الاتحاد

دنيا

لحظات تفكير ذهبية تضبط بريدك الإلكتروني

هبة شركس

هبة شركس

الاتحاد (أبوظبي) - أصبح البريد الإلكتروني وسيلة تفاعلية لا غنى للجميع عنها، وقد حل منذ ظهوره قبل عقد من الزمان محل البريد العادي، وصار جزءاً لا يتجزأ من حياة الناس، لكن البريد الإلكتروني أصبح في الفترة الأخيرة وسيلة قوية لنشر الشائعات الأخبار «الملفقة» بين أفراد المجتمع، ما جعل علماء التفكير وتطوير الذات يدرسون ظاهرة تمرير البريد الإلكتروني ويحاولون وضع أسس بسيطةً لضبطه.
تقول هبة شركس مستشارة نفسية وأسرية وباحثة اجتماعية، ومدرب معتمد وعضو هيئة تدريس بالأكاديمية الأميركية للعلوم والتنمية: يوميا يتفقد كل منا بريده الإلكتروني الخاص ليجد عدد لا بأس به من الرسائل التي تحمل معلومات مختلفة، بعضها يبدو مهماً في مضمونه وعناوينه، جذاباً يدعو القارئ لفتحها.
تعنون هذه الرسائل بعناوين لامعة من مثل: احذر هذا المنتج ! هل تعلم ماذا تأكل؟ «هذه الحلوى لا يسمح بتداولها في بعض الدول لذا يتم تصديرها إلينا» «هذا الشامبو مصنع من مواد ثبت أنها تسبب سرطان» وغيرها من معلومات مثل الحقائق التاريخية، أخبار حول شخصيات عامة، كل هذا وأكثر نجده في بريدنا الإلكتروني بشكل يومي، وعادة تعقب هذه الرسائل بوصية مفادها أن نشر هذه الرسالة يعد بابا من أبواب العلم النافع والصدقة جارية تنفعك يوم الحساب!
وعادة عندما تعجبك إحدى المعلومات، أو يدهشك خبر ما، أو تجذبك قصة بعينها تبادر بإرسالها إلى الأهل والأصدقاء وإضافتها على موقعك المفضل.
كما أنك قد تحتفــظ بنســـختك الخاصة من الخبر أو المقالة، ولكن مهـلا قبل أن تضغط الزر لتنشر، هل بحثت حول أصل الموضوع؟
تقول شركس: هذه الرسائل تعتمد على ملامسة مشاعر القارئ وليس عقله، وانطلاقا من أن المشاعر عادة تتدفق سابقة العقل فإن مثل هذه الرسائل تجد طريقها إلى التمرير بكل سرعه أضف إلى ذلك سهولة التمرير، وانعدام الكلفة المادية والزمنية، فلو أفترضنا أن هذه الرسائل تمرر عن طريق الحمام الزاجل لما وجدناها تدخل كل بيت، بل وتصل إلى الفرد الواحد أكثر من مرة، ولو فُرض على مثل هذه الرسائل رسوم ولو زهيدة لما قمنا بتمريرها، وهذا إن دل على شيء، فإنما يدل على غياب القيمة الحقيقية لهذه النوعية من الرسائل.
أغلب هذه الرسائل الإلكترونية تحتاج إلى مراجعة وتدقيق، وتضيف شركس: لا أنكر أن بعض هذه الرسائل مفيد وواقعي، وهذه النوعية تستحق أن تكون مادة للنشر والتداول، ولكن كثير من الأخبار والتقارير تفتقر للمرجعية ويكون من الصعب على من يطالعها، إذا ما عرضها على عقله، أن يُمنطقها أو يدلل عليها. ونحن في تداولنا لهذه الرسائل نفتقر للتوثيق، ونعتمد في ثقافتنا على إثارة المشاعر بدلا من مخاطبة العقل والمنطق.

نوعان من الجمهور
وتلفت شركس إلى أن هذه الظاهرة تتحول إلى ثقافة تفرز نوعان من الناس، النوع الأول يؤمن بكل ما يصل بريده من رسائل ويبادر بنشرها بلا تردد- مع توفر حسن النية - رغبة منه أن تعم الفائدة ولكن هذا النوع يصاب بقلق شديد قد يصل إلى حد القلق المرضى بسبب كثرة ما يقرأ من شائعات عبر الرسائل الممررة ويمتنع ويمنع أسرته من العديد من المنتجات التي نالتها الشائعات.
كما أنهم يستنكرون على الآخرين استمرارهم في التعامل مع المنتجات موضع الشائعات، أما النوع الآخر فيصاب باللامبالاة، فما عاد يلقى بالا لما يقرأ أو يسمع، بل إنه لا يكلف نفسه جهد التصفح لهذه الرسائل أو الاطلاع عليها، فلا يصدق ما يكتب فيها عموما ويعتبرها من دروب التسلية وإضاعة الوقت.
تدعو شركس لمفهوم «اللحظات الذهبية» وتقول: لنمنح أنفسنا لحظات، اسمحوا لي أن أسميها اللحظات الذهبية، نعرض خلالها الرسالة على عقولنا، وليكن لك بعد هذه اللحظات موقف، فإذا أعجبتك الرسالة وكانت هادفة حقا، أضف تعليقك ولمستك الخاصة عليها ثم مررها، أما إذا شككت في محتواها – ومن الطبيعي أن تشك - ولم تستطع التوثق منها فلا تمررها، وإن كان فيها خطأ صوبه وصححه، وإن احتوت على تحذير من منتج معين فأرسلها إلى الجهات المسؤولة لتتحقق منها وتتخذ الإجراءات اللازمة لحماية المستهلك بدلا من نشر الشائعات التي تسبب ذعر للمجتمع، أما إن حملت الشائعات حول هذا النجم أو ذاك فاتق الله ولا تنشرها ولتتوقف الشائعة عندك، أما إن كانت تخاطبك باسم الدين أو كانت تحمل معلومة دينية فهذه النوعية تحتاج إلى توثيق للمعلومة التي تحملها حرصا على ثقافتنا الدينية.

اقرأ أيضا