الاتحاد

الإمارات

الإماراتية قطعت شوطاً طويلاً في التمكين

الاماراتية اصبحت وزيرة ونائبة في المجلس الوطني

الاماراتية اصبحت وزيرة ونائبة في المجلس الوطني

حصدت المرأة في الإمارات مكاسب كثيرة تؤكد اتجاه الدولة المتنامي نحو تعزيز دور المرأة وتمكينها سياسياً واقتصادياً واجتماعياً، وأكد الباحث خالد علي عبدالخالق، بمركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية، في دراسته عن ''المرأة الإماراتية بين التمكين والتهميش'' أن أوضاع المرأة في مجتمع الإمارات مرت بتحولات وتطورات كثيرة منذ ستينات القرن العشرين بطريقة موازية للتحولات التي حدثت في جوانب المجتمع الأخرى بعد طول تجاهل لحقوق المرأة، ولا يمكن تحليل أوضاع المرأة في المجتمع الإماراتي بمعزل عن البناءين الاقتصادي والسياسي ككل·
وأكدت الدراسة أن قضية المرأة وتمكينها في الإمارات تظل تحكمها ثقافة المرأة نفسها ونظرتها إلى قدراتها وامكانياتها، وقد استطاعت المرأة الإماراتية أن تحقق العديد من المكاسب خلال السنوات الأخيرة، ووصلت إلى أرفع المناصب ومواقع التأثير والسلطة في مجالات العمل التي كانت قاصرة على الرجال كالقطاع الحكومي ووسائل الإعلام ومراكز اتخاذ القرار، ولم يعد هناك جدل حول ما إذا كان مسموحاً للمرأة القيام بدور أم لا، وإنما صار الحديث حول طبيعة هذا الدور ومداه ومجالاته وهو ما يعني تطوراً على صعيد المجتمع·

واشارت الدراسة إلى مجموعة من العوامل التي ساهمت في تصعيد قضايا المرأة لتحتل مكانة متقدمة في أولويات العمل الوطني، ومنها الاهتمام الدولي بمسألة تمكين المرأة من منظور حقوقي، لا سيما في الدول النامية، وهو اهتمام تجاوز المنظور الخدمي الضيق والدعائي الذي كان سائداً، وتوجهت غالبية الدول العربية نحو إعطاء المزيد من الحقوق للمرأة كجزء من عملية الاصلاح السياسي ونمو المجتمع المدني العربي وتطور الجمعيات النسائية وتزايد الوعي النسائي بأهمية مواجهة المشكلات والصعوبات التي تعوق دور المرأة كشريك في الحياة ومواجهة الموروثات الثقافية التي تعطل دور المرأة·

وحول عوامل التغيير في وضع المرأة الإماراتية ذكرت الدراسة أن ظهور النفط يمثل نقطة الانطلاق نحو التحديث والتحول بمعناه الواسع في مجتمع الإمارات حيث ساعدت الثروة النفطية على تحولات عديدة غيرت ملامح المجتمع الإماراتي اقتصادياً وثقافياً أبرزها تغيير بنية التدرج الاجتماعي وبداية التحول السكاني من البادية إلى المدينة وظهور قيم جديدة أثرت على أنشطة الحياة منها تغير النظرة نحو عمل المرأة وتعليمها حيث أنشئت المدارس الخاصة بالفتيات والتحقن بالجامعات واتيح لهن لأول مرة السفر إلى الخارج لتلقي العلم·

الدور التنموي

ولفتت الدراسة الانتباه إلى الدور التنموي للمرأة الإماراتية منذ بداية الحقبة النفطية، حيث دخلت المرأة سوق العمل في وظائف جديدة، وزادت مشاركتها في قطاعات التعليم والمستشفيات وغيرها حتى بلغت نسب مشاركة المرأة من اجمالي قوة العمل وفقاً لإحصاءات وزارة التخطيط 13,7 في المائة في عام ،2001 ويرتبط هذا التطور باهتمام الدولة بمسألة التمكين الاقتصادي للمرأة، وتضمنت الإجراءات الإصلاحية العديد من المشروعات التي تساعد على تدعيم الحقوق الاقتصادية للمرأة، وانعكست تلك الإجراءات على الواقع الاقتصادي لها، وشهد قطاع الأعمال تضاعف عدد الموظفات اربع مرات في الفترة بين عامي ،1980 1990 مع زيادة نسب التراخيص التجارية الصادرة للإماراتيات إذ بلغت 6,7 في المائة من التراخيص الممنوحة، وتركزت معظم الاستثمارات في قطاعات التجارة والأعمال المصرفية والعقارات والسياحة والفنادق، فضلاً عن الأعمال الأخرى كالديكور وصالونات التجميل والرشاقة وتكنولوجيا المعلومات·

المشاركة السياسية

وحول المشاركة السياسية للمرأة الإماراتية ترى الدراسة أنه يمكن اعتبار الحركة النسائية المتمثلة في الجمعيات النسائية المهتمة بمصالح المرأة وتنمية دورها أحد أنواع المشاركة السياسية، حيث ترتب على وجود تلك الحركة جبهات تدافع عن حقوق المرأة الإماراتية، ويحسب للنهضة النسائية الشاملة أن مظاهرها تعم جميع مرافق مجتمع الإمارات، وهي تجربة رائدة، وما كان لها أن تحقق نجاحاً ملموساً لولا تبني الدولة لفكرة تنمية المرأة وتقديم الدعم الملائم لازدهارها، وتبقى قضية العمل السياسي للمرأة مطلباً مهماً في هذه الآونة، خصوصاً بعد ان أصبحت الظروف الدولية مساندة لقضية المشاركة السياسية للمرأة والتغلب على العقبات التي تعوق إدماج المرأة في الأنشطة والمراكز السياسية· وصحيح أن المرأة في الإمارات تولت منصب الوزيرة ممثلة في الشيخة د· لبنى القاسمي للاقتصاد والتخطيط، ومريم الرومي للشؤون الاجتماعية، فضلاً عن 9 سيدات أصبحن عضوات في المجلس الوطني الاتحادي مع وجود العديد من النساء الناجحات في الوزارات كوكيلات أومساعدات أومديرات، وهناك أيضاً 23 دبلوماسية إماراتية يعملن في وزارة الخارجية بينهن وزيرات مفوضات، لكن الطريق مازال طويلاً أمام مشاركة المرأة بقوة في العمل السياسي·

معدلات التعليم

تشير الإحصاءات إلى أن معدل المتعلمات من الإناث بلغ 88,7 في المائة مقابل 82,6 في المائة بين الذكور، وبلغ عدد الطالبات في مراحل التعليم الابتدائية والإعدادية والثانوية 99363 طالبة في عامي 2000- ،2001 وتشير الاحصاءات ايضاً إلى أن عدد الخريجات من جامعة الإمارات في الدفعة الثانية والعشرين عام 2002 وصل إلى 12280 خريجة مقابل 6633 للخريجين الذكور، وحصلت 77 طالبة على درجتي الماجستير والدكتوراه من خارج الإمارات خلال عامي 2003- ·2004

العمل

أكدت الدراسة أن العمل يعتبر أحد العوامل الرئيسية التي ساهمت في تحسين مكانة المرأة في الإمارات، ونصت المادة 14 من الدستور على أن تولي الوظائف العامة مفتوحٌ لجميع المواطنين على أساس المساواة بينهم، وبدأت المرأة تحتل بعض الوظائف العليا التي كانت حكراً على الرجال، ودخلت مجالات عمل أخرى غير التعليم والصحة، وفرضت تواجدها على خارطة الاقتصاد الإماراتي، وأقامت سيدات الأعمال جمعيات خاصة بهن، وتوج ذلك بتأسيس مجلس سيدات الأعمال الذي تديره عضوات إماراتيات، ويصل حجم الاستثمار فيه إلى 12,5 مليار درهم، وبلغ عدد النساء العاملات في الإمارات حتى عام 2003 نحو 25111 بنسبة 14,7 في المائة من قوة العمل من بينها 2 في المائة للوظائف القيادية العليا، و60 في المائة للوظائف الفنية التي تشمل الطب والتمريض والصيدلة والتدريس، و15 في المائة من مقاعد هيئة التدريس بجامعة الامارات، وان كانت نسب النساء تقل كثيراً في مجالات الإعلام والثقافة 10 في المائة، والداخلية 3,7 في المائة، ويبقى قطاع رئاسة الوزراء وديوان نائب رئيس الوزراء قاصراً على العمالة من الذكور·

اقرأ أيضا

محمد بن راشد: الإمارات منصة الخبرات العالمية لخير البشرية