الاتحاد

الإمارات

الشرياني: الإمارات نموذج للتعايش السلمي وحالة استثنائية على المستوى العربي

محمد الشرياني(يسار) يتحدث في المحاضرة وفي الصورة العامري

محمد الشرياني(يسار) يتحدث في المحاضرة وفي الصورة العامري

أكد الدكتور محمد علي عمير الشرياني مدير إدارة شؤون المجتمع في المجلس الأعلى للأمن الوطني أن الإمارات تعد نموذجا للتعايش السلمي واعتبرها استثناء على المستوى العربي. جاء ذلك خلال محاضرة له نظمتها إدارة الثقافة والفنون في هيئة أبوظبي للثقافة والتراث بمقرها أمس الأول بعنوان «الهويات الثقافية والتعايش السلمي».
ونوه الشرياني الى أن الإمارات تعد واحدة من «الاستثناءات القليلة في قاعدة العنف والتطرف والتشدد والقلق العربي».
وأكد أن سجل الإمارات مشرف على صعيد السلم الاجتماعي، فالاستقرار السياسي والاعتدال الفكري والازدهار الاقتصادي، علاوة على التعايش السلمي بين الجاليات، هو السائد في دولة الإمارات التي تستقطب أكثر من ثمانية ملايين سائح سنويا، وفيها أكبر عدد من الشركات العابرة للقارات وقدر كبير من الاستثمارات الإقليمية والدولية.
وقال “ ربما يكون السبب التاريخي والثقافي في مقدمة الأسباب التي تجعل من الإمارات نموذجا للتعايش بين أكثر من 180 جنسية تعيش على أرضها، فلم تعرف البلاد في تاريخها القريب صراعا عنيفا وبروز تيارات متشددة.
كما أن الثقافة السياسية السائدة تميل إلى الاعتدال والتوازن والتسامح والانضباط في السلوك والتفكير وعلاوة على ذلك يساهم الرخاء الاقتصادي في بقاء الإمارات بعيدا عن الصراعات والتوترات ، مشيرا الى ان الجو الاجتماعي الليبرالي المريح للتعايش السلمي القائم على مبدأ احترام الحرية الشخصية يدفع المواطنين والمقيمين للإقبال على الحياة، وبجانب كل ذلك ساهمت السياسة الخارجية المعتدلة والمحايدة لدولة الإمارات إلى تعزيز مكانتها بين الدول واعتبارها صديقة للجميع والكل يشعر بالرضا تجاه مواقفها القومية وسلوكها الخارجي”.

ذوبان الخصوصية الثقافية

واستعرض الشرياني المتغيرات الدولية في بداية الألفية الثالثة والتي وصفها بأنها تصاعدت وتنامت معها المخاطر التي تهز استقرار المجتمعات الإنسانية وتهدد السلم والأمن الدوليين نتيجة الانعكاسات السلبية لظاهرة العولمة واكتساحها معظم بلدان العالم.
وقال إن الخطر الأكبر الذي يهدد الأمم والشعوب في هذا العصر، هو ذلك الخطر الذي يمس الهوية الثقافية والذاتية والحضارية والشخصية التاريخية للمجتمعات الإنسانية في الصميم، والذي قد يؤدي إذا استفحل إلى ذوبان الخصوصية الثقافية التي تجمع بين هذه الأمم والشعوب والتي تجعل من كل واحدة منها شعبا متميزا بمقومات يقوم عليها كيانه” . وأشار الشرياني الى أنه لا يمكن تصور قيام أي تعاون دون الإقرار بمبدأ التنوع الثقافي والذي تشترك من خلاله جميع الحضارات في الإيمان بقيم الإخاء والعدل والتسامح وهي مبادئ كونية ينبغي الارتقاء بمضامينها وترسيخها في الضمائر والسلوك باعتبارها موروثا إنسانيا جماعيا ينبغي التأسيس عليه لتحقيق تعايش سلمي بين الهويات الثقافية المختلفة . وبعد أن شرح المحاضر مفهوم الهوية الثقافية ومفهوم التعايش السلمي خلص إلى أن الذات المفكرة تقوم بدور كبير في إنتاج الثقافة وتحدد نوعها وأهدافها وهويتها في كل مجتمع إنساني وفي كل عصر من العصور، ولذلك من الصعب إيجاد تعريف مانع جامع لمفهوم الهوية الثقافية التي تختلف من مجتمع إلى آخر ومن عصر إلى آخر إلا أنه رصد ثلاثة تيارات عربية تحدد هذا المفهوم كل بطريقته .

مفتاح التخلص من الخلافات

وأشار الى أن مصطلح التعايش السلمي الذي بدأ يظهر في العصر الحديث مع بدء الصراع بين الكتلتين الشرقية والغربية اللتين قسمتا العالم إلى معسكرين متنافرين قبل سقوط سور برلين والاتحاد السوفيتي. لافتا الى أن التسامح والتعايش مفتاح للتخلص من الخلافات وشرط ضروري للسلام والتقدم الاجتماعي ومن خلاله نستطيع التغلب على التعصب والتمييز والكراهية. وقال “ لو استعرضنا الساحة العربية لوجدنا ما يحدث في عدد من الدول العربية من قتل وعنف عربي دون أن نعرف ما هي القضية، لوجدنا أن المواجهات والاغتيالات والصراعات العبثية المستمرة والانهيار الشنيع في القيم والأخلاق والحس المدني كل ذلك يؤكد أن العنف هو القاعدة السائدة عربيا .

المحاضر

قدم للمحاضر عبدالله العامري مدير إدارة الثقافة والفنون بالهيئة واستعرض سيرة الدكتور محمد علي عمير الشرياني الذي يعد من أوائل الباحثين الذين تطرقوا لموضوع الهوية الوطنية في الدولة عبر أطروحة الدكتوراه التي أنجزها عام 2004 ،إلى جانب تناوله موضوع العمالة الوافدة والاستقرار السياسي في دولة الإمارات في رسالة الماجستير. وللمحاضر العديد من الدراسات والمقالات التي تتناول قضايا حيوية من الواقع الإماراتي منشورة في صحف ومجلات إماراتية.

اقرأ أيضا

محمد بن سعود يكرم الفائزين بجائزة رأس الخيمة للتميز التعليمي