الاتحاد

فنجان قهوة

أبناء عاقون·· تحتضر الأم وتستنجد بأبنائها ليأخذوها الى المستشفى، ولكن ترى ما رد هؤلاء الأبناء؟ هل هرعوا لنجدة والدتهم؟ أم ماذا؟ إنهم وللأسف بدلاً من أن يسارعوا الى إنقاذها يتصلون بابن الجيران أو أحد الأقرباء ليأخذها للمستشفى بحجة أن أحدهم مشغول في الدراسة والآخر لديه حفل عيد ميلاد مع إحدى صديقاته وآخر مريض·· والابن البكر·· يا حرام، مشغول في عمله ولقمة عيشه·
ما أقسى القلب الذي يحملونه بين أضلعهم، لا أستغرب ذلك في هذا الزمان الذي يبيع الأخ أخاه ويعق الابن أباه ويخون الزوج زوجته، أولئك الذين يحملون بين أضلعهم أحجاراً أو أشد منها قسوة· نعم هذا الشيء يذكرني بقصة أحد الشباب في إحدى المناطق، ألقى بوالدته في فصل الشتاء القارس في القمامة ليتخلص منها لأجل خاطر عيون زوجته، وتلقاها أحد المارة وأخذها الى المستشفى ورفضت الأم أن تفصح عن اسم ابنها كي لا تلحق به العار والأذى وخوفاً عليه من عقوبة القانون·· ولم تعلم أن هناك عقوبة أشد وأعظم من عقوبة القانون ألا وهي عقوبة المولى عز وجل الذي لا يرضى بالظلم، فكيف بهذا الابن العاق الذي لن يشم رائحة الجنة؟
انظروا الى الرحمة التي تحملها هذه الأم المسكينة والجفاء والجحود الذي يحمله هذا الابن العاق·· وبعد أسبوع فقط تصوروا ماذا حدث، لقي هذا الشاب حتفه إثر حادث أليم ومات ميتة شنيعة في حادث تصادم، وسالت دماؤه على مرأى من الناس جزاء ما فعل، وفاقاً لما اقترفت يداه بأمه·· وغير هذا الكثير من الذين تصلبت الدماء في عروقهم فأصبحوا كالأنعام أو أضل·
قصص تقشعر منها الأبدان، إذا كنت تريد أن تعرف مأساة هؤلاء الأمهات والآباء الذين ربوا وتعبوا وسهروا لسنوات حتى يوصلوك الى هذا المستوى اذهب الى دار المسنين وأنت ترى العجب العجاب·
بالله عليكم ألا يستحق هؤلاء الأبناء الذين يطلبون من الآخرين أن يأخذوا والدتهم الى المستشفى الغضب واللعنة الى يوم الدين؟· وإذا وصل بهم الأمر لفعلوا كما فعل هذا الشاب الذي ألقى بوالدته خارج المنزل أو هذه المرأة التي تطرد والدها لأجل خاطر عيون زوجها·· وكيف لا وقد نسي هؤلاء الأبناء قساة القلوب ما كان من أمهاتهم وآبائهم فألقوا بهم في عرض الطريق فبئس الأبناء هم·

اقرأ أيضا