الاتحاد

أخيرة

حكايات واقعية عن اللاواقعية

عادل علي

عادل علي

قررت إجراء اختبار على نفسي· صحوت من النوم، بعد ساعات من المعارك الليلية بين الأرق والسبات، ووقفت فوراً أمام المرآة، فماذا رأيت؟ لن أقول لكي أمنح الفرصة لكل قارئ أن يختبر هذه التجربة بنفسه·
كنت أشاهد برنامجاً تلفزيونياً عن صناعة الأفلام والأخطاء التي تتسلل إلى الشاشة بعد الانتهاء من العمل· ويبدو أن المخرجين ومساعديهم، لا يتوقعون أن أحداً يمكن أن يكتشف مثل تلك الأخطاء التي تندرج تحت باب ''الهنات الهينات''· وقد لاحظ معدو البرنامج، مشهداً في أحد أفلام هوليوود، حيث كان الممثل يجلس إلى طاولة وأمامه كوب، وفي اللقطة التالية (كلوز) كانت زجاجة تنتصب شامخة بجانب الكوب·
هذا الخطأ ذكرني، بخطأ آخر فضحه برنامج شبيه قبل سنوات عن عبقري السينما الصامتة شارلي شابلن· ففي أحد أفلامه كان المشهد يصور مسافرين على متن باخرة تتعرض لعاصفة هوجاء، فراح المسافرون ومعهم شابلن يتدحرجون من اليمين إلى الشمال وبالعكس، بحسب حركة الباخرة المتأرجحة· وفي لحظة معينة، كشف معدو البرنامج، أن المشهد في الحقيقة تم تصويره فوق مسرح (ديكور) ثابت، وأن الحركة المتأرجحة كانت للكاميرا· وسبب هذا الاكتشاف، هو أن حدة تأرجح الكاميرا أظهرت جوانب المسرح بقوائمه الخشبية الثابتة·
في الأفلام والمسلسلات العربية نشاهد ما هو أعجب· كم مرة قرر البطل أن يقوم بسفرية طارئة، فيطلب من زوجته أن تعد له الشنطة··· وهي الشنطة نفسها التي تؤرقنا عندما نقرر السفر· فوزنها يكسر الظهر، ولا بد من ''واسطة'' لتمريرها عبر شركة الطيران، لكنها مع بطلنا الجبار تصبح بوزن ورقة بيضاء لم يمسسها حبر يثقلها·
كنت أتمنى أن تعطى لمثل هذه المشاهد نفس الواقعية التي تمنح لمشاهد الطبيخ· فعندما تدخل ''ماما'' كريمة مختار إلى مطبخها لكي تعد المسبك والمحبك والمحمر والمشمر، تداهمنا الرائحة الزكية ما يزيد من أجر الصائمين في الشهر الفضيل·
وهذه الواقعية أو اللاواقعية، ليست فضلة إبداع أو فلتة شوط، ولكنها في صميم العمل المهني الذي ينعقد لواؤه لملاحظ السيناريو، وهي وظيفة كان المخرجون والمنتجون في السابق يعتدون بها، لكن يبدو أنهم اليوم فقدوا اعتدادهم بالجمهور··· وهو أهم ملاحظ·
نعود إلى حكاية النوم والاستيقاظ، ولكن بعيداً عن الاختبار الشخصي· تصحو بطلة الفيلم أو المسلسل العربي من نومها، بعد ساعات من الأرق أو السبات، كما يفعل كل الناس الطبيعيين، فنرى شعرها مصففاً على ''سنجة عشرة'' والكحل مخططاً بريشة رسام، والماسكرا براقة، وأحمر الشفاه وأحمر الخدود أكثر نضارة من البطيخ الصيفي، والوسادة البيضاء ''زي الفل''··· ما يجعلنا نحيي واقعية أفلام ''حروب النجوم''·

العنوان البريدي:
adelk85@hotmail.com

اقرأ أيضا