الاتحاد

عربي ودولي

خبراء يحذرون من سباق تسلح واسع بلا مبرر

تبدو وعود الولايات المتحدة بتقديم مساعدات عسكرية ومبيعات أسلحة كي تقوي حلفاءها في الشرق الأوسط في مواجهة إيران وأعداء آخرين في المنطقة محاولة لإعادة التوازن الذي دمره غزو العراق والإطاحة بالرئيس الراحل صدام حسين ودوره كثقل مواز لإيران وهو الدور الذي لعبه النظام العراقي السابق منذ الثمانينيات في إطار نظام أمني في الخليج أملت واشنطن أن يساهم في كبح القوى المتنافسة·
وقال محللون إن إمداد السعودية وغيرها من دول الخليج بأسلحة متطورة يبعث برسالة مفادها أن واشنطن ملتزمة بمساندة المحافظين الذين انتقدتهم عقب هجمات 11 سبتمبر 2001 لما تفرزه انظمتهم من تشدد، وقالوا ''الفكرة ان الاستقرار يمكن أن يتحقق عن طريق الردع، وفي حين أن الطائرات والصواريخ قد تساعد في كبح قوة إيران المتزايدة فإنها لا يسعها تحقيق الاستقرار في العراق أو ردع ''القاعدة''·
وهذا الأسبوع أعلنت الولايات المتحدة أنها ستعرض صفقات أسلحة بمليارات الدولارات على السعودية وغيرها من دول الخليج، وهدأت مخاوف إسرائيل بإعلان زيادة بنسبة 25 في المائة في المساعدات العسكرية التي تحصل عليها لتبلغ 30 مليار دولار خلال السنوات العشر المقبلة، إلى جانب حصول مصر على 13 مليار دولار وفق المستويات الحالية·
ووصلت وزيرة الخارجية الأميركية كوندوليزا رايس إلى المنطقة مع وزير الدفاع روبرت جيتس حيث شعرا بان هذا المسعى سيعزز قوى الاعتدال ويدعم استراتيجية أوسع للتصدي للنفوذ السلبي لـ''القاعدة'' و''حزب الله'' وسوريا وإيران''·
وقبل عام فقط، دافعت رايس عن الرفض الأميركي لطلب إيقاف حرب إسرائيل ضد ''حزب الله'' في لبنان قائلة إن النزاع مجرد مخاض مؤلم لشرق أوسط جديد· وقال بول سالم مدير مركز ''كارنيجي الشرق الأوسط'' في بيروت ان صفقات الأسلحة المقترحة مع الدول العربية تؤكد أن أجندة واشنطن الديمقراطية ماتت وانتهت، لكن سالم اضاف ''إن إعلان صفقات الأسلحة ربما يكون في أفضل الأحوال حيلة لتعزيز موقف واشنطن قبل مفاوضات محتملة مع إيران وسوريا''·
وقال أحد المحللين ''إن المعدات العسكرية تهدف إلى طمأنة دول الخليج العربية التي أقلقتها الفوضى في العراق المجاور، إلى جانب عدم ثقتها في رغبة واشنطن في الدفاع عنها أمام إيران''، وأضاف ''يريدون تعزيز قدرتهم في الدفاع عن النفس، وهذا ناجم عن فقد الولايات المتحدة صدقيتها في العراق''، وتابع قائلاً ''إن أنشطة إيران النووية والصاروخية والاعتقاد بتدخلها في شؤون العراق واللهجة الجازمة أثارت مخاوف في السعودية غير الراضية حتى الآن للإذعان للمطالب الأميركية بمنح مزيد من الدعم لرئيس الوزراء العراقي نوري المالكي باعتباره غير قادر على كبح أعمال العنف الطائفية، إلى جانب تأثره الكبير بالنفوذ الإيراني''، وأضاف ''لن يدعم السعوديون حكومة المالكي سواء رضي الأميركيون أو لم يرضوا·· يشعرون بأن الأميركيين يحتاجونهم وليس العكس في العراق ولبنان وفلسطين وفي مكافحة الإرهاب وحتى في باكستان وأفغانستان''·
فيما قال ضياء رشوان من مركز ''الأهرام'' للدراسات السياسية والاستراتيجية في القاهرة إن التحدي الإيراني سياسي وديني وليس عسكرياً إلا في أعين إسرائيل، وتوقع أن ترد إيران بشراء أسلحة من دول ترغب في البيع لها مثل روسيا والصين وكوريا الشمالية، وأضاف ''الخطر الذي يهدد المنطقة هو أنها سوف تدخل في سباق تسلح واسع النطاق بلا طائل؛ لأنه ليس هناك ثمة تهديد عسكري يبرره''·

اقرأ أيضا

سوريا تتصدى لـ "أهداف معادية" في دمشق