الاتحاد

أخيرة

معركة "شخبط شخابيط"

من حيث المبدأ لا بد من إعلان التضامن مع فرقة المنشدين من منطقة حائل السعودية في معركتهم مع نانسي عجرم· فالمعركة حتى اللحظة، تبدو غير متكافئة بين الطرفين· فالطرف الأول لا يمتلك إلا اللجوء إلى القضاء، والطرف الثاني ـ أي نانسي ـ يمتلك كل إمكانات الفوز من إعلام وعلاقات ومقدرة على التأثير، وقبل كل ذلك ''فيديو كليب'' اكتسح كل الشاشات الفضائية·
وبين القضاء والفضاء، تكرس نانسي عجرم أحقيتها في ملكية أغنية ''شخبط شخابيط''، فيما ''يقاتل'' المنشدون السعوديون لإثبات أنهم الملاّك الحقيقيون لفكرة الأغنية التي أرادوا من خلالها توجيه رسالة تربوية للمجتمع حول ظاهرة الكتابة على الجدران·

تدل هذه المعركة على نقطتين لم يأخذهما المنشدون السعوديون بعين الاعتبار· أولاهما، مسألة حقوق الملكية الفكرية، وهي شرعة وضعية دولية، تحتاج من الطرف الأول، وهو المدعي الذي تقع عليه البيّنة، أن يتجاوز عن بعض اعتباراته ويقبل بأن تكون تلك الشرعة مرجعيته في معركته المصيرية· وذلك يحتاج إلى تنازلات صعبة وربما مكلفة·

أما النقطة الثانية، الأهم في رأيي، فهي تستأهل من المنشدين السعوديين التنازل عن الدعوى والأغنية والفيديو كليب والموسيقى الراقصة، لسبب بسيط· فنانسي المتهمة بالسرقة، لبست وهي تؤدي الأغنية أفضل ما يمكن أن تلبسه معلمة محتشمة من ملابس، ووضعت نظارة أضفت عليها مسحة من المهابة والجدية، وجعلت كل الأطفال والنساء والرجال (وهذا هو الأهم) يعيدون النظر في المسألة التربوية من أساسها· وكل ذلك يعتبر مكسباً للقضية التي يؤمن بها منشدو منطقة حائل السعودية· ومن المؤكد أن نانسي من خلال (الكاريزما) التي تمتلكها ذات قدرات استثنائية لتوصيل ''رسالة'' المنشدين إلى حيث يريدون وإلى من يرغبون· وهو ما تستحق عليه الشكر وليس الشرشحة أمام المحاكم·

ويبدو، أن الإخوة المنشدين، يدركون هذه الخصوصية في المسألة كلها، فلم يطلبوا من نانسي أكثر من الاعتذار العلني، بحسب ما قال المنشد عيد السعود وزميله حامد الضبعان الذي ألف كلمات الأغنية ووضع إيقاعاتها الراقصة·
ولعمري، إن هذا الطلب سهل جدا، وأنصح نانسي عجرم بأن تنفذه فورا، وأن تشكر الحظ الذي أوقعها في مشكلة مع فرقة حائل التي تقيم وزناً لكلام ''الشخبطة'' والنغم الراقص·· فالمشكلة كانت يمكن أن تسير في اتجاهات أخرى لو كان المدعون من القصيم أو بريدة أو حتى خميس مشيط·
وعلينا نحن أيضاً، جماعة المشاهدين والقراء، أن نشكر حظوظنا التي تتيح لنا متابعة معارك ثقافية في حياتنا الراكدة منذ أن وضعت معركة طه حسين والعقاد أوزارها·


العنوان البريدي:
adelk85@hotmail.com

اقرأ أيضا