الاتحاد

دنيا

ألعاب الأطفال التعليمية تتجاوز ثقافة التسلية إلى اكتساب المهارات

ألعاب تعليمية تنمي عقول الأطفال

ألعاب تعليمية تنمي عقول الأطفال

أخذ يلح على والدته بدخول المحل، بينما وقفت هي تمعن النظر من الخارج حول ما جعل ابنها ذو السنين الثلاث يعلن التمرد في مواصلة رحلة التسوق، كان مشهد الألعاب، وبالتحديد السيارات الكبيرة والموزعة بطريقة عشوائية في جميع زوايا وواجهات المحل الذي حملت لافتته كلمة تعليم، هو ما دفع الطفل عمر لهذا التصرف الذي أثار استغراب والدته، ودفعها في ما بعد إلى الانصياع لرغبة وليدها وشراء اللعبة له، في حين بدأت علامات الانتصار بادية على وجه عمر، وهو ممسك بلعبته الجديدة.
تقول منى الحسيني (والدة عمر): «لديه ألعاب كثيرة، ولا اعلم اين سأضع مشتريات ابني الجديدة من الالعاب»، وتضيف: «في هذا المحل الالعاب نفسها الموجودة في المحلات الأخرى، لا اجد فرقاً سوى في اسم المحل الذي اضيفت اليه صفة التعليمية». وتبرر الحسيني هجومها اللاذع على المحل بوجود محل آخر في الطابق الارضي من المركز التجاري، «فيه الألعاب نفسها وبأسعار أقل».
رسائل
وتعارضها مها احمد (ام لطفلين) فتقول: «هناك اختلاف في نوعية ما تحمله محال ألعاب الاطفال التعليمية عن غيرها، فهي آمنة ولا تحتوي على مواد ضارة كما هو الحال في الالعاب الاخرى التي تباع في محال مختلفة ومنها البقالات.
وفي افضل الاحوال تكون هناك وصفات ترشيدية مرفقة باللعبة، لتوضيح مدى خطورة ابتلاع الطفل لأجزائها». وترى مها أن الالعاب التعليمية تقوم بتوصيل رسائل للأطفال عبر اللعب، منها تمرينهم على مهارات حياتية كتعلم الطبخ، وبناء بيوت من المكعبات، وترتيب الاحرف الابجدية بطريقة مسلية، والتعرف على المهن، وهي امور يفضلها الاطفال ويجدون استمتاعاً في القيام بها، بينما تنحصر الالعاب الاخرى في الدمى وسيارات السباق».
تعزيز المهارات
اللعب يعزز المهارات المختلفة لدى الطفل، هذا ما اوضحته عزيزة الشحي (تربوية)، وهي اشارت إلى أن التعليم عن طريق الألعاب من أهم الأولويات في حياة الطفل، وأهم مرحلة في زيادة استيعابه وفتح مداركه، وتقول: «عبر الألعاب المتخصصة والمدروسة في تصاميمها يستطيع الطفل فهم ما حوله، كما يمكن للأم ايصال بعض المعلومات الهامة إلى طفلها من خلال تلك الالعاب، فترتيب الحيوانات حسب حجمها يفتح باباً لدى الطفل لفهم الاحجام والاوزان والتفريق بينها من حيث الشكل، وهو اسلوب مطبق في رياض الاطفال، حيث يتم تدريسه بالطريقة ذاتها».
وتشير الشحي بيدها لمكتبة كبيرة وضعت عليها عدداً من الالعاب التعليمية الخاصة بأطفالها، لتؤكد أن كل ما تشتريه لهم هو مقنن، ولا يتم بطريقة عشوائية.
وتضيف الشحي: «إنَّ وجود مراكز متخصصة لبيع تلك الالعاب امر ايجابي، وجدير بالاهتمام، ومن الضروري حث الأهل على التقنين في اختيار ألعاب الطفل، فالهدف التسلية والتعليم معاً، لا التسلية فقط».
وترى الشحي ان هناك ضرورة ملحة لان تكون تلك الالعاب متوفرة وفق مخطط مرسوم تحدد فيه درجة الاستيعاب، وتناسب مختلف مراحل العمر، الى جانب توافقها مع الحياة اليومية للطفل وتطورها.‏
اختبارات مسبقة
مع تقدم الوعي بأهمية الالعاب التعليمية للطفل، الا انه لا يوجد في امارة ابوظبي سوى محل وحيد فقط يقدم هذا النوع من الالعاب، يقول باسم ريان موظف بيع بالمحل: «للتعليم المبكر دور مهم في تكوين الطفل ذهنياً وحركياً وتهيئته لدخول مرحلة التعليم الأساسي بجاهزية، من هنا كانت فكرة تميز محلنا بتصميم وتطوير الألعاب التي تناسب الأطفال من عمر شهر إلى سبع سنوات».
ويضيف: «تقوم الشركة الام التي تتخذ من بريطانيا مقراً لها بدراسة أي تصميم تقوم به، وتنفذ اختبارات عديدة للاطفال لمعرفة مدى تحقيق تلك الالعاب للأهداف من وجودها، وفي كل فترة تطرح بالمحل ألعاب مختلفة ومتعددة تحاكي تطوير تفكير الطفل وإلمامه بما يدور من حوله، بحيث تخلق جواً من التوافق بينه وبين المجتمع المحيط به».
وعن عدم توفر محال أخرى تبيع نفس الالعاب، يقول ريان: «الفكرة بذاتها جديدة خاصة في المنطقة».
وعن قيام المكتبات ببيع العاب تعليمية، يشير الى أنَّ تلك الالعاب مختلفة كلياً عن تلك التي تُباع عندهم، من حيث التصميم والفئة العمرية التي تم تخصيصها لها.
مواصفات تعليمية
يؤكد نظمي محمود، بائع من فرع اخر للمحل التعليمي، أن لديهم فروعاً عديدة في ابوظبي، وجميع امارات الدولة وفي منطقة الخليج والشرق الاوسط، وهذا الانتشار سببه نجاح فكرة ربط التسلية واللهو بالتعليم، وإكساب المهارات المتعددة، وهو ما يواكب رغبة الاهل لتطوير افكار اطفالهم.
وحول مدى تشابه عدد من الالعاب كالسيارات التي تعمل بواسطة الرموت كونترول مع نظيراتها من السيارات الاخرى ذات المزايا نفسها.
يقول نظمي: «هناك فرق شاسع بين اللعبتين، فلعبة السيارات الالكترونية المباعة في محلنا تتولى تشجيع الخيال عند الطفل، وتفتح له مجالا لمعايشة الخيال كواقع مملوس، فالسيارة ذات اشكال متطورة تسمح للطفل بتصور ما ستكون عليه السيارات في المستقبل، بهدف توسيع مخيلته، وتشجيعه على التفكير، إلى جانب الحركة حيث يلحق الطفل بسيارته ويوجهها في عدة اتجاهات بما يمكنه من تمرين يده، والتركيز لتوجيه اللعبة وتحريكها في الاتجاه الصحيح».
في الطابق الاسفل في المركز التجاري ذاته يوجد محل يبيع هو الاخر العابا متنوعة بين ما هي مفيدة وما تقتصر على التسلية، يقول نيم فيكرام (بائع): «لا نحصر مبيعاتنا في صنف معين، جميع الالعاب لدينا موجهة للطفل وللكبار أيضاً، فهناك شباب يأتون لمحلنا لشراء دمى ودببة، ولكن اكثر زبائننا هم الاطفال».
فائدة التنوع
يرى فيكرام أنَّ قصر البيع في المحل على نوعية محددة من الالعاب تخدم فئة محددة، لا يأتي بمردود مالي جيد، كما هو الحال في التوجه إلى مختلف الأعمار. ويتساءل عبدالله أحمد الجابري، أب لستة اطفال، بدهشة عن وجود محل يبيع ألعابا متخصصة في التعليم في ابوظبي، قائلاً: «الالعاب التعليمية تباع عادة في المكتبات، ولكنني لم اسمع عن محل متخصص ببيع تلك الالعاب». وفي هذه الاثناء توزع ابناؤه في ارجاء المحل باحثين عن ما يجذب اهتمامهم من الالعاب زاهية اللون والشكل».ويضيف: «أفضِّل شراء اقراص الكترونية تعليمية على شراء أي لعبة، فالأطفال يتعلمون من خلال الكمبيوتر اشياء كثيرة». لكنَّ الجابري ترك لأولاده حرية اختيار اللعبة التي يفضلونها، إذ لم يتأخر في دفع ثمن لعبة من المسدسات والسيوف قام ابنه خالد واخوته نايف وبدر بشرائها.

اقرأ أيضا