الاتحاد

عربي ودولي

مئات الآلاف في تظاهرات مناوئة ومؤيدة لمبارك

كتل من الحجارة بيد محتج متمرس في موقع دفاعي عال بموازاة المتحف المصري القريب من ميدان التحرير (رويترز)

كتل من الحجارة بيد محتج متمرس في موقع دفاعي عال بموازاة المتحف المصري القريب من ميدان التحرير (رويترز)

القاهرة (الاتحاد، وكالات) - نزل مئات الآلاف من المصريين في محافظات عديدة أمس إلى الشوارع في اليوم الحادي عشر للاحتجاجات المناهضة لنظام الحكم والذي أسموه “جمعة الرحيل”، وسط أجواء احتفالية بميدان التحرير وسط القاهرة التي كثف فيها الجيش انتشاره لمنع الاحتكاكات، وسط مواكب أخرى أقل عدداً مؤيدة للرئيس حسني مبارك فيما أطلقوا عليه “جمعة الوفاء”، فيما انتقل التوتر إلى مداخل العاصمة المصرية ومناطق أخرى في عدد من المحافظات. وكثف الجيش المصري وجوده بميدان التحرير أمس، حيث نشر عدداً كبيراً من الجنود عند ميدان عبد المنعم رياض وجسر أكتوبر، بينما شهد ميدان طلعت حرب اشتباكات بين مؤيدين ومعارضين لمبارك استمرت نحو 20 دقيقة احتجز خلالها المحتجون شخصاً من مؤيدي النظام وسلموه للجيش. وعند المدخل الشمالي للقاهرة، اعترض العشرات عند بلدة ميت نما، السيارات على طريق القاهرة الاسكندرية، لمنع وصول محتجين إلى ميدان التحرير. كما تجمع العشرات عند بلدة الشرقاوية مسلحين بأسلحة بيضاء لمنع الدخول إلى القاهرة.
وكان المتظاهرون بدأوا في التوافد منذ الثامنة صباحاً إلى ميدان التحرير حيث أقام الجيش حواجز لتفتيش الداخلين إلى الساحة تفتيشاً دقيقاً. كما شكل المتظاهرون لجاناً أقامت نحو 7 حواجز لمنع دخول أي “متسللين مسلحين”، بحسب ما قال أعضاء اللجان الشعبية. وتمركز الجيش أيضاً في ميدان الجلاء الذي يبعد أكثر من كيلومتر عن ميدان التحرير حيث أغلق الطريق أمام حركة سير السيارات سامحاً فقط بعبور المشاة. وفيما أكد المتظاهرون على ضرورة الاستمرار في التظاهرات لحين تحقيق المطالب التي رفعوها، اطلق أنصار الرئيس مبارك شعار “يوم الوفاء” على يوم الجمعة في إشارة إلى تمسكهم بالرئيس المصري حتى نهاية ولايته الخريف المقبل، إلا أن تحركهم اقتصر على اعتصام نظمه بضع مئات في منطقة المهندسين. ولم يشاهد سوى عشرات من مؤيدي مبارك في منطقة قريبة من ميدان التحرير عند كوبري 6 أكتوبر حيث أقام الجيش منطقة عازلة لمسافة 150 متراً تقريباً وانتشرت فيها نحو 10 مصفحات ودبابات. وكانت هذه النقطة الساخنة هي التي دخل منها الأربعاء الماضي، آلاف من الموالين للرئيس مبارك وشنوا هجومهم الدامي على المحتجين في ميدان التحرير.
وسمح الجنود بدخول الأطعمة للمحتجين في ميدان التحرير على عكس التقارير التي تحدثت عن منعها أمس الأول. وبحلول الساعة الرابعة عصراً بالتوقيت المحلي أمس، لم يكن في الميدان موضع لقدم مع استمر توافد الحشود للمشاركة في “جمعة الرحيل”. وانتشر في أنحاء الميدان وعند المداخل باعة للإعلام المصرية في مشهد كان يتكرر أيام المباريات المهمة للمنتخب المصري لكرة القدم. وترددت عبر مكبرات للصوت أغان وطنية وهتافات مناوئة للنظام. وتولى عدد من المحتجين تأمين ميدان طلعت حرب من الشوارع الثلاثة المؤدية إليه في حين استمر تقاذف الحجارة وقطع الزجاج في منتصف شارعي طلعت حرب وقصر النيل. وعند المدخل الشمالي للقاهرة، شوهد العشرات عند بلدة ميت نما يعترضون السيارات القادمة للعاصمة على طريق القاهرة الاسكندرية الزراعي لمنع وصول محتجين من الأقاليم إلى ميدان التحرير. وأكد شهود أن معترضي السيارات يؤيدون مبارك والحزب الوطني الحاكم. وكانت دبابات للجيش تقف على مقربة لكن الجنود قالوا إنه ليست لديهم تعليمات بالتدخل. وقال شاهد إن العشرات تجمعوا عند بلدة الشرقاوية الأقرب إلى العاصمة مسلحين بأسلحة بيضاء لمنع الدخول إلى القاهرة.
كما هتف الألوف في تظاهرة بمدينة السويس مطالبين برحيل النظام. ورفع المتظاهرون لافتات بينها لافتة كتبت عليها عبارة “حاكموا قاتل الشهداء” وإلى جانب العبارة وضعت صورة لمدير أمن محافظة السويس اللواء محمد عبد الهادي. وقتل 24 معارضاً للرئيس مبارك في مدينة السويس بالمواجهات مع الشرطة منذ اندلاع الاحتجاجات. وفي الإسكندرية تدفق عشرات الألوف من المصلين إلى الشوارع بعد صلاة الجمعة أمس، مرددين هتافات مناوئة للرئيس المصري الذي قال إنه سيموت على أرض بلاده. وفي مدينة كفر الشيخ بدلتا النيل أمسك مؤذن في مسجد الخلفاء الراشدين بمكبر الصوت بعد الصلاة وقال “اللهم أحرق من في ميدان التحرير وشتت شملهم ورمل نساءهم”. وأضاف “أنا مع مبارك ومبخافش”. وذكر شاهد إن مصلين نهروه لكن ربما تسامحوا معه كونه كفيف البصر. وفي مدينة دمنهور عاصمة محافظة البحيرة بدلتا النيل، أصيب 10 محتجين لدى تعرض مظاهرة احتجاج على مبارك للرشق بالحجارة من قبل بضع مئات من مؤيديه. وقال شاهد إن مؤيدي مبارك كانوا يقفون في ميدان الساعة بالمدينة لكنهم فروا حين رأوا ألوفاً من معارضيه وراحوا يلقون الحجارة عليهم بعد أن شغلوا مكانهم في الميدان.
كما أصيب 25 من المعارضين والمؤيدين في اشتباكات بالحجارة أمام قرية ميت نما بمحافظة القليوبية شمالي القاهرة. وفي مدينة بنها عاصمة المحافظة التي تظاهر فيها نحو ألف معارض لمبارك ومئة مؤيد له، قال عبد الرحمن محمد (45 عاما) الذي يعمل مهندسا “مبارك انشغل بالسياسة الخارجية وترك السياسة الداخلية لابنه جمال وحاشيته مثل أحمد عز”. وفي مدينة أسوان عاصمة محافظة أسوان أقصى جنوب مصر، تظاهر نحو ألفين احتجاجاً على بقاء مبارك في الحكم مرددين الهتاف المشهور “الشعب يريد إسقاط النظام”. كما وتظاهر في مواجهتهم بضع مئات هتفوا “بالروح بالدم نفديك يا مبارك”. وقال شاهد إن الأهالي شكلوا حواجز بشرية بين الجانبين منعاً لحدوث اشتباكات. وفي مدينة كوم امبو إحدى مدن المحافظة تظاهر نحو ألفي معارض ونحو مئة مؤيد فصلت بينهم أيضا حواجز بشرية. كما احتشد آلاف المناهضين للنظام في الاسماعيلية، ونحو مئة من الموالين لمبارك قب أن يتدخل الجيش ليبعدهم عن الحشد الرئيسي.
وفي بورسعيد، خرج بضعة آلاف من المتظاهرين المناهضين للحكومة إلى الشوارع وحاول عدة مئات من الموالين لها اختراق الحشد لكن الجيش أوقفهم وفصل بين الجانبين. قالت حركة “6 أبريل” المعارضة إن الآلاف من معارضي مبارك ونظامه احتشدوا في المنصورة ودمنهور والعريش بسيناء. ولقي شابان مصرعهما أمس وأصيب 13 آخرون من أعضاء اللجان الشعبية المشكلة فى قويسنا والبتانون والشهداء والحي الغربي بشبين الكوم بمحافظة المنوفية إثر هجوم بالأسلحة النارية والبيضاء من قبل مجموعة من “البلطجية” على مواقعهم. وتم نقل المصابين إلى مستشفيات الجامعة وشبين الكوم التعليمي وقويسنا. وألقت قوات الأمن المصرية أمس القبض على 20 شخصاً بحوزتهم أسلحة وذخائر ومنشورات يعتلون أسطح بعض المنازل بجوار ضريح سعد زغلول وسط القاهرة.



حصيلة القتلى 11

القاهرة (الاتحاد) - أعلن وزير الصحة المصري الدكتور أحمد سامح فريد مساء أمس ارتفاع عدد الوفيات بين المتظاهرين في أحداث ميدان التحرير الأربعاء الماضي، إلى 11 حالة وفاة بعد وفاة 3 حالات أمس كانوا محجوزين بغرف العناية المركزة بالمستشفيات وحالتهم كانت حرجة. وقال وزير الصحة إنه سيصدر بياناً شاملاً اليوم يوضح فيه أعداد المصابين والمتوفين في الأحداث التي وقعت مؤخراً. وأوضح أن المؤشرات الأولية توضح أن 90% من الإصابات كانت سطحية و7% كانت إصابتهم متوسطة و3% كانت إصابتهم خطيرة، كما تشير المؤشرات الأولية إلى أن عدد الإصابات على مستوى جميع محافظات الجمهورية منذ وقوع التظاهرات وحتى أمس تقدر بنحو 5000 مصاب.


«لجنة الحكماء» تحمل الحكومة «أعمال البلطجة»

القاهرة (رويترز) - حمل مفكرون مصريون مؤسسات الحكومة المسؤولية عن “أعمال البلطجة” مطالبين بتأمين حياة وحريات المحتجين في أي مكان. وأفاد بيان وقعه 18 ممن يطلقون على أنفسهم “لجنة الحكماء” أن “التطورات تتلاحق مسرعة على الساحة والتي ينذر بعضها إذا ترك بغير تدخل سريع، بوقوع تداعيات بالغة الخطورة تسيء إلى مصر وشعبها وإلى وحدة نسيجها الوطني”. وحملوا النظام المسؤولية الكاملة عن سلامة المصريين “وفي طليعتهم الشباب المصري الوطني الذين قدموا حياتهم وأمنهم وكل اعتبار شخصي وفئوي فداء للوطن وأهله وحرصاً على مستقبله”.
وطالب البيان “بتأمين حياة وحقوق وحريات جميع المحتجين في ميدان التحرير وسائر ميادين القاهرة وجميع المحافظات بما يضمن حقهم في الدخول إلى الميادين والخروج منها وبعد عودتهم إلى منازلهم”. وشدد البيان على “ضمان التوقف الفوري عن أعمال البلطجة وطرق التعدي الهمجي والوحشي على المواطنين مع ملاحظة أن عدداً من هؤلاء المعتدين يتجمعون على نحو مدمر ومخطط تماماً عند مداخل الطرق والميادين الرئيسية.. لهذا فإن اللجنة تحمل مؤسسات الدولة المسؤولية الكاملة عن استمرار هذه الأعمال حال تجددها أو استمرارها”، مضيفاً أن هذا واجب له أولوية كبرى .

اقرأ أيضا

توقف قطار في ألمانيا وإجلاء ركابه بسبب طرد مريب