الاتحاد

دنيا

حان أوان الفرح.. ودقت ساعة «الرزيف»

تعتبر فرقة المزيود الحربية من الفرق الإماراتية التراثية التي تضم في جنباتها نخبة من خيرة أبناء دولة الإمارات من مختلف الأجيال، من الآباء والكهول الذين لم يتعبوا من حمل سيف الأصالة والتلويح به في هواء يستدعي ذاكرة التاريخ، إلى شباب يقذفون بفتوتهم بنادقهم عالياً في زهو الهواء ليعلنوا هوّية ثقافية تأبى أن تندثر طال الزمان أو قَصُر، وفتية صغار احتضنوا منذ نعومتهم عطر وعبق أجدادهم وآبائهم في زمن قيل فيه إن التطور والعولمة طحنا وسحقا بهدوء سائر ثقافات الدنيا.
تعد فرقة المزيود الحربية كبيرة، سواء في عدد أفرادها أو مهارتها الفنية العالية، وهمتهم المميزة التي سلبت لب المواطنين وانتزعت إعجابهم، قبل أن تفعل ذلك بمختلف مشاهديها من العرب والأجانب، ذلك أن أعضاء الفرقة ينتمون إلى مختلف مدن وإمارات الدولة، ولكنهم، رغم مشقة الطريق وصعوبة التواصل في هذا الزمن المتشظي بالانشغالات العصرية التي لا تخفى على أحد، يفاجأ بهم المرء وهم يتقاطرون كالنحل الرشيق، صغيرهم وكبيرهم، مرتدين أجمل لباس الفرسان المزيّن بأحزمة البنادق وغمدان السيوف الفضية، كلما حان أوان الفرح الإماراتي، ودقت ساعة «الرزيف».
مدرسة «الشوّاب»
تأسست الفرقة من قبل أعضاء وأفراد حملوا معهم هاجس العمق التراثي بالأساس المرتبط بفن «الرزفة» الذي يحتاج إلى عدد كبير من المشاركين، وهو ما تحقق بالفعل منذ تأسيس الفرقة التي تضم الآن قرابة مئة عضو، يشكلون نخبة من خيرة الرجال المتعلقين بالموروث الشعبي، مع تمكن وإدراك كبير بأداء الفنون الشعبية، وقد استمرت الفرقة في أداء عملها بشكل ممتاز رغم بعض المصاعب الجغرافية فمقر إدارة الفرقة في إمارة دبي، بينما ينتمي أعضاؤها لجميع إمارات الدولة، وأجمل ما يميز الفرقة ذلك التفاوت الجميل في أعمار الأعضاء، رغم أن الغالبية العظمى من الشباب، أما الأعضاء كبار السن، أو «الشواب»، فيتم التعامل معهم كمدارس، وتحترم مرجعياتهم وثقلهم الفني وحضورهم الثقافي، لأن «الرزفة» ليست فناً استعراضياً عادياً، فهو فن يتمتع بطقوس خاصة تنحدر من عادات وتقاليد شديدة التعقيد والخصوصية، ولذلك تجد شباب الفرقة يتعاملون مع عضو الفرقة المسن كأب ومعلم يمتلك الكثير من الدروس والذاكرة الشعبية التي لا تقدر بثمن، ولهذا السبب يفسح مجال الصدارة والمواقع المتقدمة في الاستعراض لهؤلاء الآباء الذين يفخر بهم الجميع.
أزياء وأسلحة أثرية
إكسسوارات وملابس الفرقة الرئيسية تعبر عن الزي الخاص لدولة الإمارات التي لا تزال تحافظ على روح زيها الوطني، وأزياء الفرقة لا تخرج عن الخطوط والروح الأساسية لهذا الزي العريق، أما الإكسسوارات فتنقسم إلى عادية كالعقال الذي يلبس بالطريقة القديمة، أو تمكن الاستعاضة عنه بـ «العصام»، وأخرى قديمة وأثرية تكاد تندثر «كالمحزم» أي الحزام، و»الخزام»، والسلاح الذي ينقسم إلى أربعة أشكال وهي البندقية والسيف والخنجر والعصا، وهذه الأخيرة لا يتم إخراجها واستعمالها إلا في حالات الطلب كالأسلحة القديمة، كأن تكون هناك مناسبة تراثية وطنية، أو في حالات التصوير للتلفزيون، وبخاصة في البرامج المتخصصة في التراث، أما في المناسبات العادية كحفلات الأعراس فلا يستخدم غير الزي والإكسسوار العاديين.
أما ألوان الفنون التي تقدمها الفرقة، وتتخصص فيها، فهي فن «الرزفة» بشكل أساسي، وهو فن تجده أينما وجد الفرح، كالمناسبات الوطنية التي تستدعي وجود الرزفة وطقوسها الشعبية، وهي تتدرج من الفنون الحربية التي تتميز بها دولة الإمارات، وأشهرها «العياّلة»، لكنَّ الفرقة تمتلك العديد من الناصر المجيدين لفنون أخرى كـ»الشَلّة» و»الوَّنة» و»اليُواب/ العازي»، و»الندبة» التي يتخصص فيها الشحوح،, وتتخصص الفرقة بشكل عام في الرزفة الحربية، التي تعتبر فنا تتجذر أصوله في التراث القديم لدولة الإمارات، ويتم أداؤها عبر أشخاص يقفون في صفين متقابلين لترديد أهازيج، يكون الرزيف قوامها الرئيسي، حيث يقوم شاعر الفرقة وعمودها الفقري بإعطاء جماعة الرزّيفة أو الصفوف، الجملة اللحنية التي يرددونها من ورائه فتتصاعد الأهازيج، ثم يدخل بعدها الطرف الثالث المتمثل في رقص «اليوّيلة. وللفرقة حضور كبير في التلفزيون، ولها مشاركات عديدة في كليبات الفنانين الإماراتيين، والخليجيين كالفنانين ميحد حمد وخالد محمد وعيضة المنهالي وفايز السعيد، وحضور خارجي عبر مشاركات عديدة في مهرجان قطر ومهرجان مسقط.

اقرأ أيضا