الاتحاد

دنيا

عايدة هاشم: يولد الإنسان عبقرياً وبعدما يدخل المدرسة يتغير كل شيء

- يشهد عصرنا الحـالي تطوراً تكنولوجياً هائلاً، وثورة معلومـــاتية غير مسبوقة، وأصبـح من الضروري أن يمتلك كل متعلم مهــارة البحث وترتيب المعلومات، واستيعابها بصــورة سريعة وفعالة تتيح له توظيفها والاستفادة منها بأقصى صورة ممكنة، وخلال السنوات القليلة السابقة اهتمت البحوث والدراسات التربوية باستحداث أساليب جديدة للتعلم، ومن بين تلك الأساليب الواعدة ما يعرف بالتعلم السريع؛ والذي يقصد به ذلك الأداء الإنساني السريع، والفعال، والمؤثر.
فما المقصود بالتعلم السريع؟ وكيف يمكن امتلاك ناصيته حتى يتجه الناس لمقاربة هذا المعطى؟
هذه الأسئلة تجيب عليها عايدة هاشم محمد، مجازة في علم النفس الإكلينيكي، وخبيرة تنمية بشرية، فتقول:
التعلم السريع نمط حديث من أنماط التعلم في مجال التربية والتعليم، وهذا النمط يستحق الوقوف عنده والاهتمام به، حيث فرض هذا الموضوع نفسه علينا، والسبب في ذلك هو انتشار المعلومات بفعل الثورة الإلكترونية التي جعلت إدراكها أكثر سهولة، ولكنَّها سجلت أثراً عكسياً حيث لم يعد الفرد يملك الوقت الكافي للتفاعل مع المعلومات المتاحة، وتعتبر القراءة مفتاح المعرفة وطريق الرقي؛ وما من أمة تقرأ إلا ملكت زمام القيادة، وكانت في موضع الريادة وخير شاهد ما نعاصره من تفوق الغرب والبوذيين في اليابان وتراجع عالمنا العربي.
تهدف المعلومات إلى إكساب الأفراد مهارة القراءة السريعة، فمن الممكن عن طريق هذه المهارة أن تؤدي نفس الفترة الزمنية والجهد اللذين تكرسهما للقراءة الآن إلى إحراز ضعف النتائج التي تحصل عليها بالفعل، بل وسيكون لديك قدرة أفضل على الاسترجاع، واكتساب مهارات تساعدك على إدارة وتطوير العمليات العقلية المختلفة والربط بين وظيفة المخ والوظائف المختلفة، مثل الجهاز الحركي وما يخطه الإنسان على الورق، حيث إن هذا هو تعبير للجهاز الحركي من نوع آخر يتحكم فيه المخ وبالتالي فهو العقل على الورق.

ملخص التعلم السريع ‏VQL‏
وهي طريقة فعلاً قيمة وفعالة للتعلم سواء في المدرسة أو في الحياة عموماً وقد أثبتت فعلاً جدواها، ففي عالم اليوم ‏وجد أن الإنسان حتى وان أكمل دراسته وبدأ العمل، فإنه عادة ما يغير عمله 4 أو 5 مرات خلال حياته، وهذا ما ‏يجعل وجود طريقة لنتعلم كيف نتعلم مهمة وضرورية في حياتنا اليوم.

التفوق العقلي والذاكرة المدربة
يدل معنى التفوق العقلي عند كثير من الناس على الذاكرة القوية المدربة، وقد ظهر مصطلح التفوق العقلي وجرى استخدامه على نطاق واسع منذ وقت قريب – فى النصف الثاني من القرن الحالي في حين أن مفهوم الذاكرة القوية ومدلولها قد استقر فى أذهان الناس منذ وقت بعيد، ولو على مستوى تذكر الأشياء اليومية وتفاصيل العلاقات الإنسانية.. ومع ذلك سرعان ما لمع المعنى الجديد ولقي مصطلح التفوق العقلي قبولا لدى الكثيرين – على المستوى العلمي وعلى مستوى الناس العاديين- ويرجع ذلك لسببين: السبب الأول هو حداثة المصطلح – وتعتبر هذه ميزة يتميز بها عن المصطلحات الأخرى التى يتم تداولها فى هذا المجال –والتى سبق استخدمها وارتبط بها كثير من المعانى حتى أصبح الناس يختلفون حول ما تقصد إليه من المعانى – أما مفهوم التفوق العقلي. فقد كان قريبا من أذهان الناس، وجرى وضعه داخل إطار نظري أكثر وضوحا من غيره من المصطلحات التى استحدثت فى معالجة الموضوعات التى تتصل بالعقل والذكاء والذاكرة.. أما السبب الثانى الذى يدفع المهتمين فى هذا المجال إلى استخدامه: فهو أن هذا المصطلح يلقى قبولا عندهم حيث يمتد استخدامه ليشمل كثيرا من أوجه النشاط العقلى المعرفى، وذلك لأنه ظهر وانتشر ونما فى مرحلة من مراحل تاريخ علم النفس التى تميزت عن المراحل السابقة بالبحوث العلمية الجادة، وبالتصورات النظرية الجديدة، وتناولت معظم الجوانب التى تتصل بطبيعة التكوين العقلى للإنسان. وإمكانيات هذا التكوين – وأسلوب تنميته ومعالجة أوجه القصور والاهتمام بأوجه النبوغ والتفوق فيه.. من هنا فقد لقي مصطلح «التفوق العقلى» ـ على الرغم من حداثته – قبولا لدى العاملين والمهتمين بهذا المجال.
من هو الإنسان المتفوق عقلياً؟
هناك تعريف عام تبدو عليه البساطة غير أنه شامل يقول: إن الإنسان المتفوق عقليا هو الذى يصل فى أدائه إلى مستوى أعلى من مستوى الناس العاديين من حوله، وذلك في مجال يعبر عن المستوى العقلى الوظيفى للفرد فى المجتمع الذى يعيش فيه بشرط أن يكون ذلك المجال موضع تقدير الجماعة.
وقد يأخذ بعض المهتمين على هذا التعريف أنه لم يحدد مستوى الأداء الذى يفصل بين المتفوق العقلى وبين مستوى العقول العادية، وكذلك أنه لم يحدد المجال الذى يعبر عن المستوى العقلى الوظيفى للفرد .. ويقول البعض إن هذا التحديد ليس مطلوبا، بل إنه يتناقض مع المنطق الذى يمكن أن يرمى إليه هذا التعريف ويعبر عنه..
ويؤكد علماء النفس أن التفوق العقلى مفهوم ثقافى – مثله فى ذلك مثل المفاهيم الأخرى التى نستخدمها فى مجال علم النفس .. وهو مفهوم نسبى يختلف من جماعة إلى أخرى حسب اختلاف مستويات الحياة.

اقرأ أيضا