أبوظبي - التي يمتلكها مجلس أبوظبي للتعليم- إلى تطوير فرص التعليم العالي في الإمارة من خلال شراكة مع إحدى أكبر المؤسسات الأكاديمية الرائدة على مستوى العالم·

وسوف تمنح الجامعة درجات علمية في العلوم الاجتماعية والعلوم الإنسانية والفنون والآداب· كما ستمنح درجات الليسانس والماجستير والدكتوراه في التاريخ وتاريخ الفنون والموسيقى والجغرافيا والتخطيط والآداب والفلسفة وعلم الاجتماع والمعلومات والاتصالات· وسوف تدرس كافة الموضوعات باللغة الفرنسية من قبل أساتذة من جامعة السوربون في باريس·

كما تم أيضاً إنجاز شراكتين دوليتين ناجحتين مع إنسياد - وهي واحدة من أضخم الجامعات التي تقدم برامج للتعليم العالي في مجال الأعمال - وبين المعهد البترولي وكلية كولورادو للمعادن وسوف تجلب الشراكة مع إنسياد أنشطة بحثية متخصصة إلى أبوظبي، وستتيح بالتالي للإمارة فرصا غير مسبوقة في مجال التعليم المتصل بالأعمال·

يتم حالياً تنفيذ أعمال تحديث وتطوير ملموسة سوف يكون من شأنها تحسين مرافق التعليم العالي في أبوظبي وتوسعتها· فقد أبرمت جامعة الإمارات في العين اتفاقية امتياز لمدة 28 عاماً مع شركة الحكمة للتنمية لاقامة حرم جامعي جديد يكون قادراً على استيعاب الأعداد المتزايدة من الطلاب الذين يتقدمون إلى الجامعة· وتتكون الجامعة في الوقت الراهن من خمسة مجمعات أكاديمية مستقلة وسبعة مرافق سكنية، ويبلغ اجمالي عدد الطلاب فيها نحو 15,000 طالب· ورغم ذلك فإن الطلب المتزايد والمرافق القديمة حتماً ضرورة التحرك بصفة فورية لضمان قدرة الجامعة على مواصلة تحقيق أهدافها التعليمية والاجتماعية، والاسمرار في تلبية أهداف سياسات التعليم الحكومية·

ويبرز مشروع تطوير جامعة الإمارات عنصراً آخر في سياسة التعليم العالي يتمثل في اشراك القطاع الخاص في عملية توفير الخدمات والمرافق التعليمية· فاتفاقية الامتياز المبرمة مع شركة الحكمة للتنمية، سوف تتيح للمؤسسات الاستثمارية الفرصة لتصبح من المساهمين الأساسيين في الحرم الجامعي الجديد، وذلك عن طريق تمويل إنشائه وتجهيزه وتشغيله وتجميله· وعلى هذا الأساس، سوف يكون بامكان الجامعة التركيز كلياً على مسؤولياتها الأكاديمية والتعليمية· ومن المشاريع المهمة الأخرى نقل موقع جامعة زايد وإنشاء مدينة جامعية جديدة ضخمة· وكلاهما يمثل توسعاً هائلاً في قدرة أبوظبي على توفير أفضل الخدمات في مجال التعليم العالي - بما في ذلك المرافق المتطورة والتقنيات الحديثة - لتعزيز فرص بروز الإمارة كوجهة تعليمية مهمة·

تعد كليات التقنية العليا إحدى المقومات الإضافية للتعليم العالي في أبوظبي· وتقدم هذه الكلية للطلاب بيئة تعليمية وتقنية متطورة من خلال سلسلة كبيرة من البرامج تؤهلهم للتخرج بدرجات دبلوم ودبلوم عالي وبكالوريوس· وتتميز كليات التقنية العليا باعتبارها جزءاً فاعلاً في المجتمع تتواصل مع كافة إمارات الدولة·

14-التعليم الفني والمهني المتطور:

يحظى التعليم الفني المتطور بأهّمية خاصة بالنسبة إلى إمارة أبوظبي ودولة الإمارات العربية المتحدة، وذلك نظراً للدور الذي يمكن أن يؤديه في تلبية الطلب على المهارات الفنية· سواء في الوقت الحاضر أو مستقبلاً، ولهذه الغاية فقد تم في العام 2005 تأسيس معهد جديد للتكنولوجيا التطبيقية بغرض خدمة الاستراتيجية الطموح للحكومة في مجال التعليم الفني ويتمتع هذا المعهد الجديد الذي تمتلكه حكومة أبوظبي، وبالاستقلال المالي والإدارية، كما أن له صفة قانونية تمنحه كافة الصلاحيات اللازمة لتنفيذ برامجه والالتزام بمسؤولياته·

وتندرج تحت مظلة المعهد أربعة مجمعات لمدارس ثانوية فنية تتبنى برنامجاً تعليمياً حديثاً، وتشرف عليها هيئة إدارة جديدة، وسيرتفع عدد مجمعات مدارس التعليم الفني الثانوية إلى خمسة في العام ،2006 وستصل القدرة الاستيعابية الإجمالية إلى نحو 2330 طالباً·

يحرص معهد التكنولوجيا التطبيقية على تقديم خدمات التعليم المهني والتقني استناداً لاحتياجات القطاعات الصناعية الكبرى كالطيران والمكننة والصحة والدفاع· ويعد الارتباط القوي بين الصناعة والتعليم التقني العامل الأساسي في ضمان تنمية وتطوير المهارات بما ينسجم مع الاحتياجات الحالية والمستقبلية لأصحاب المؤسسات الصناعية·

كما تم أيضاً إنشاء الجامعة الوطنية للعلوم والتكنولوجيا والأبحاث لخدمة الخريجين ذوي المهارات المتميزة حيث تسعى الجامعة الى تطوير وتوسيع مجالات التعليم التقني والمهني في أبوظبي·

أخيراً سيقدم معهد أبوظبي للتعليم والتدريب المهني، والذي سيؤسس في سبتمبر من العام ،2007 تدريباً وتأهيلاً مهنياً عالياً في قطاعات صناعية معينة كالقطاع الصحي والقانوني والسياحي، وسيضم مجلس إدارة معهد أبوظبي للتعليم والتدريب المهني ممثلين عن الصناعات الرئيسية من داخل إمارة أبوظبي للتحقق من تطوير المهارات بالقدر الذي يفي بالاحتياجات الصناعية الحالية والمرتقبة·

تم تأسيس المعهد بالتعاون مع مؤسسة (TAFE NSW) الاسترالية لتقع مسؤولية تشغيله على عاتق مجلس أبوظبي للتعليم بعد خمس سنوات·

وسيستقبل معهد أبوظبي للتعليم والتدريب المهني عند إنشائه طلاباً من مختلف المراحل العمرية والمستويات والخبرات التعليمية، ومن المتوقع التحاق 400 طالب في سنته الأولى، ومن المؤمل أن يرتفع العدد ليصل الى 5,000 طالب في السنوات اللاحقة·

تهدف المبادرات التي تنوي الحكومة تنفيذها من خلال معهد التكنولوجيا التطبيقية ومعهد أبوظبي للتعليم والتدريب المهني إلى إتاحة الفرص لمن يرغب بالالتحاق بالتعليم المهني والتقني من خلال تقديم برامج مهنية من الصف التاسع ولغاية نيل درجة علمية في التعليم المهني·

"التنسيق"

في الوقت الحالي، تشترك العديد من الجهات الرسمية في توفير الخدمات التعليمية لمرحلة الطفولة المبكرة والمرحلة المدرسية، إضافة الى خدمات التعليم المستمر، وتضم هذه الجهات بصفة أساسية كلاً من وزارة التربية والتعليم، والمناطق التعليمية الثلاث في أبوظبي والعين والمنطقة الغربية، ووزارة التعليم العالي، ومجلس أبوظبي للتعليم، وتجدر الإشارة هنا إلى نية المجلس التنفيذي لإمارة أبوظبي تبني إطار جديد يضمن حصر مسؤولية تمويل التعليم في جهة مركزية واحدة تتولى مهمة متابعة النتائج والمخرجات وتقييمها· كما سيكون من شأن هذا الإطار الجديد حصر مهام الإشراف على النظام التعليمي في جهة تنظيمية واحدة والدفع باتجاه استخدام أوسع وأكثر شمولية لمفهوم الشراكة بين القطاعين العام والخاص·

وبشكل عام، يقوم مجلس أبوظبي للتعليم في الوقت الحاضر بالإشراف على دراسة ديموغرافية بغرض توفير معلومات وافية لصناع القرار بشأن الاحتياجات المستقبلية من المؤسسات التعليمية، ومن المفهوم أن إنشاء أي مدارس جديدة أو تطوير المدارس القائمة لابد أن يتم من خلال التنسيق المباشر مع دائرة الشؤون البلدية لهذه الغاية·

إن النجاح الذي تحقق على صعيد تطوير البنية التحتية لتقنية المعلومات في المدارس يستدعي ربط مختلف الجهات ذات الصلة بالتعليم بالإمارة بشكل مباشرة مع استراتيجية الحكومة الالكترونية الجاري تنفيذها، بحيث يستفيد أخصائيو التعليم من المشاركة الوثيقة مع العاملين في مجال الصحة· وبالتأكيد فإن إطلاق مبادرة تعني بصحة وسلامة طلاب المدارس وأسرهم يستدعي إقامة روابط رسمية مع دائرة الصحة·

اقرأ أيضا