الاتحاد

ثقافة

أقصى من الهامش!!

السعد المنهالي

السعد المنهالي

لكل منا ملحمته الخاصة التي تعيش فيها أفكاره ومشاعره وأحلامه وهمومه وساعات ألمه ولحظات لذّته، فيتحول بملحمته عالم يعيش الآخرون فيه وليس أحدا يعيش في عالم·· هذه حالة طبيعية جدا يعيشها كل الناس تقريبا، بل يجب أن نعيشها لكي نكتشف ذواتنا، ولكن غير الطبيعي أن يطول هذا الشعور، والكارثة أن يلتصق بأحدهم فيعيش عمره متقمصا دور العالم جاعلا نفسه محورا لكل ما هو حوله·
في شيء كهذا يصف الكاتب السعودي تركي الحمد في كتابه ''ويبقى التاريخ مفتوحا'' حال من هم أمثال هؤلاء بالقول ''يتحول عمر الإنسان، إلى مجرد لحظة عابرة ونقطة ضائعة في لجة ماء لا أول لها ولا آخر··''· يبدو من تشبيه ''الحمد'' تصغير متعمد وتحقير لعمر أي كان -مهما كان- وتحويل هذا العمر إلى شيء عبثي ليس له أي معنى·
إذا، وبما انه عمر عبثي، فهو لا يحمل أي قيمة للقوة، إلا ضمن مجموع عدد هائل من أعمار البشر، ولكن أيضا بشرط، هو أن يكون هذا المجموع قد أسهم بشيء حقيقي أجبر به التاريخ ليقف لحظة أمام إسهامه في تغيير مساره أو سرعة تدفقه، وما دون هذا الإسهام فإن التاريخ سيمضي غير مبال بهم، بل وحتى الهامش سيلفظهم·
الأكثر من الكارثة هنا، أن التاريخ لا يعبأ بهؤلاء، ولكن ليس هذا فقط، بل إنه لن يعبث حتى بأوطانهم التي عاشت في ذواتهم؛ عندها لا محالة من خروج الوطن، ليس من التاريخ فقط، بل حتى من الهامش، فحصر الوطن بكل مداه في شخص واحد يعني بالتأكيد الحكم عليه في النهاية بمكان ابعد من هامش التاريخ، وهو ما جرى ويجري حولنا في كل مساحة من هذه الأرض العربية·
إن التاريخ يسير بعيدا غير ملتفت لما يحدث في أوطان اختار مواطنوها أن يعيشوا الوطن في ذواتهم غير مبالين بكل ما حولهم وكأنهم المحور، فيما هم لم يشكلوا فيه سوى رذاذة في لحظة عبثية للجة ماء من نهر يصب في بحر مغلق يجاور محيطا من أصغر المحيطات على وجه هذه الأرض·

العنوان البريدي:
Als_almenhaly@emi.ae

اقرأ أيضا

أمل المهيري: كتابي الجديد عن الثمانينيات في الإمارات