الاتحاد

منوعات

"الدراما التاريخية".. تشعل سجالاً بين القراء

الجدل حول الدراما التاريخية قضية متجددة مع كل عمل درامي جديد.. وهذا ما حدا بصفحة "منتدانا" على الاتحاد الإلكتورني، إلى طرح الفكرة للنقاش أمام القراء، وهل هم مع تجسيد الرموز الدينية في التناول الدرامي لتاريخنا الإسلامي؟ وهل "التشخيص" أمر ضروري لتعميق فكرة البحث التاريخي؟ أم أن تناول هذه القضايا أصبح جريئاً ومبالغاً فيه بطريقة "تمس القدسية للرموز الدينية" وتشوه الصورة الحقيقية التي ارتبطت بالقداسة والإجلال في أذهان المسلمين؟.

وبعد طرح القضية للنقاش أمام القراء استقبل الموضوع أكثر من 12 ألف زائر تركوا العديد من التعليقات، منها 31 مشاركة مكتوبة استوفت شروط النشر، وتمحورت الغالبية العظمى منها حول رفض أي تجسيد يمس من قدسية ومكانة الشخصيات الدينية، لكن هناك الزوار من أيد التجسيد إذا كان لا يمس من الحقائق التاريخية.

واعتبر قراء آخرون أن التناول الدرامي لتاريخنا العربي الإسلامي أصبح ضرورة، لأن العصر عصر الصورة، وأن المجتمع أصبحت تندر فيه عادة القراءة والمطالعة، وبالتالي فمن الضرروي التعرف على التاريخ من خلال المسلسلات.

غير أن متصفحين اعتبروا أن الكثير من المسلسلات التي تم عرضها حتى الآن كانت تتبنى وجهة نظر واحدة في تناول التاريخ، وشوهت كثيراً من الحقائق، وبالتالي فهي ليست مصدراً للمعلومات، غير أن بعض القراء اعتبرها في النهاية أفضل من كثير المسلسلات التركية، وحتى العربية التي تتسم بالهبوط في النص والمضمون وتحث -حسب رأيهم- على إضعاف القيم الأسرية في المجتمع العربي.

وتعليقاً على القضية يرى المتصفح (أبو مريم) أن "المسألة لها وجهان الأول: إذا كان المسلسل يذكر الحقيقة، فلا أعتقد أن هناك أي إشكال في عرضه، وهو في كل الأحوال أفضل من مسلسلات تفسد المجتمع مثل بعض المسلسلات التركية والكثير من المسلسلات المصرية واللبنانية والسورية التي تجذر لثقافة الخلاعة، وأيضا بعض المسلسلات الخليجية التي تتعمد ممثلاتها الظهور بلباس ضيق، إضافة إلى هبوط النص والمضمون. الثاني: إذا كان المسلسل لا يذكر الحقيقة المجردة، فإن في عرضه اشكالاً أخلاقياً، وهو الكذب... وبالتالي يكون عرضه لا يقل سوءاً عن المسلسلات التي ذكرتها، علماً أن الحقيقة بالأساس تعتمد على القراءة التاريخية الصحيحة.

لماذا الآن؟
وتساءلت القارئة (نادية) عن السر في تهافت مخرجي الدراما في السنوات الأخيرة على تناول الشخصيات الدينية، حيث "تم التطرق للرموز الدينية ومحاولة تجسيدها ابتداء بالمسيح عليه السلام، ومروراً بسيدنا يوسف عليه السلام، وأهل الكهف، وصولاً إلى آل البيت وكبار الصحابة رضي الله عنهم، هل تجسيد هذه الشخصيات سيفيدنا في شيئ بمعنى أن المفيد في الرموز الدينية أنها رموز تعطيك أكثر من دلالة ويمرر الله بها رسالة التوحيد والقيم والأخلاق. هذا ما نحتاج معرفته، لا أن نعرف أشكال الأشخاص، لأنهم في النهاية وسيلة لغاية أكبر وهي الرسالة السماوية". وتختتم (نادية) مشاركتها بالقول: "ما أود قوله في النهاية أنني لا أوافق على تجسيد الشخصيات الدينية، لأن هذه الصورة هي التي ستلتصق بأذهاننا، وليس المعاني المستفادة منها".


وكتب قارئ وقع بكلمة (أؤيد و بقوة): "نحن جيل لا يقرأ ويحتاج كماً هائلا من المسلسلات والأفلام التاريخية الإسلامية الهادفة...). وعلى نفس الرأي سار (أبوسعود) الذي يرى أنه "لا توجد مشكلة في مثل هذه المسلسلات، خاصة إذا وافق عليها لجنة من كبار العلماء، ودقق في النص مجموعة قوية من علماء التاريخ".

ويرى المتصفح (بو حمد) أن تناول التاريخ بصدق وخصوصاً الرموز الدينية اعتماداً على الحبكة الدرامية أمر صعب، "حيث إن المسلسلات والأفلام من الضروري فيها زيادة أو إنقاص سيرة الشخصية لتناسب مصلحة المخرج التجارية. وهناك مشكلة إضافية تتمثل النساء المتبرجات، كما أن بعض المسلسلات الدينيه يضيفون لها قصص حب لتتحول قصة المسلسل الإسلامي التاريخي من حماس ودعوة وحرب ودفاع عن الدين إلى مسلسل عشق وابتعاد عن قصص الصحابة الحقيقية".

لكن (أبوحمد) في النهاية لا يرفض فكرة تناول التاريخ والشخصيات الدينية بحلقات تلفزيونية، معتبرا أنه "من الممكن عمل برنامج يتضمن 30 أو 100 حلقة عن الصحابة، ولكن ليس بطريقة المسلسلات المعروفة من أجل عدم تشويه سيرة الصحابة".

ويرى (أبو الفتوح عصام الدين) أنه "ليس لعامة الناس القدرة على الفتوى وعلى هيئة علماء المسلمين أن يكون لها الرأي الأول والأخير في هذا الموضوع وتثقيف عامة الناس، وإفراد مساحات واسعة في التليفزيون العام والخاص للإجابة على الأسئلة المطروحة في المجتمع حول القضايا مسار الجدل...".

وجاءت مشاركة القارئ (صادق علي) تحت عنوان "وجهة نظر" متعبراً أن تجسيد الشخصيات لا يعني نجاح العمل، مستشهداً بأهم الأعمال التي تناولت السيرة النبوية ونالت شهرة عالمية، وهي فيلم "الرسالة"، فكتب: "كل العالم يعلم أن أفضل ما قدم من عروض سينمائية وتلفزيونية إسلامية، هو فيلم (الرسالة) الذي أخرجه المخرج الكبير العقاد، والذي ما زال في أذهان الناس إلى يومنا هذا، إلا أنه لم يجسد أجلاء الصحابة رضوان الله تعالى عليهم، أو أي أحد من أهل البيت رضوان الله عليهم أجمعين وقد نجح نجاحاً باهراً".

اقرأ أيضا

«الدولية للمسرح» تبحث تنظيم مؤتمرها العام بالإمارات