الاتحاد

الاقتصادي

30% نمو حركة الحاويات في البحر المتوسط سنوياً

نمو حركة البضائع يدفع الموانيء الإقليمية للتوسع

نمو حركة البضائع يدفع الموانيء الإقليمية للتوسع

عقب التطور الكبير الذي شهدته الموانئ الخليجية من حيث ترقية البنية التحتية وزيادة طاقة المناولة والتخزين وخاصة في ميناء جبل علي بدبي، وبعد انطلاق الأشغال في ميناء خليفة بمنطقة الطويلة، بدأت الدول العربية المطلة على البحر الأبيض المتوسط تتحدث عن مشاريع ضخمة مماثلة لتحديث موانئها· ونشرت مجلة (ميد) تقريراً حول الموضوع أشارت فيه إلى أن العديد من هذه المشاريع تنطلق الآن على خطوط متوازية وفي نفس الوقت، وهي تهدف جميعاً الى تحقيق مطامح المطوّرين والمشغلين لتحويل موانئ البحر المتوسط الكبرى إلى عقد ومراكز عالمية للتبادل التجاري· وتتركز أضخم هذه المشاريع على أسواق الموانئ الوسيطة أو موانئ الترانزيت والتي تستقبل البضائع لتعيد شحنها بعد ذلك إلى مقاصدها النهائية·
ويشير التقرير إلى أن البحر المتوسط لطالما لعب عبر التاريخ دوراً حيوياً في النظام العالمي للنقل البحري بحكم موقعه الحساس الذي يختصر المسافة بين الشرق الأقصى والغرب إلى النصف عبر قناة السويس· والآن تسعى العديد من الموانئ المقامة على هذا الخط الحساس للتحول إلى مراكز ضخمة لتخزين ومناولة السلع والحاويات خلال السنوات القليلة المقبلة· وتنمو حركة الحاويات في موانئ البحر المتوسط بمعدل يتراوح بين 26 و30 % سنوياً، مما يؤكد الحاجة الماسة لزيادة طاقة المناولة والتخزين للموانئ البحرية·
ويقول آدم إسكونين رئيس شركة ''بورتيك أميريكا'' ومدير شركة ''ألجيريا ديفلوبمنت كوربوريشن'': ''من المعروف أن النقل بالحاويات أكثر سهولة ونظافة من النقل بالوسائل الأخرى· ويمكنك نقل أي شيء ضمن هذه الصناديق الحديدية الكبيرة بطريقة آمنة''·
وربما كانت من أهم العوامل المشجّعة على إطلاق المشاريع الكبرى لتوسيع موانئ المتوسط، النمو الكبير لحركة النقل البحري من الصين وبقية دول الشرق الأقصى إلى العالم· ويقول إسكونين في هذا الصدد: ''إن أكثر من ثلاثة أرباع سوق النقل البحري للبحر المتوسط تأتي من الشرق، ولهذا فإن المشغّلين يتسابقون للفوز بدور متميز في المنطقة''·
ويتم الآن تطوير وتوسيع ''ميناء شرق بور سعيد'' حتى تبلغ طاقته في مناولة الحاويات ما بين 11 و14 مليون حاوية من فئة 20 قدماً بحلول عام 2015 ارتفاعاً من طاقته الراهنة في المناولة التي تبلغ 8 ملايين حاوية· وتقول شيرين حسن، رئيسة هيئة ميناء بور سعيد: ''لا يوجد ثمّة ما يبرر مقارنة ميناء شرق بور سعيد مع أي ميناء آخر في أوروبا أو أفريقيا أو العالم العربي عندما يكتمل العمل فيه عام 2015 ما عدا ميناء جبل علي في دبي· ونحن من دون شك لا ندعي القدرة على منافسة موانئ عملاقة مثل ميناء روتردام الهولندي العملاق أو جبل علي، بل إننا نتكامل مع هذين الميناءين لأننا نشغل موقعاً جغرافياً حساساً يقع في منتصف المسافة بينهما''·
وكانت هيئة ميناء شرق بور سعيد تلقت ستة عروض لإنجاز مشروع لتطويره، بحيث تتم زيادة مساحته بمقدار 35 كيلومتراً مربعاً· ويشتمل المشروع أيضاً على بناء منطقة صناعية ملحقة به تبلغ مساحتها 87 كيلومتراً مربعاً وتقع في الجهة الخلفية للميناء· ويضاف إلى ذلك أن العديد من الموانئ المصرية تشهد الآن عمليات توسيع كبرى إلا أن أياً منها لا يمكنه أن يكون منافساً لميناء شرق بور سعيد وفقاً لما يقوله تقرير ''ميد''·
وليس ميناء شرق بور سعيد الوحيد الذي يمر الآن في مرحلة التحول إلى عقدة تجارية عالمية، بل إن هناك، عند الطرف الغربي لحوض المتوسط، ''ميناء طنجة- المتوسطي'' في المغرب الذي يشهد عملية توسيع وتطوير شاملة لرفع طاقة المناولة والتخزين فيه إلى 8,5 مليون حاوية من فئة 20 قدماً سنوياً· ولقد انطلقت عملية التشغيل التجارية للمرحلة الأولى من عملية التوسيع في نهاية شهر يوليو الماضي وهي تضم محطتين لمناولة وتخزين الحاويات وثالثة لتصدير المواد الهيدروكربونية· ومما يوحي بأهمية الدور الذي يمكن أن يلعبه ''ميناء طنجة- المتوسطي''، الحركة النشيطة لعبور سفن نقل الحاويات في مضيق جبل طارق فضلاً عن التنافس القائم مع الموانئ المجاورة· واتضح من سير العمل في المشروع أن المغرب سوف تكمل المرحلة التالية من مشروع توسيع هذا الميناء والتي ترفع من طاقته في المناولة بمقدار 5 ملايين حاوية سنوياً قبل الموعد المقرر لانتهاء الأشغال وفق الخطط المرسومة سابقاً·
وأعدت كل من الجزائر وتونس مشاريع طموحة لتطوير موانئهما حيث يعمل التونسيون الآن على بناء محطة لتخزين ومناولة الحاويات في ميناء إنفيدا على بعد 60 كيلومتراً جنوب العاصمة التونسية تبلغ طاقتها 2,5 مليون حاوية سنوياً· وهناك مشاريع تكميلية ستأتي في مراحل لاحقة سترفع هذه الطاقة بمقدار 6 ملايين حاوية سنوياً مع احتمال بلوغ الطاقة الإجمالية للميناء 8 ملايين حاوية سنوياً· وقدرت التكاليف الإجمالية للمشروع بمبلغ 2 مليار دولار· وتقضي الخطط الجزائرية بتطوير العديد من موانئها وخاصة منها ميناء جيجل الذي يقع على بعد 280 كيلومتراً شرقي العاصمة الجزائرية·
وفي أقصى شرق البحر المتوسط، يجري العمل الآن بتوسيع ميناء طرطوس السوري الذي يعد أضخم ميناء في سوريا وحيث ستبلغ طاقته في المناولة والتخزين بحلول عام 2015 أكثر من 500 ألف حاوية سنوياً ارتفاعاً من 40 ألف حاوية سنوياً في الوقت الراهن· ومن المنتظر أن يشهد هذا الميناء طلباً كبيراً على تخزين ومناولة السلع الاستهلاكية الواردة من الصين والهند·
وتكمن القيمة التجارية الحساسة لميناء طرطوس في أنه يعد من أقرب البوابات البحرية للعراق بالنسبة للسفن القادمة من أوروبا وأميركا· ومن المتوقع أن يشهد طفرة هائلة عندما تستقر الأوضاع في العراق لتبدأ حركة بناء ما دمرته الحرب·

اقرأ أيضا

«الدولي للتنمية الإدارية»: الإمارات الأولى عالمياًً في 5 مؤشرات