الاتحاد

سوء إدارة النعمة

تقول معظم النظريات إن هناك اختلافا بين التنفيذ والتخطيط، فالنظرية شيء والتنفيذ شيء آخر، فالغلاء أصبح حديث الشارع، وأصبح يطال كل صغيرة وكبيرة، مقارنة ما بين الراتب الشهري الذي أصبح لا يمثل حقيقة واقعية، ولا ينطبق على المثل القائل ''اصرف ما في الجيب يأتيك ما في الغيب''، ان المجتمع الإماراتي مقبل على مرحلة كبيرة، قد تكون صعبة وليست بالأمر السهل أن يتصورها العاقل، والكل يرجعها الى المشتقات البترولية، وقد يصار الأمر بنا كما في بعض الدول، أنه حتى دخول الحمام برسوم، صحيح أن الدول الخليجية ومنها الإمارات، وخلال الحرب العالمية الثانية مرت بظروف صعبة، وتلك المرحلة محفورة في ذاكرة الآباء والأجداد، وصبروا وأكلوا أدنى الأشياء·· ومنهم من لبس الخيش، ومنهم من مص بقايا التمر من على السعف، ولم يتذمروا، وبعد الصبر أتاهم الفرج··
واليوم نواجه التحدي بالغلاء في كل شيء، وهذا القادم على مجتمع لم يتعود طبيعة التحدي في المعيشة، الأمر الذي قد يخلق تفككاً أسرياً ومشاكل لا حصر لها قد تؤدي الى أمراض نفسية وجنون، وقد يصبح المواطن والمستهلك في وسط دائرة ومن حوله نار مشتعلة·· هي الأسعار، ان التحديات صعبة، والإحباطات أصعب، ومن لا يعيش الواقع فلن يستمر واقفاً ضد الآتي، فالغلاء كلمة واحدة، استغلت أسوأ استغلال حتى في دور التعليم والجامعات، وخاصة المدارس الخاصة، والجامعات الخاصة، وإنني مستغرب من أولئك الذين يقولون إنه من الممكن الوصول الى حلول وقيادة السفينة من خلال الندوات والمحاضرات، فالجمعيات النسائية، المدارس، الكتب المدرسية، خطب الجمعة·· على المجتمع أن يواجه الآتي بسياسة الترشيد في الإنفاق وترتيب الأولويات، وليس من الضروري النزول الى الأسواق لشراء المطلوب وغير المطلوب، لقد أصبح الغلاء هو التحدي الصعب والذي لا يمكن تجاهله، أو حتى المرور بدونه، فهو المتحكم في كل شيء، وعلينا أن نحاسب أنفسنا قبل أن نحاسب الدولة، فالمسؤولية مشتركة لحياة سعيدة، وأخطاؤنا وسوء إدارتنا وسوء تخطيطنا الدولة ليست مسؤولة عنه، ويجب ألا نستغرب لأن الغلاء بداية وتبعات لأيام قادمة، ونتاج لسوء إدارتنا لنعمة الله·

اقرأ أيضا