الاتحاد

دنيا

انتصار آدم: جرأة الطرح وتعرية المجتمع سلاح درامي عالمي

تسلك الكاتبة القطرية انتصار آدم طرقاً في الكتابة لم يمر بها أو يسلكها كاتب آخر، وتغوص في زوايا شائكة وذلك في أعمالها الدرامية والكوميدية التي تكتبها وتتحول إلى مسلسلات تجذب المشاهدين والمخرجين والمنتجين لها، وأفادها حرصها على الأشياء الدقيقة في كل مشهد بإضافة لمسات جديدة في مسار الدراما الخليجية، واكتسبت مهارات صقلت موهبتها من خلال دراسة الإعلام في بريطانيا. والجدير بالذكر أنها تعد العدة لتقديم العديد من الأعمال الدرامية في شهر رمضان القادم بعدما اتفقت مع عدد من المنتجين، وتخطط أيضاً لتقديم أعمال سينمائية لم تكشف عن تفاصيلها لغاية الآن. نتابعها في هذا الحوار لنكتشف أفكارها عن كثب.
نود أن نعرف سبب توجهك لكتابة المسلسلات الدرامية والكوميدية دون سواها من الأعمال مثل السينما أو المسرح ؟
الكتابة في الدراما التلفزيونية والكوميدية على وجه الخصوص تختلف عن كل تلك الأنواع إذا ما تميزت عنها جميعا لأن الكلمة فيها ليست للقراءة بقدر ما هي لإعطاء المشاعر والأحاسيس وتأثيرها على الوجدان، مجسدة من خلال استخدام مجسم في صورة وصوت وحياة متحركة، وبهذا أنا أكتب لكي أحول أفكاري إلى عالم واقعي محسوس وإن كان من خلال عالم متخيل غير واقعي لكي أصل إلى أعماق شخصياتي وأغوص فيها وأحاول أن أخرج ما في داخلها، لأن الدخول لعمق الشخصية يعطيها بعداً جميلاً، فيحبها الجمهور حتى ولو كانت هذه الشخصية شريرة، فيجب أن لا تكون جميع شخصيات القصة متشابهة. أما عن السينما فهي أمنية أن أقدم الأعمال السينمائية في المستقبل القريب، وعن المسرح فكما يقولون رحم الله امرءا عرف قدر نفسه فليس لدي القدرة على الكتابة للمسرح حاليا ولكن في المستقبل الله أعلم.
متى اكتشفت بداخلك المؤلفة ومن أي عمر تمارسين الكتابة ؟
أعشق القراءة منذ الصغر ولكن لم أكن أعلم بأن لدي ميولاً كتابية إلا من خلال مدرس بالجامعة، الذي قام بتشجيعي للتخصص في مادة السيناريو، بعد اكتشافه هذا الجانب لدي وهو جانب معايشة القصة وتحريك الشخصيات في كتاباتي ودرست الإعلام وتخصصت بالكتابة في السنة النهائية بعد التشجيع من قبله.
قضيت بعضاً من عمرك في الدوحة ومن ثم انتقلت للعيش في عاصمة الضباب «لندن» فإطلاعك على عدة نماذج من المجتمعات، هل يمكنك من تسليط الضوء بقلمك على إيجابيات وسلبيات كلا المجتمعين في كتاباتك ؟
التواجد في عاصمة الضباب جعلني منفتحة على تقبل كل الحضارات والاختلافات والسلبيات المتواجدة في المجتمع الواحد. كما تعلمت في قطر الالتزام وكيف أراعي بكتاباتي فكر المجتمع القطري والخليجي.
لماذا تحرصين على تنويع أعمالك فنجد لك عملاً تراجيدياً ومن ثم عملاً آخر مختلفاً؟
الكتابة تتيح أمامي فرص تقديم أفكار لم أقدمها سابقاً وتشغل بالي دوماً، كما يمكنني التصدي لمعالجات بعيدة عن الطرح رغم ضرورتها وبالعكس أرى في التنويع الإغناء لتجاربي، وهذا يساعد الكاتب دائماً عن البحث عن مادة جديدة يكتبها. ورغم حبي للدراما إلا أني أعشق الكوميديا، وخصوصاً «الست كوم» الأجنبي وخصوصاً المسلسل المفضل «فريندز».
قدمت عملاً رائعاً وهو مسلسل «عائلتي» ومن بعدها عدة أعمال فكيف تصفين لنا هذه التجربة الجديدة عليك في مجال الكتابة الدرامية ؟
عائلتي كان جواز تعريف الجمهور الخليجي على كتاباتي من خلال طرح مادة اجتماعية كوميدية مختصة في فئة الأطفال والمراهقين لعدم وجود الكتابات لهذه الفئة، فحبي لهذه النوعية جعلني أكتب هذه الفكرة البسيطة الصعبة في نفس الوقت وإدخال ؛الأنيمشن «فيها للتنويع والاختلاف مع المتواجد على الساحة». ولا أنسى فضل مسلسل «سقوط الأقنعة» باكورة إنتاج روتانا خليجية وأيضا مسلسل و»شاءت الأقدار» من إنتاج الإم بي سي.
ينتقد الكثيرون اهتمام الكتاب بسلبيات المجتمع في كتابة الأعمال الدرامية ويأخذون عليهم عدم إبراز الإيجابيات.. فبرأيك لماذا يعتمد الكاتب على السلبيات في نجاحه ؟ وما هي الخطوط الدرامية التي تغزلين منها مسلسلاتك ؟
الجرأة وتعرية المجتمع سلاح الدراما في العالم كله لجذب الانتباه، ولكن يجب أن تختلف المعالجات من دولة لأخرى فما يتقبله الشارع المصري غير الذي يتقبله الشارع الخليجي أو اللبناني فيجب أن يراعي الكاتب الجو العام في الخليج «العادات – التقاليد» وعند معالجتنا يجب أن نقوم برمزية بدل أن نطرحها بشكل جريء يتقزز منه المشاهد، ولا ننسى أن العمل الدرامي الخليجي هو دراما العائلة وليست دراما لسن معين، وأنا مع الجراءة وتعرية سلبيات المجتمع ولكن في ضمن حدود ضيقة حتى لا ننفر المشاهد من المتابعة.
علمنا أن لك عملاً جديداً بعنوان «سجن النساء»، فهل من الممكن أن تحدثينا عن هذه التجربة ؟ وما هي تفاصيل هذا العمل وأين سيعرض؟
يدخل »سجن النساء« إلى منطقة جديدة وإشكالية معقّدة هي عالم سجن النساء، وينطلق العمل من داخل السجن ويمتد إلى العالم الخارجي للكشف عن الطرق التي أوصلت بطلاته إلى هذا المصير، النساء هنا يتعرضن لظلم مضاعف من المجتمع الذكوري وقد يكنّ ضحايا أحياناً، لكن وجودهن في هذا المكان يتحوّل بحد ذاته إلى تهمة وعار، هكذا يعرض الشريط حكايات نساء دخلن السجن لأسباب مختلفة، باختصار يمكن القول إنّها تجربة غير مسبوقة في الدراما العربية، بعيداً عن الصورة النمطية للنساء السجينات في السينما المصرية، وبحث في جذور الحالة، عبر دراما مشوقة، وبعيداً عن الإدانة أو البحث عن عالم غرائبي ومفتعل، هذا العمل من إنتاج الفنانة الإماراتية سميرة أحمد شركة المها للمؤسسة الإعلامية في دبي، وسوف تعرض على إحدى قنواتها في رمضان 2009 .
من هم أبرز المنتجين الذين تحبذين التعاون معهم ؟ ولا تملين الكتابة لهم وتحسين أنهم يخدمون أعمالك ويقدمونها بالصورة المطلوبة ؟
أبرز المنتجين هو عبدالرحمن السليطي لسهولة التعامل معه وانفتاحه بتقبل الأفكار الجديدة، وأيضا لا أنسى محمد دحام الشمري ود. عامر جعفر وتوليهما إنتاج مسلسل عائلتي.
يساور الكثيرين من الكتاب سؤال، لماذا نكتب.. فهل واجهك هذا السؤال ؟ وما هو المقصد من الكتابة.. الشهرة.. المال .. أم التعبير عن الذات .. أم ماذا ؟
لماذا أكتب سؤال دائماً يراودني فاكتشفت أن الكتابة لدي هو متنفس شخصي لكي أعبر عن ذاتي بتجسيد الشخصيات التي أراها في مخيلتي أو من حولي، ولا ننسى دائما أن الدخول في هذا المجال يساعد على الشهرة والمال، وخصوصا أنني متفرغة حاليا للكتابة بعد أن أخذت إجازة طويلة من العمل.
من المعروف أن شقيقك هو اللاعب المعروف يوسف آدم.. فعائلتكما قدمت مشاهير فهل في العائلة أشخاص لهم إبداعات غير الكتابة والرياضة ؟
الرياضة هي الأساس في عائلة آدم لوجود العديد من الأسماء الرياضية التي برزت في هذا المجال، من يوسف آدم إلى فيصل ومصطفى آدم... إلى أن تغير المسار بتواجد المجال الفني من خلالي. وأيضا لدي أخت وحيدة لديها ميول في تصميم الأزياء.
بصراحة لماذا أنت بعيدة عن التواصل الإعلامي ومختفية عن الأنظار وتكتبين في الظل ؟
أبرز الأسباب هو تواجدي المعيشي والعمل بلندن وقلة علاقاتي الصحفية.. وثانياً حبي أن يركز الجمهور والصحافة على أعمالي بدلاً عن شخصي... ولكن سوف أحاول في الفترة المقبلة على أن أتواصل أكثر وأن أتواجد.
من الكاتبة التي تشدك ويعجبك توجهها وما هو العمل الذي شدك ولا زلت تتوقفين عنده ؟
بدون شك الكاتبة القطرية وداد عبداللطيف الكواري هي التي أحببتني بهذا المجال من خلال متابعاتي الطويلة لها، وخصوصا مسلسل «يوم آخر» فهو من أفضل وأجمل الأعمال التي تمت كتابتها بنظري ... وأتمنى في المستقبل أن أحرز ربع ما أحرزته هذه الكاتبة، أما من جيل الشباب لفت نظري عبدالعزيز الحشاش وهبة مشاري.
هل تحدثينا عن آخر أعمالك ومشاريعك الفنية ؟
حاليا بعد مسلسل «إلى متى»، يوجد عمل كوميدي من نوع «الست كوم»، ومسلسل «المتزوجون».. وأيضا دراما «سجن النساء» للمؤسسة الإعلامية في دبي إنتاج سميرة أحمد.
هل من كلمة أخيرة.. توجهينها للقراء ومتابعينك؟
شكراً لكم على هذه الاستضافة. وأتمنى أن تحوز أعمالي في رمضان 2009 على الاهتمام والمتابعة.

اقرأ أيضا