الاتحاد

دنيا

استعراضات العين الجوية خطفت الأضواء والقلوب

يوماً بعد يوم تبرهن مدينة العين لمن عرفها ومن لم يعرفها أنها مدينة الجمال والإبهار وأنها قادرة على أن تجعل القلوب تفيض بحبها، فاحتضان هذه المدينة لفعالية ضخمة لا مثيل لها مثل الاستعراضات الجوية التي حضر لإحيائها أشهر وأمهر الطيارين العالميين زادها انتشارا ودهشة وإبهارا وجاذبية

نجاح آخر تسجله استعراضات العين الجوية في عامها السابع على التوالي، وليس أدل على ذلك من آلاف الجماهير الذين حضروا من الصباح الباكر لئلا يفوتوا عليهم فرصة مشاهدة جميع العروض الجوية والتقاط صور لها في ذاكرتهم قبل كاميراتهم.
تفاعل الجمهور مع الفعاليات المتنوعة التي اشتملت عليها استعراضات العين الجوية كان كبيرا، فقد انتشروا على المسرح المقابل لعرض الطائرات الجوية وأمام الخيم المخصصة لأكثر من جهة رسمية حكومية وخاصة دعمت الحدث وقدمت عروضا ترويجية عرفت الحضور من خلالها لما يمكن أن يستفيدوا منه من خدماتهم.
تواجدنا هناك وتجولنا بين الجمهور الذي ارتسمت على وجوهه ملامح البهجة والفرح واستطلعنا آراءهم حول مدى إعجابهم بما شاهدوه من فعاليات وأي العروض الجوية كانت أكثر إثارة وإبهارا بالنسبة لهم.
ريما الزعبي وزوجها مهند أبازيد قدما من الأردن خصيصا لقضاء شهر العسل بعد زواجهما قريب العهد في مدينة العين لأنهما سمعا عن جمالها وسحرها من أقاربهم الذين يعيشون فيها. تقول ريما ومهند: «منذ اللحظة الأولى التي دخلنا بها مدينة العين شعرنا بانشراح في صدورنا لما شاهدناه من مناظر طبيعية وخضرة منتشرة على مد البصر، وتضايقنا عندما علمنا بتأجيل الاستعراضات الجوية نتيجة الظروف الجوية السيئة حيث خفنا أن يفوتنا هذا الحدث الرائع، لكن لحسن حظنا تمكنا من مشاهدة جميع العروض وتصويرها بالكاميرا والفيديو حتى يراها أصدقاؤنا في الأردن، وتمنينا لو كان للصقور الأردنية الملكية وجود بين الفرق المشاركة والتي حضرت من مختلف دول العالم».

إبهار العروض
وتضيف ريما: «أكثر العروض الجوية التي أبهرتني كان العرض الذي قدمته الصقور السعودية حيث قدمت تشكيلات متنوعة وصعبة وتتطلب الكثير من المهارة والدقة والإتقان وكم خفت كلما قامت طائرتين من نفس الفريق بمناورة جوية وظننت بأنها ستتصادم لدرجة أنني صرخت بشكل لا شعوري لكنها كانت تمضي بسلام وكذلك عندما رسموا النخلة والسيفين والنجمة والانفجار الذي تصعد فيه الطائرات الخمس وتتدلى من جديد كالبركان حركات أراها لأول مرة في حياتي لن أنساها خصوصا أنني شاهدتها أمام ناظري وعشت معها اللحظة وليس عبر شاشة التلفاز التي لن يكون تفاعلي معها بنفس الطريقة، وإنني كعربية أفخر بهم لأنهم يمثلوننا أمام الفرق العالمية أتمنى أن أعود كل عام لأحضر عرضهم والعروض الأخرى».
ويضم مهند صوته إلى ريما بأن فريق الصقور السعودي خطف الأضواء وحقق أكبر تفاعل جمهوري معهم، ويذكر أن عرض الطائرات الحربية التي كانت تؤدي مناورات حربية أدهشه أيضا خصوصا حين فجر قنابل دوى صوتها العالي في المكان بل وأصابت النفس بالهلع كما أن نارها ودخانها الأسود المتصاعد في السماء رسم صورة حقيقية لما نراه على شاشات التلفاز في الحروب والغارات التي تحصل في بعض الدول.

للمرة الأولى
الإماراتيتان شيخة سعيد وآمنة أحمد طالبتان في كلية التقنية العليا حضرتا مع مجموعة من طالبات الكلية التي دعت من ترغب منهم لحضور الاستعراضات الجوية مصطحبة إياهم إلى أرض المطار تماما كرحلة ترفيهية انطوت على كثير من الفوائد بالنسبة لهن إذ تقول شيخة: «على الرغم أنني إماراتية وأسكن في مدينة العين لكنني لم أفكر يوما بحضور الاستعراضات الجوية، وبعد حضوري اليوم وانبهاري بما شاهدته ندمت على ما أضعته من استعراضات سابقة، فهي على مستوى عال من الجمال والرقي والتنوع الذي لا يشعر النفس بالملل والرغبة في مغادرة المكان، ولقد التقطت عشرات الصور للعروض الجوية وأكثر لقطة أتقنتها كانت تشكيلة القلب التي قدمها فريق الصقور السعودي ولعل سبب اتقاني لها شدة إعجابي بها، كما أن حركة الطائرات الجنونية ولولبتها ودورانها المتكرر أدخلتني في حيرة وتساؤل ألا يشعر هؤلاء الأبطال الذين يؤدون هذه العروض بالخوف فالنفس غالية وقد تسقط الطائرة إن لم يتم السيطرة عليها كما ينبغي؟ لكن سرعان ما وجدت الإجابة من تعليقات أحد موظفي هيئة أبوظبي للسياحة الذي تولى عملية التعليق على أداء كل فريق بعد التعريف به وما يميزه عن غيره، والتي ساعدتنا كثيرا في التمييز بين كل فريق وآخر وعقد مقارنة بينهم خصيصا أنهم كانوا يتنافسون بحدة على إتقان الأداء والسرعة وغير ذلك».

مسابقة تحدي الصحراء
أما آمنة أحمد فقد أكدت أن عروض مسابقة تحدي الصحراء كانت مميزة جدا لكنها تمنت لو تم الحديث عبر معلق الاستعراضات عن قواعد هذه المسابقة والأسس التي تحكم الأداء والتي في ضوئها منحت اللجنة المتسابقين درجاتهم وبينت الفائز في ذات اللحظة، وأضافت: «هذا لا يعني أن ما قدمه المتسابقون الطيارون العالميون لم يرق لي بل أعجبني كثيرا لأن فيه حركات اندفاع سريع لأعلى ونزول عامودي سريع جدا حتى نظن أنها ستسقط على الأرض فإذا بها تلف بطريقة أفقية مطلقة دخانا أبيضا كثيفا سرعان ما يتلاشى، كما تميز الفريق الإماراتي بشكل لافت فقد أدى عروضا فردية وتشكيلات مذهلة مستخدما طائرات حربية متطورة من طراز «ميراج 9-2000» كما حلق بطائرة «إف-16 إي فايتينغ فالكون» بالقرب من منصات الجمهور. وتم تصنيع هذه الطائرة خصيصاً للاستخدام من قبل القوات الجوية الإماراتية، وهي نسخة من طائرة «إف 16 إي». كما استمتع الجمهور بتحليق طائرة التدريب المتطورة «هوك 100» البريطانية ذات المحرك الواحد وهذه المعلومات وغيرها ما ثقفنا به المعلقين اللذين يتحدثان العربية والانجليزية»

سعادة الصغار
ميثا الأحمد كانت تجلس بجانب طفليها زايد وسيف اللذين كانا يصنعان طائرة ورقية وتشاركهم في التلوين .تقول ميثا: «سعادة طفلاي لا أستطيع وصفها وهما يمارسان اللعب والرسم وصناعة الطائرات الورقية الموصولة بخيط يساعدهما على تطييرها، فتارة أراهما يتراكضان ويتسابقان على إطلاقها وتارة أخرى يلاحقان الشخصيات الكرتونية الجميلة التي كانت تداعبهما مثل ماجد والمهرج الذي نفخ لهم البالونات ووزعها عليهم ، فالتقطت لهم صورا معهم وصورتهم أيضا في طائرات الهيلوكوبتر والأباتشي المعروضة في الساحة والتي رأيت العشرات من الأطفال والكبار يتدافعون لتصويرها وركوبها ، وكم أدهشتني الطائرات الأخرى المعروضة خصوصا تلك التي يمكنك الدخول في جوفها لرؤية مكوناتها ومحركها عن قرب بصراحة الاستعراضات الجوية هذا العام ثقفتني وثقفت الجمهور كثيرا لعرضها كل ما يخص الطائرات ذات الأنواع والأشكال المختلفة».

العروض الترفيهية
وأشار صلاح توفيق إلى العروض الشيقة التي جذبته وهي: «عرض قدمته فتاتان لباسهما ورسومات وجوههما كالقطط كل منهما أمسكت بجناح الطائرة من جهة وطارت بهما في السماء حيث تحبس الأنفاس وتقشعر الأبدان فقد تحدّيتا الجاذبية الأرضية أثناء الطيران دون أن يعتريهما أي خوف !! ، بالإضافة إلى استعراضات الطائرات الخارقة لحاجز الصوت والتي كانت تطير بسرعة جنونية وعلى ارتفاعات مختلفة، وفريق «نحل البلطيق» المميز من لاتفيا والذي كانت طائراته ملونة بألوان النحل وتميز كثيرا بأدائه المتقن وحركاته البهلوانية و»فريق فايبر» الذي قاد طائرات هوكر هانتر الخارقة لحاجز الصوت، والطائرة المروحية «أوتو الهليكوبتر» التي نفذت عروضاً كوميدية، إلى جانب مشاركة الطيار هانس آرتش وغير ذلك الكثير».

نشاطات كثيرة
إحدى المشاركات من أكاديمية العين لدراسة الطيران وجدناها تقف أمام الجمهور وتشرح لهم عن محرك الطائرة الموجود أمامهم وآلية إزالة الثلج عن الطائرة وجهاز كشف الحرائق في الطائرة، وبينت أن هذه المرة الأولى التي يشاركون فيها في استعراضات العين الجوية حيث إنهم أكاديمية حديثة العهد ويودون أن يعرفوا الجمهور بأنفسهم أكثر.
الإعلامية عائشة الشامسي كانت تقف في صفوف الإعلاميين لرصد الحدث لإذاعة أبوظبي وأفادت بأنها في كل عام تحضر فيه استعراضات العين الجوية كانت تجد شيئا جديدا لم تره من قبل وذلك بمشاركة طيارين وفرق لأول مرة مما يمنح هذه الفعالية التميز الكبير ويبث في نفسها اللهفة والشوق لرؤية ما سيتم تقديمه في كل عام، وأن جمالية العروض في حسن انتقاء أقوى الفرق العالمية التي تتنافس بشكل واضح في تحقيق أقصى درجات التناغم والتناسق في الأداء مع مستوى عال من الإتقان والسرعة.
حضر عدة طلبة من مدارس ومعاهد وجامعات مختلفة من داخل العين وخارجها لرؤية الاستعراضات والتمتع بها ومنهم عيسى عمر وحمدان الكثيري ومحمد ابراهيم وأحمد الحوسني من معهد التكنولوجيا التطبيقية الذي أوضحوا بدورهم أنها أول مرة يحضرون فيها العروض وأنهم استمتعوا كثيرا بجميع العروض الجوية إلى جانب استمتاعهم برحلات المنطاد ومنافسات الكارتينج والقفز على منصة الترامبولين التي أقيمت في جانب من ساحة المطار المخصصة للاستعراضات الجوية.

الازدحام الكبير
وكم شعرنا بالأسف على أم أسامة اليزيدي التي عبرت عن غيظها نتيجة عدم وجود مقاعد على المسرح تكفي لجميع الجمهور الذي هل بالآلاف معللة ذلك أن من حقها أن تجد مقعدا على المسرح وزوجها وأطفالها كذلك لأنهم قطعوا تذاكر بذلك لكن الازدحام الشديد فاجأها واكتفت برؤية جزء من العروض عبر وقوفها في الساحة تقول: «توجهت إلى المقاعد المخصصة للجمهور فلم أجد مقاعد أجلس عليها مع أطفالي وزوجي فوقفنا في الساحة الخلفية لنرى ما يمكن أن يصل إلى ناظرنا ... ونتجول بين المشاركين ونرى ماذا يقدمون من خدمات، لا شك أنني أشكر المنظمين وأعلم أنهم يعملون على قدم وساق لكن يجب أن يكون التنظيم أكبر من ذلك فيما يخص الجلوس في مقاعد الجمهور».
فريدريك الألماني وابنه جون تنافسا في استعراضات العين الجوية على التقاط صور لها لأن عملية تصويرها ليست بالأمر الهين فهي تتطلب تركيزا واختيارا للزاوية المناسبة للتصوير وحسن اقتناص اللقطة، وفي ذلك يقول: «هذه المرة الثانية التي أحضر فيها الاستعراضات وأنا فرح جدا لأنها أقيمت في يوم عطلتي يوم الجمعة ليتسنى لي الحضور من أبوظبي وهاأنذا مبهور مشدوها بها كالمعتاد وأنافس نفسي وابني في تصويرها أجمل وأبرع تصوير».



ساحة العرض

صغار وكبار تجولوا دون ملل أو كلل في الساحة التي ظهر فيها المشاركون في الاستعراضات الجوية فتارة تجدهم يقفون طابورا طويلا ينتظرون دورهم للدخول إلى طائرة ضخمة لرؤية مكوناتها الداخلية المكشوفة للناس، وتارة أخرى يتحلقون حول الطيارين المشاركين الذين تجمعوا في إحدى الخيم ليمنحوا محبيهم صورهم وتواقيعهم وأن يتصوروا بقربهم، كما كان للصقور حضور بارز حيث حطوا على سواعد بعض محبيها من الحضور والتقطوا معها صورا تذكارية أخرى بينما راح الأطفال يتراقصون كالفراشات في كل زاوية ومكان يلونون وجوههم برسومات رسمها لهم مشاركون من أكثر من جهة، كما وزعت عبوات ماء مجانية على الجمهور أطفأت عطشهم، خصوصا أن الأجواء كانت حارة في فترة الظهيرة، لفت الكثيرون الأنظار ممن اختاروا التخييم في البر ومشاهدة العروض الجوية في آن فقد بدوا ظاهرين من على مسرح الجمهور حيث كانت سياراتهم تقف على الرمال الذهبية خارج المطار وعلى مقربة منه جلسوا يتناولون غداءهم محلقين بأنظارهم مع الطائرات التي كانت تؤدي العروض مستمتعين بأدائها الرائع، وآخرون أحضروا طعامهم معهم من المنزل حيث أكلوه وهم جالسون على مقاعد المسرح ومنهم من كان ينزل ليشتري المثلجات والآيس كريم والفوشار والقهوة وغيرها مما كان متوفرا في المكان ويعود من جديد ليكمل مشاهداته للعروض الأخرى المتبقية.

اقرأ أيضا