الاتحاد

دنيا

تماسيح وأفاع في شوارع أم درمان!

تزخر أسواق أم درمان القديمة بألوان من الصناعات التقليدية التي تميز أهم شوارعها الذي يطلق عليه سوق «الجلود». وجاء هذا الاسم تفسيرا لامتداد من المتاجر المتجاورة والتي تتخصص في تجارة الجلود وصناعتها، ويعتبر الغالبية العظمي من روادها من السائحين الأجانب، وتتميز شوارعها بالرائحة التي تنبعث من أركانها بفعل عمليات دباغة الجلود وروائحها النفاذة، وبينما تظل واجهات المحلات تحمل الكثير من التنوع بدءاً من الأحذية المصنوعة من جلود الثعابين المختلفة والحقائب الصغيرة والمتوسطة .
فتحي إبراهيم قضي أكثر من أربعين عاما في تصنيع جلود التماسيح، وبدأ حديثه قائلا إن تماسيح اليوم تختلف كثيرا عن تماسيح الماضي، بعد أن تحول التجار إلى التعامل المباشر مع صائدي التماسيح، مما أثر علي وضع الصناع بشكل عام. وذكر أن معظم الطلب اليوم ينحصر في الحقائب النسائية والرجالية علي السواء. وعن كيفية التصنيع أوضح فتحي أن جلود التماسيح تأتي في الغالب بشكل بدائي من الصيادين مما يجعلهم يبدأون الخطوة الأولي من خلال عملية الدباغة التي يقوم بها أناس متخصصون، ودائما ما تتم الدباغة بمواد بدائية تتمثل في نبات «القرض»، وهو واحد من النباتات البرية بالإضافة إلى الكروم، ثم تأتي مرحلة التفصيل باستعمال الأنصال حسب الطلب المراد تفصيله، وأن معظم الطلبات الخاصة بجلود التماسيح تنحصر في الحقائب اليدوية.
واستطرد قائلا إنه يشتري اليوم جلد التمساح بمبلغ 65 جنيها، مايعادل 25 دولارا، وفي الماضي كان يشتري ذات الجلد بمبلغ 10 جنيهات. وفي مقارنة سريعة ذكر فتحي أن هنالك اختلافا كبيرا بين تصنيع جلد التمساح وجلود الثعابين وأشهرها ثعبان «الاصلة « التي تمتاز بالمرونة وتجد إقبالا عاليا من الشباب الذين يطلبونها في شكل أحذية يرتدونها مع «الجلاليب» أيام العطل والأعياد. وأضاف أنهم اليوم يقعون تحت سطوة التجار الذين يتحكمون في الأسعار.
ويذكر أن تماسيح النيل تعيش في المناطق الاستوائية وتفضل التواجد في المستنقعات والمياه الضحلة. وتؤكد مصادر تاريخية أن تمساح النيل كان موجودا قبل 200 مليون سنة، وهو الأكبر من ضمن أربعة أجناس معروفة في القارة الأفريقية وقد يصل طوله إلى 6 أمتار ويزن مابين 225 كيلوجراما و 730 كيلوجراما في بعض الاحيان، ويعيش التمساح النيلي أعمارا تتراوح مابين 45 عاما، عندما يكون في بيئته الطبيعية، و80 عاما في الأسر، وفي السودان نجد أن التمساح يمثل واحدا من الأغذية الرئيسية في بعض المناطق النيلية التي تعتمد علي صيد الأسماك، فيما تجد تجارته رواجا منقطع النظير. وبعد الاستفادة من لحومه نجد الطب الشعبي يحتفي بالكثير من مستخرجاته من دهون وأعضاء مختلفة في معالجة الكثير من الأمراض ويأتي في أولها « المسك» الذي يفرزه التمساح ويوجد تحت إبطيه محشوا بين ثنايا جلده القاسي.
أما عن تجارة المصنوعات الجلدية فيقول محمد علي الشيخ «تاجر» إن الحركة التجارية في المصنوعات الجلدية الخاصة بجلود التماسيح تعتمد إلى حد كبير على السياح الأجانب، الذين يتوافدون لشراء المنتجات الشعبية ، خاصة المصنوعة باليد، وبينما يلجأ بعض السودانيين العاملين بالخارج لشرائها كهدايا لأصدقائهم هناك.
وأضاف أن معظم زبائنه اليوم هم من الصينيين الذين يعملون في شركات التنقيب عن البترول. وفي المقابل ذكر الشيخ أن المصنوعات الجلدية الأخري تجد رواجا محليا باعتبارها مرتبطة بالذوق الوطني بما يعرف بـ « المراكيب»، وخاصة جلود الأفاعي والماعز. موضحا أن هذه المراكيب تأتي أغلبها من إقليم دارفور وهنالك ما يعرف بالمركوب « الفاشري»، وآخر بمركوب الجنينة ويتميزان بالمتانة وجودة التصنيع . بينما تزدهي صناعة جلود التماسيح نجد في المقابل أصواتا تنادي بمنع صيد التماسيح من أجل الحفاظ عليها من الانقراض من قبل جمعيات الحفاظ علي البيئة وحماية الزواحف، ولذلك شرعت السلطات الحكومية في فرض ضوابط محكمة للمتاجرين بجلود الحيوانات النادرة ومراقبة الأسواق بشكل دوري .

اقرأ أيضا