الاتحاد

دنيا

محمد الحدادي: إدارة مراكز رعاية المعوقين مهمة إنسانية تتطلب المرونة

محمد الحدادي أثناء جولته التفقدية لإحدى ورشات المركز  (تصوير يوسف السعدي)

محمد الحدادي أثناء جولته التفقدية لإحدى ورشات المركز (تصوير يوسف السعدي)

العين (الاتحاد) - على الرغم من أن محمد الحدادي عضو مجلس إدارة مؤسسة زايد العليا للرعاية الإنسانية، ومدير مركز العين لرعاية وتأهيل ذوي الاحتياجات الخاصة، درس الإدارة المدرسية وعمل مديراً لعدة مدارس إلا أنه لم يتخيل أنه سيصبح يوماً مديراً لمركز معوقين، فيخوض تجربة حياتية مهنية جديدة مختلفة تماما عن مشواره المهني السابق في وزارة التربية والتعليم. وهو يؤكد أن مهمة إدارة مركز لرعاية المعوقين مهمة إنسانية قبل أن تكون إدارية وهي تتطلب الصبر والمرونة والقدرة على التواصل.
تحدٍ جديد
13 سنة قضاها الحدادي في خدمة وزارة التربية والتعليم، حتى تم ترشيحه ليكون مديرا لمركز العين لرعاية وتأهيل ذوي الاحتياجات الخاصة منذ عام 2003، فتردد في قبول هذه المهنة الجديدة، ويعلل ذلك قائلا «ترددت كثيرا في قبول تعييني مديرا لمركز العين لرعاية وتأهيل ذوي الاحتياجات الخاصة لاختلاف المهنة عن دراستي وعن عملي السابق، ولأنني لم أعتد التعامل مع المعوقين وكنت أعتقد أن التعامل معهم أصعب من التعامل مع الطلبة الأصحاء في المدارس، وبعد التجربة تبين لي العكس تماما حيث اكتشفت أنهم بسطاء وحساسون ولا يتمردون كطلبة المدارس خصوصا في المرحلة الثانوية، وتستطيع جذبهم والتأثير فيهم بأبسط الكلمات والأساليب».
ويضيف «وجدت نفسي أمام تحدي العمل في بيئة كل ما فيها مختلف، ففي المدرسة كنت أتعامل مع فئة الطلبة والمدرسين وكلهم أصحاء وذكور، أما في المركز فلدي عدة فئات من المعوقين لكل منهم إعاقته وحالته التي تختلف عن الآخر وأولياء أمورهم وموظفين وموظفات ذكور وإناث، فكان علي في البداية أن أقترب من الجميع وأتعلم من المدرسين في المركز عبر حضور حصصهم وورشهم كيفية التعامل والتواصل مع المعاق فصرت استفيد منهم وأفيدهم بنقل خبراتي التربوية والإدارية إليهم ، وبدأت أفكر كيف أطور وأرفع من مستوى الخدمات والبرامج المقدمة لمختلف فئات المعاقين التي يضمها المركز».
ويشير الحدادي إلى أن طبيعة إدارة مركز معوقين تختلف عن إدارة المدرسة أو أي مكان آخر وذلك لشفافية التعامل مع المعوقين وضرورة مراعاة نفسياتهم، وكذلك أسرهم الذين يحتاجون إلى استيعابهم وتشجيعهم على حسن رعاية أبنائهم وقبول إعاقاتهم مهما كانت والتكيف معها، كما تتميز بأهمية حسن التواصل والتعاون مع المدرسين والمدربين الذين يعملون جاهدين من أجل تعليم المعاق وتأهيله ورسم البسمة على شفتيه ولا بد من الحزم والشدة معهم في بعض الأمور لتلافي وقوع أي أذى أو إهمال لأي معاق في المركز، فهم أمانة يجب المحافظة عليها منذ لحظة وصولها إلى المركز.
مهام المنصب
حول المهام المنوطة به، يقول الحدادي «في المركز فريق عمل متكامل، إن لم نتعاون ونتكامل في أداء أدوارنا سيحدث خلا سيعود بالسلب على المعوق وأهله، ولن يجدوا لدينا البيئة التعليمية العلاجية النفسية التوعوية والإرشادية التي يبحثون عنها، ولن تتحقق أهداف المركز في تقديم أعلى مستويات الخدمات للفئة المستهدفة، وبما أني مدير فأنا قائد يقود هذه المؤسسة الإنسانية بالدرجة الأولى نحو تحقيق هذه الأهداف وأدواتي في ذلك العلم والمعرفة والخبرة والأسلوب في التعامل مع الجميع، ومن مهامي أيضا أنني مسؤول عن توجيه فريق التدريس والتدريب نحو وضع الخطط والبرامج التي تخدم دمج وتأهيل أبناء وبنات المركز في المجتمع سواء كان ذلك اجتماعيا أم نفسيا أم وظيفيا أم تعليميا لينال المعوق حقوقه كغيره من الأصحاء، وأقوم بحضور الاجتماعات التي تعقدها مؤسسة زايد العليا للرعاية الإنسانية ممثلة في قطاع رعاية ذوي الاحتياجات الخاصة من أجل وضع الخطط والبرامج التي ستقدم للفئات المستهدفة في مراكزها وتقديم المقترحات التي تخدم المعاقين وتطور من الخدمات المقدمة لهم، وترشيح الموظفين العاملين في المركز لحضور دورات مؤسسة زايد والمؤتمرات التي تقيمها والتي تطور من أدائهم ، وأقوم برفع حاجة المركز من كوادر بشرية جديدة أو أية احتياجات مادية أخرى إلى الإدارة العليا في المؤسسة وأعد الميزانية السنوية الخاصة بالمركز وأشرف على إنفاقها، كما أنني مسؤول عن الإشراف على العاملين في المركز أثناء أداء عملهم ومتابعتهم وعقد اجتماعات لتوجيههم والإطلاع على مقترحاتهم واحتياجاتهم، وأتابع الأنشطة والفعاليات التي تقدم للمعاقين في المركز وخارجه بالتعاون مع الجهات المختلفة في مدينة العين، واستقبل أولياء أمور الطلبة المعوقين الذين يرغبون في التحدث معي لتقديم طلب أو شكوى أو مقترح ومحاولة تعريفهم قدر المستطاع بحقوق المعوق وعدم إهماله أو دلاله أكثر من اللازم بمعنى آخر كيفية التعامل معه بالشكل الصحيح».
الشعور بالرضى
يشعر الحدادي بالسعادة والنجاح عندما يرى الرضى على وجوه المعوقين وأولياء أمورهم والعاملين في المركز، وإن حقق ذلك فإن الشعور بالتقصير يراوده دائما وأنه يمكن أن يقدم المزيد، أما بالنسبة لشعوره بالحزن فيكون على حد وصفه عندما يفشل المدرسون في إخراج المعوق من عزلته وحالته النفسية السيئة بسبب عدم تعاون الأهل معهم بل وسلبيتهم مع ابنهم المعاق وخجلهم منه ورفضهم له وسوء معاملتهم تجاهه على الرغم من تحدثه شخصيا معهم والمدرسين أيضا إلا أنهم لا يتقبلون أية توجيه، وهذه قد تكون من الحالات القليلة في تاريخ المركز.
والأهداف التي يسعى المركز بقيادته إلى تحقيقها والخدمات التي يقدمها المركز للمعاقين ويشرف بإدارته عليها يحدد مدير مركز العين لرعاية وتأهيل ذوي الاحتياجات الخاصة، يقول الحدادي «الهدف الأكبر الذي نسعى إلى تحقيقه هو توفير الرعاية الصحية والنفسية والاجتماعية والتأهيل التربوي والمهني لذوي الاحتياجات الخاصة، وإعدادهم للمشاركة العملية في الحياة الاجتماعية والإنتاجية، ومساعدتهم على أن يحققوا أكبر قدر من التوافق النفسي والاجتماعي والاستقلال الاقتصادي مستثمرين طاقاتهم الجسمية والحسية والعقلية، وفي سبيل تحقيق ذلك يعمل المركز على تشخيص حالة ذوي الاحتياجات الخاصة للكشف عن استعداداتهم وقدراتهم ووضع البرامج العلاجية والتربوية والمهنية التي تناسبهم، وتدريبهم على اكتساب المهارات الخاصة بالخدمة الذاتية والمهارات الأكاديمي الأساسية عن طريق برنامج تعليمي يتكيف مع مظاهر الإعاقة وآثارها على قدرات الفرد التحصيلية، وتنمية الوعي الصحي والاجتماعي للحد من الإعاقة، وتحقيق التكيف والاستقلال الذاتي والتوافق النفسي والاجتماعي عن طريق برامج الإرشاد والتوجيه والصحة النفسية، وتنمية الإحساس بالانتماء الثقافي والوطني عن طريق المشاركة في المواقف الوطنية والدينية، وتنمية وتشجيع الميول والهوايات التي تحقق نوعا من الترفيه عن النفس والاندماج الاجتماعي، والإعداد والتدريب المهني حتى يتمكن من الالتحاق بوظيفة أو ممارسة عمل مناسب، وتحقيق قدر مناسب من الاستقلال الاقتصادي، والعمل على إنشاء جمعيات تعاونية وإنتاجية ونوادٍ رياضية وثقافية ورياضية وإقامة معارض وندوات وتشجيعهم على إدارتها، والعمل على دمج الاحتياجات الخاصة للقادرين على متابعة المناهج الرسمية في المدارس الحكومية وتوفير كافة السبل والإمكانات لتذليل أية صعوبات قد تواجههم».
خدمات المركز
يتابع الحدادي حديثه عن خدمات المركز وهي «التشخيص الصحي والنفسي والسمعي، ووضع البرامج العلاجية والإرشادية وتنفيذها والعلاج الطبيعي وتحويل الحالات التي تحتاج إلى فحوصات مخبرية أو عمليات أو أطراف صناعية وتعويضية إلى الأقسام المختصة في مستشفيات الدولة، والتدريب على النطق والتخاطب ومعالجة عيوب الكلام، وتطبيق المناهج الدراسية المعتمدة من وزارة التربية والتعليم بالدولة مع الفئات القابلة للتعليم والإعاقة السمعية والحركية والبصرية، والتدريب المهني والحرفي ويشمل الزراعة وأعمال الإبرة والخياطة والكمبيوتر والميكانيكا وصناعة الشموع والإلكترونيات واللحام ونجارة الأثاث، ومتابعة توظيف الخريجين، وتقديم خدمات تشخيصية وعلاجية لحالات خارجية غير منتسبة للمركز، بالإضافة إلى تنظيم دورات تدريبية لأفراد المجتمع المحلي (دورة لغة الإشارة، ودورة برايل، وأساليب التعامل مع ذوي الاحتياجات الخاصة)». ويؤكد الحدادي أنه اكتسب الكثير من خلال عمله لمدة 11 سنة مديرا لمركز العين لرعاية وتأهيل ذوي الاحتياجات الخاصة حيث أصبح أكثر مرونة وقدرة على التواصل مع مختلف شرائح المجتمع، وأكثر صبرا وحكمة، وقربا من المعوقين وأهاليهم، وقدرة على اتخاذ القرارات المناسبة في إطار العمل، وأصبح يستشعر وبقوة نعم الله عز وجل عليه كلما تعامل مع معوق اختبره الله بفقدان نعمة أو أكثر.
ويشدد الحدادي على الأسر التي رزقت بطفل معوق ألا يعتبروا ذلك من سخط الله عليهم وألا يحاولوا إخفاءه أو الخجل منه، وأن يعلموا أن رعايته الصحيحة سترفع من معنوياته وقدراته وستجعله يتفوق على الأسوياء في حال كانت إعاقته بصرية أو سمعية وبعض الإعاقات الجسدية، وأن عليهم أن يستعينوا بالمراكز المخصصة للمعاقين لما لها من أثر إيجابي على شخصيتهم وحياتهم ككل، بل إنهم يعتبرونها بيتهم الثاني الذي لا يودون مغادرته لسعادتهم فيه وبما يتعلمونه ويرونه.

سيرة مهنية
درس محمد الحدادي تخصص العلوم الإدارية والسياسية في جامعة الإمارات، وانقطع عنه بعد أشهر قليلة من الالتحاق به، ولأنه يحب مهنة التدريس منذ صغره درس التأهيل التربوي لمدة عامين، وحصل على شهادة الدبلوم، ليشق في ضوئها طريقه في عالم التدريس، والذي استمر فيه لمدة 7 سنوات أكمل خلالها تعليمه الجامعي في جامعة الإمارات العربية المتحدة، وحصل على بكالوريوس في التربية، وأتبعها بدراسة دبلوم الدراسات العليا في الإدارة المدرسية، وعمل بموجبها مديرا لأكثر من مدرسة في مدينة العين ولمدة 6 سنوات متتالية.

اقرأ أيضا