الاتحاد

عربي ودولي

رايس: آن الأوان لاغتنام فرص السلام ولن نترك غزة

العاهل السعودي خلال لقائه رايس وجيتس في جدة

العاهل السعودي خلال لقائه رايس وجيتس في جدة

دعت وزيرة الخارجية الأميركية كوندوليزا رايس أمس العرب والإسرائيليين إلى اغتنام الفرص لتحريك عملية السلام في المنطقة، وقالت في اليوم الثاني لجولتها ووزير الدفاع روبرت جيتس في المنطقة للترويج للمؤتمر الدولي للسلام الذي اقترح الرئيس جورج بوش عقده في الخريف المقبل :''إنها مرحلة مليئة بالفرص وآن الأوان لاغتنامها،وعلينا التقدم بحذر لأننا لا نريد تفويت هذه الفرص بسبب نقص استعدادنا''، واعدة بعدم ترك سكان قطاع غزة تحت سيطرة ''حماس''·
وأجرت رايس برفقة جيتس محادثات في جدة مع العاهل السعودي الملك عبد الله بن عبد العزيز ووزير الخارجية الأمير سعود الفيصل الذي جدد التأييد للمؤتمر الدولي المقترح وأكد حرص بلاده على الحضور في حال تركزت أهدافه على حل القضايا الجوهرية واستجابت إسرائيل لخطوات السلام· في حين رحبت وزيرة الخارجية الإسرائيلية تسيبي ليفني بعد لقائها في القدس المحتلة أمس رايس المقرر أن تنتقل اليوم الخميس الى رام الله للقاء الرئيس محمود عباس ورئيس الوزراء سلام فياض بالموقف السعودي حول المؤتمر ووصفته بأنه مشجع، وقالت إن إسرائيل لا تنوي تفويت فرص تشجيع الحوار مع عباس وفياض، وأضافت: ''إنها لحظة حاسمة وهناك الآن حكومة فلسطينية تلبي مطالب المجتمع الدولي وتعتقد برؤية حل الدولتين وإسرائيل لن تفوت هذه الفرصة''، لكنها أضافت أن الحكومة ليست مستعدة بعد لقبول اقتراح عباس التفاوض على قضايا الوضع النهائي مثل الحدود والقدس واللاجئين فيما قال رئيس الوزراء ايهود أولمرت لرايس إنه يتعين ابقاء حركة ''حماس'' خارج اللعبة فيما تبحث إسرائيل تعاونا جديدا مع الفلسطينيين، مبديا استعداده لتسليم بعض السيطرة الأمنية في الضفة الغربية لقوات عباس ولكن بعد تقديم الضمانات الأمنية الملائمة·
وكان الفيصل رحب مجددا في مؤتمر صحفي مشترك مع رايس بدعوة بوش الى المؤتمر الدولي للسلام قائلا إن هناك الكثير من العناصر الإيجابية، لكنه أضاف إن على إسرائيل أن تستجيب لخطوات السلام، وأوضح ردا على سؤال ''بالنسبة لمؤتمر السلام قلنا إننا مهتمون بمؤتمر سلام يعنى بجوهر السلام وقضايا السلام وقضايا تكون جوهرية والا يكون هذا مجرد منصة للقاء وحوار دون إثراء الجانب السلمي··أما هل سنحصل على دعوة لحضور هذا المؤتمر فعندما يتم ذلك سندرس الأمر عن كثب وسنحرص على الحضور''، مشيراً الى أن الجانب السعودي سمع من رايس شرحاً لمبادرة بوش التي تضمنت العديد من العناصر الهامة والإيجابية حول شمولية الحل وقيام الدولة الفلسطينية القابلة للحياة والمتصلة الأطراف وتفكيك المستوطنات وحل مشكلة اللاجئين والقدس وهي عناصر تلتقي في مضامينها مع المبادرة العربية للسلام الشامل، داعياً إسرائيل إلى الاستجابة للتحركات الدولية نحو السلام·
وأكد الفيصل أن المملكة سترسل بعثة الى العراق لاستكشاف إمكانيات فتح سفارة هناك للمرة الأولى منذ عام ،2003 وقال: ''تأييداً للحكومة العراقية قررنا إرسال بعثة لمعرفة كيفية إنشاء سفارتنا لدى بغداد والمسائل التي يتعين أن ترتبها الحكومتان بهذا الشأن''· مشيراً الى أن البعثة ستكون من دبلوماسيين في وزارة الخارجية، لكنه رفض الإفصاح عن موعد إرسالها قائلا إن ذلك ليس مرتبطاً بالعملية السلمية في العراق، وأضاف: ''إن تنقل الإرهابيين أصبح يأتينا من العراق وليس بالعكس من السعودية إلى العراق وهذا يشكل مصدر قلق للسعودية··وأما بالنسبة للانسحاب الأميركي فهي مسألة تعود للشعب العراقي والحكومة الأميركية''، مؤكدا أن المملكة حريصة على استمرار دعم الجهود الإقليمية والدولية تحقيقا لأمن العراق واستقراره في إطار سيادته واستقلاله ووحدة أراضيه، الا انه اعتبر أن نجاح هذه الجهود مرهون بتحقيق العدالة الاجتماعية والوحدة الوطنية بين كافة أبناء العراق من مختلف شرائحهم وفئاتهم العرقية والدينية وانتماءاتهم السياسية الأمر الذي يحمل الحكومة العراقية مسؤوليات كبيرة وتاريخية في بلوغ هذه الأهداف بمنأى عن التدخلات الخارجية·
اما رايس فقالت من جانبها: ''السعودية والولايات المتحدة أصدقاء ولن يكون هناك أي خلافات حول سياساتنا··المملكة اتفقت على دعم عراق ديمقراطي موحد''· لكنها أضافت :''أن ذلك لا يعني أننا لن نختلف حول السياسات والتكتيكات، أنها علاقة تسمح لنا بالتطرق الى اكثر المواضيع صعوبة وحساسية مع الابقاء على جو الصداقة والاحترام''، مرحبة باعلان الفيصل عن ارسال بعثة للبحث في إعادة فتح السفارة في العراق· وشدد الفيصل من جهة ثانية على أن تسلح الدول الخليجية هدفه الدفاع عن النفس وليس أي نوايا عدوانية، مؤكدا أن المملكة لم تكن يوما دولة عدوانية· فيما قالت رايس إن تسليح الدول الخليجية يأتي للتحديات التي تواجه تلك الدول في المنطقة· وقال جيتس من جانبه إن صفقة الأسلحة لدول الخليج تأتي لتعزيز الأمن في دول المنطقة''· وقال إن المباحثات مع رايس وجيتس تطرقت أيضا الى الوضع في لبنان، مكرراً دعوته اللبنانيين الى اللجوء الى لغة العقل والاستماع الى صوت الحكمة وتغليب المصلحة الوطنية وحل مشكلاتهم السياسية عبر الحوار وفي إطار المؤسسات الدستورية حفاظاً على وحدة لبنان واستقراره بمعزل عن اي تدخلات خارجية·
الى ذلك، حثت رايس أمس رئيس الوزراء الإسرائيلي ايهود اولمرت على اتخاذ المزيد من خطوات بناء الثقة التي من شأنها أن تعزز عباس وحكومة فياض، وقال مسؤول بارز في وزارة الخارجية الأميركية: ''نريد أن نرى الأفق السياسي يكتسب مفهوماً جديداً في الأسابيع المقبلة''، وأضاف طالباً عدم كشف هويته :''أن الوقت مناسب لتحريك المفاوضات المتعثرة منذ سبع سنوات··لدينا افضل حكومة فلسطينية منذ ·''1994
وقال دبلوماسيون إن الولايات المتحدة تريد من إسرائيل توسيع نطاق المحادثات أملا في التقدم في قضايا أساسية مثل الحدود· فيما اعرب مكتب أولمرت عن أمله في أن يحضر عدد كبير من الدول العربية المؤتمر الدولي المقترح ومن بينها السعودية· لكن مسؤولين إسرائيليين آخرين حذروا من أن أي التزام الآن قد يثير تطلعات ويؤدي إلى مزيد من العنف إذا انهارت المحادثات·وقال كبير المفاوضين الفلسطينيين صائب عريقات من جانبه إنه يجب التفاوض على قضايا الوضع النهائي كحزمة واحدة، مطالبا اللجنة الرباعية الدولية بتحديد مضمون المؤتمر الدولي المقترح من حيث آليات التنفيذ والجداول الزمنية وفرق الرقابة لتحقيق هدف عملية السلام والمتمثل بإنهاء الاحتلال، مشدداً على أن الضفة الغربية بما فيها القدس الشرقية وقطاع غزة وحدة جغرافية واحدة· وقال وزير الإعلام رياض المالكي إن الحكومة ستطلب من رايس الضغط على إسرائيل للاستجابة لاحتياجاتها الأمنية واولها سحب القوات الإسرائيلية من مواقع حول المدن الكبرى في الضفة وتوسيع نطاق العفو الإسرائيلي عن الفلسطينيين المطلوبين·

اقرأ أيضا

للمرة الأولى.. لقاء بين بوتين وزيلينسكي في باريس