الاتحاد

دنيا

مجلات تستعين باختبارات علمية لاختيار أغلفتها وبورصات تلجأ للحواسيب لتحسين تداولها

يوما بعد يوم تزداد المحاولات الساعية لتطبيق الاكتشافات والنظريات العلمية والتكنولوجية على محتويات وسائل الإعلام وجني أكبر الأرباح منها، سواء في مدخلاتها أو مخرجاتها. وفي جديد هذه المساعي محاولة بعض المجلات الاعتماد على أجهزة قياس الأعصاب وردات فعلها العاطفية والعقلية من أجل صناعة أغلفة جيدة تجذب القراء لشراء المجلات، فيما بدأ عدد من المتداولين في أسواق البورصات بدراسة مخرجات وسائل الإعلام عبر استخدام أجهزة كمبيوتر ذات قدرات خاصة.

تعمد مجلات إلى استخدام أجهزة قياس ردات الفعل العاطفية والعقلية على الأغلفة المختارة ما يطرح أسئلة كثيرة حول إمكانية استخدام مثل هذه الاختبارات لأغراض صحفية أخرى مثل معرفة أفضل «المانشيتات» (العناوين الرئيسية) الممكنة أو المنتجات الإعلامية الأخرى في التلفزيون مثل الإعلانات أو أكثر من ذلك معرفة أي الصور أفضل للنشر في مختلف وسائل الإعلام.

تجربة مثيرة
في أغسطس الماضي صدرت المجلة الإنجليزية الشهيرة، «نيو سيانتست» (New Scientist) بغلاف حقق رقما قياسيا جيداً في المبيعات بعد دراسة تجريبية قادها خبراء في مجال التسويق والأعصاب ممن يقومون بتطبيقات تدمج بين آخر اكتشافات الأعصاب وتشريح الدماغ ومحاولة المعرفة الاستباقية لأفضل السبل لترويج المنتجات.
وذكر موقع «ميدياديكودير» أن التجربة انعكست إيجابا على مبيعات المجلة في أكشاك وستاندات بيع الصحف، وقال جراهام لوتون، نائب رئيس تحرير المجلة في بيان، إن العدد باع بنسبة 12% أكثر من العدد الصادر في الفترة نفسها من العام الماضي وهي مبيعات «أعلى بكثير ما نتوقع لقصة غلاف مشابه في هذا الوقت من العام، لذا يمكننا القول بالتأكيد إن التجربة سجلت نجاحاً كبيراً».
وكتب جوزيف بلامبيرك، من فريق المجلة، أن شركة أميركية مقرها كاليفورنيا تدعى «نوروفوكوس» قامت بالدراسة لصالح المجلة، واختبرت ردات فعل عدد من الأشخاص على ثلاثة تصاميم مختلفة لغلاف المجلة مستخدمة جهاز قياس لموجات دماغ للأشخاص الذين أجريت عليهم الاختبار. ومن ثم رتبت النتائج على مقياس من واحد إلى عشرة استنادا إلى عوامل مثل نشاط الذاكرة والاستجابة العاطفية حيال كل تصميم. وقال أك.براديب، الرئيس التنفيذي لهذه الشركة، إن دراستها لغلاف المجلة لم يكن مختلفا عن دراسة تغليف سلعة استهلاكية وهو أمر تقوم به الشركة بشكل دوري. والغلاف الذي وقع عليه الاختيار الأفضل نتيجة الاختبار تضمن اللون الأحمر للشعار الفني للمجلة وهو ما يفسر الانفعال العاطفي، وصورة رئيسية واحدة للفضاء مع منحى مفتوح في أسفله يكشف عن نسيج من القماش وعنوان «هل انتهى الكشف عن نسيج الكون؟» وقد كانت علامة قبول هذا التصميم 8.2 من عشر نقاط.
وأصبحت المجلة بعد النتيجة التي حصلت عليها مبيعات هذا العدد، مهتمة باختبار أقسام أخرى من المجلة وأغلفتها المتتالية لأنها وجدت أن ذلك «مفيد بشكل هائل»، كما قال نائب رئيس تحريرها.

تطبيقات تكنولوجية
في سياق غير بعيد، إنما في الاتجاه المعاكس لمدخلات وسائل الإعلام، بدأ عدد من المتداولين في أسواق البورصات بدراسة مخرجات ومحتويات وسائل الإعلام بشكل أفضل عبر استخدام أجهزة كمبيوترات ذات قدرات كبيرة خاصة من أجل تحسين قرارات تداول الأسهم.
وقالت صحيفة «نيويورك تايمز» إن المتداولين المحبون للرياضيات أخذوا يستخدمون أجهزة كمبيوتر ضخمة وقوية من أجل تسريع قراءة التقارير المتعلقة بأخبار البورصة والافتتاحيات والآراء والتقارير الواردة في الصحف وشركات المواقع الإلكترونية وحتى الرسائل الواردة على موقع «تويتر» والمدونات، ومن ثم دراستها وتحليل مغزاها وفائدتها للأسواق.
وذكرت أن هذا التطور يعتبر أبعد بكثير من معرفة المؤشرات المعتادة التي تقيس قوائم الأكثر قراءة وقوائم البريد الإلكتروني. وفي بعض الحالات تقوم أجهزة الكمبيوتر بتحليل العبارات، وتركيب الجمل وحتى التعبيرات العاطفية (مثل رمز الابتسامة)، من أجل مساعدتهم في تلمس اتجاهات السوق.
وتتولى برامج الكمبيوتر المطبقة في هذه الكمبيوترات، وغالباً دون تدخل الإنسان، بتحليل أخبار الشركات وتقارير التداول دون أن تترك أية تفاصيل منها بما فيها محاولة معرفة الحالة العاطفية للشركات وأهمها من خلال ما يصدر عنها.
ويعتبر هذا التطور الذي يستغرق العمل فيه منذ سنوات، جزءا من ثورة تكنولوجية لإعادة تشكيل وول ستريت، ففي تجارة تعتبر فيها المعلومات أهم سلعة، فإن المتداولين الذين يمتلكون أذكى وأسرع أجهزة كمبيوتر يمكن أن يتفوقوا على منافسيهم خاصة وأن العديد من «القراء الآليين» المتمثلين بأجهزة الكمبيوتر هذه يتطلعون إلى ما وراء الأرقام، ويحاولون تحليل شعور الأسواق والحدس العاطفي الموجود لدى المستثمرين حيال بعض الأسهم.

اقرأ أيضا