الاتحاد

الاقتصادي

الدراجات تواجه التلوث والازدحام في باريس

الازدحام المروري يدفع سكان باريس إلى الدراجات

الازدحام المروري يدفع سكان باريس إلى الدراجات

عرفت باريس بأنها مدينة عشاق الرومانسية والأزياء والفنون والأطعمة من كل نوع· لكن يبدو انها، ومنذ بداية هذا الصيف، ستصبح أيضاً ''مدينة العشق بالدراجات''·
ففي منتصف يوليو الماضي استيقظ الباريسيون على وقع آلاف الدراجات الهوائية المستأجرة بتكلفة قليلة والمنتشرة في مئات المواقع والمحطات العالية التكنولوجيا، ضمن برنامج طموح يهدف الى تهدئة الازدحام المروري وخفض معدلات التلوث، وتحسين سعة مواقف السيارات، بالإضافة الى تعزيز صورة المدينة كموقع أكثر هدوءاً واخضراراً وتوافقاً مع البيئة·
وبحلول نهاية العام الجاري، كما ورد في صحيفة ''وول ستريت جورنال''، يشير المنظمون والمسؤولون في المدينة الى أن عدداً من 20,600 دراجة في 1450 محطة - أي بواقع محطة على بعد كل 230 متراً - ستتخذ مواقعها في كامل أنحاء باريس· واعتماداً على تجربة سابقة في أماكن أخرى من الدولة خاصة في ليون ثالث أكبر مدينة في الدولة التي كانت قد أطلقت نظاماً مماثلاً قبل عامين من الآن، فإن المستخدمين المنتظمين لهذه الدراجات سوف يصبح باستطاعتهم استقلالها في الطرقات بالمجان تقريباً·
وكما يقول جين لويس تاورين، نائب عمدة مدينة ليون: ''عملت الدراجات على تغيير منظر المدينة بالكامل، فقد أصبح بإمكانك مشاهدة الأشخاص يقودون الدراجات في كل أنحاء المدينة· وكذلك فإن هذا البرنامج لا يهدف فقط الى تحسين سبل المواصلات وتقليل كميات التلوث في الهواء، وإنما أيضاً إلى تحسين صورة المدينة بحيث يشغل فيها الإنسان أكبر مساحة ممكنة· ويبدو أن برتراند ولناوي، عمدة باريس الاشتراكي، لديه الأفكار نفسها ، حينما صرح قائلاً: ''نحن نعتقد بأن هذه المبادرة من شأنها أن تعمل على تغيير صورة باريس وجعلها أكثر هدوءاً وأقل تلوثاً''·
بل إن الدراجات الهوائية المستأجرة في ليون المتميزة بهياكلها الفضية اللون وحاميات الإطارات الخلفية الحمراء أصبحت ضمن أكثر سبل المواصلات رخصاً في الترحال، نسبة لأن فترة نصف الساعة الأولى مجاناً، كما أن معظم الرحلات في المدينة تستغرق وقتاً أقل من ذلك· ويقول فياتي باكويت، الطالب في كلية القانون في باريس والبالغ من العمر 19 عاماً: ''إنها أسرع في بعض الأحيان من الحافلة أو المترو وهي وسيلة جيدة لممارسة الرياضة، كما أنها وسيلة مجانية تقريباً للمواصلات''·
وذكر باكويت أنه يستخدم الدراجة المستأجرة أربع أو خمس مرات يومياً، بينما لا يدفع مقابل ذلك سوى مبلغ 10 يورو (13,3 دولار) في كامل العام، أي نصف تكلفة رسوم العضوية في الحافلات أو المترو لأن معظم رحلاته في حقيقة الأمر لا تستغرق سوى دقائق معدودات· ويشير أنتونين داربون، مدير شركة سايكو لسيتي التي تدير برنامج مدينة ليون وفازت مؤخراً بعقد بدء وتسيير البرنامج في باريس، الى أن 95 في المائة تقريباً من عدد العشرين ألف دراجة المستأجرة يومياً في ليون تستأجر مجاناً بسبب قصر مسافات الرحلات·
ويذكر أن شركة سايكو ليستي تابعة لمجموعة ''جيه سي دي إي كوكس''، عملاقة الإعلانات التي تشغل الدراجات الأصغر حجماً في بروكسل وفيينا وبعض المدن الإسبانية مثل قرطبة وسيرونا، بينما تدرس مدن لندن ودبلن وسيدني وملبورن تنفيذ برامج مماثلة لإيجار الدراجات، على أن مفهوم شركة سايكو ليستي يأتي على ما يبدو ضمن سياق تطويري لتلك الأفكار المثالية التي سادت أوروبا في حقبتي الستينيات والسبعينيات بشأن ما عرف وقتها بمشروع ''تقاسم الدراجات'' والذي نفذ في أمستردام بعد أن تم نشر مجموعات من الدراجات لاستخدامها من قبل المواطنين مجاناً في الطرقات، إلا أن المشروع انتهى به المطاف الى فشل كامل وذريع تمت سرقة بعض الدراجات وأصبحت البقية الباقية تعاني من العجز بسبب ما لحق بها من أعطال وغياب عمليات الصيانة·

اقرأ أيضا

مشاكل التجارة ستقتطع 0.3% من الناتج المحلي الأميركي العام المقبل