الاتحاد

عربي ودولي

كردستان يرفض "توطين" النازحين

تتوافر ظروف مريحة في مخيمات الإيواء بإقليم كردستان شمال العراق بما يكفي بالكاد لاجتذاب المزيد من النازحين في بلد يفر فيه 60 ألف سخص شهريا من ديارهم هرباً من العنف الطائفي· لذا يتعين على عمال الإغاثة إتاحة ملاذ آمن غير مريح كي لا يشجع على بقاء اللاجئين بشكل دائم وينطبق ذلك الوصف على مخيم ''قولة'' خارج السليمانية، كبرى مدن الإقليم·
ويأوي المخيم المكون من أكواخ 97 أسرة قوامها 470 شخصاً جميعهم عرب سنة فروا من بغداد ومحافظتي ديالى وبابل خشية تعرضهم للقتل على أيدي جيرانهم الشيعة في أحياء مشتركة كانوا يقطنونها· وقبل ان تدخل المخيم تستقبلك روائح ناجمة عن عدم وجود مراحيض لائقة ونقص المياه الجارية كمل ليس فيه كيروسين لمواقد الطهي ولا كهرباء وتخزن المياه في صهاريج من الألومنيوم لوكالة اغاثة اسبانية· وتقول عبلة عباس وهي تخرج شهادة وفاة لشاب ''هذا هو ابني· أصيب بالرصاص في الكاظمية، حيث كان يعمل وبعد ذلك تركنا العاصمة''·
وأضحى المشهد العراقي قاتما على نحو مألوف بعد نزوح أكثر من 4 ملايين شخص داخلياً ولجوء نحو مليونين آخرين إلى بلاد مجاورة منذ الغزو الأميركي في مارس عام ·2003 ومع ذلك ليس هناك من يريد لهم الاستقرار في مخيمات دائمة· ويقول عمال الاغاثة في المخيم إن سلطات السليمانية عازمة على الا يتحول إلى موقع أيواء دائم· وتقول روسينا ينثنجا من وكالة التضامن الدولي الاندلسية التي توفر المياه للمخيم ''يخشون وصفه بعامل الجذب''· وخلال اجتماع لمنظمات المعونة يوم 24 يونيو الماضي أشار نائب محافظ السليمانية جوتيار نوري إلى ''عامل الجذب'' وأعطى الضوء الاخضر لاقامة خيام ومراحيض طالما انها مؤقته وستزال بعد أن يرحل النازحون·
وتبقى مخاوف بشأن مخيم ''عامل جذب'' مماثل على الطريق بين مدينتي أربيل والموصل داخل اقليم كردستان الذي اضحى واحة استقرار في العراق ومقصد العراقيين الباحثين عن مأوى· ولكن دخول كردستان صعب جدا لغير الاكراد، حيث توجد نقاط تفتيش على جميع الطرق الخارجية ويتم ايقاف عدد كبير منهم ليعودوا من حيث اتوا· كما ان الترحيب بمن هم في الداخل بالفعل يتضاءل· وبعد شكاوى من سكان السليمانية وتقارير اذاعية محلية عن تزايد جرائم السرقة وغيرها من الجرائم، حظرت السلطات على سكان المخيم مغادرته في أيام الخميس والجمعة والسبت من كل اسبوع· وكي يثبتوا انهم ''مواطنون صالحون''، فرضوا على انفسهم حظر التجول بعد غروب الشمس·

وقال المتحدث باسم مفوضية الأمم المتحدة العليا لشؤون اللاجئين رون ردموند ''نرى عددا متزايدا من العراقيين النازحين داخليا ينتقلون لمخيمات ومستوطنات مؤقتة في العراق في الأشهر الستة الأخيرة وتحاول معظم المجتمعات الترحيب بالمحتاجين قدر الامكان''· وقالت المتحدثة باسم منظمة الهجرة الدولية التابعة للأمم المتحدة جميني بانديا ''ينظر بصفة عامة للمخيمات على انها غير مرغوبة بسبب سوء البنية التحتية اللازمة للمياه وغيرها من الخدمات الضرورية وتعرض السكان لظروف جوية صعبة ومخاطر أمنية''· وتابعت ''انه الخيار الاقل جدوى· اصبحت ادارة المخيمات والابقاء عليها عملا مكلفا جدا للسلطات·'' ووجهت وكالات المعونة الدولية مناشدات متكررة لزيادة الاموال الممنوحة لمساعدة المحتاجين من بين الفارين للخارج ومعظمهم توجهوا إلى الأردن وسوريا ومن نزحوا داخليا· ولم يسبق ان شهد الشرق الاوسط مثل هذه الاعداد من اللاجئين ويتضاءل إلى جواره من شردوا جراء قيام اسرائيل في عام 1948 حين فر نحو 750 ألف فلسطيني من ديارهم·
ولكن الاستجابة لطلبات مساعدة العراقيين المشردين كانت فاترة على افضل تقدير· وقدم أحد موظفي وكالة اغاثة دولية رفض نشر اسمه اجابة بسيطة على التساؤل الخاص بضآلة المساهمة، قائلاً ''يفر هؤلاء الناس لغياب الامن· يخشون على حياتهم· أرسلت الولايات المتحدة قوات إضافية هذا العام لإقرار الأمن، لكن الالتفات للاجئين يعني الاعتراف بفشل الاستراتيجية الاميركية''

اقرأ أيضا