الاتحاد

ثقافة

إبراهيم نصر الله يتأمل الوطن والوجود شعرياً

صدرت حديثا عن ''الدار العربية للعلوم- ناشرون'' و''دار الاختلاف'' في بيروت، للشاعر والروائي الفلسطيني إبراهيم نصر الله مجموعة شعرية جديدة بعنوان ''لو أنني كنت المايسترو''·
وتضم المجموعة التي جاءت في 254 صفحة من القطع الكبير ثلاثة عناوين أساسية هي: ''مسائل عالقة'' و''عتبات تحاول الدخول''و''مواويل'' ويحتوي كل منها على عدد من القصائد القصيرة·
''لكانت حياتي أفضل
وكان الفضاء هنا فوق رأسي فسيحا
ومعنى الخليقة أجمل''
بهذا المقطع يفتتح الشاعر كتابه الذي يواصل فيه رسم ملامح تجربته الشعرية الممتدة على ثلاثين عاما، فهو في كتابه الجديد هذا يجمع عوالم من العشاق والمجانين والمحاربين، كما يجمع صور الحرب والسلام، وتلتقي فيه صور الحضور والغياب والبدايات والنهايات· وتحضر في المجموعة قصائد السخرية الهادئة إلى جانب القصيدة المتأملة في الحياة وتفاصيلها الصغيرة· ويقول ساخرا في قصيدة بعنوان ''الجنرال صديقي'':
يحب النبيذ وباختين، ماركس
وتفتنه السينما الآسيوية
لكنه مغرم دائم برعاة البقر··
يحب الجميع ولكنه لا يحب أحداً إنه···
الذي يرسل الغيم حينا
وحينا يكون القدر·
يتأمل نصر الله في حياته وحياة الناس، في الأشياء الصغيرة والبسيطة، مثلما هو الحال مع القضايا الكبرى التي لا تغيب عن قصيدته، ويحاول أن يظهر الوجه الجميل للحياة بقدر ما يبرز وجوهها القبيحة والسلوكيات الهمجية فيها، ملتقطا المتناقضات والمتضادات بعين شاعر عرف الحياة من جوانبها، ويرى أن الجمال يمكن أن يكون في كل شيء من حولنا، وكذلك أن الحياة تكمن في الأشياء البسيطة، ففي عنوان ''قناعات'' يقول:
أنام وأصحو، إذن ذاك يكفي
أسير إلى آخر الحي ثم أعود
إذن ذاك يكفي
أحادث سيدة في الطريق إلى السوق
يكفي وأبتاع ربطة فجل بلا سبب واضح
ذاك يكفي
أرى مشهدا ناعما في نهاية فيلم عن الحب يكفي·
قضية الحياة والموت، وأحيانا الولادة والموت، تشغل الكثير من تأملات الشاعر وأسئلته الحياتية والوجودية، فهو مهجوس بالحياة ويستحضرها دائما في أشكال كثيرة، وعبر أسئلة عديدة، مستعينا بها على الموت بأشكاله وصوره، حتى أنه يقول ''لا أصدق من سيموت/ أصدق من سوف يولد'' منتصرا للحب والجمال في مواجهة الموت، الموت الذي قد يتخذ في لحظة ''حزن الهنود على خيلهم''، وقد يأتي في صورة ''إحدى وعشرين طلقة نار على قبر هذا الشهيد/ هناك ثلاثون في صدره''· ويلتقي التأمل بالسخرية فنقرأ:
لا أصدق هذي البلاد
ولا كل من يحمل اسم سعيد
وعاش حزينا
فأنجب طفلا وسما أسعد·
في قصائد ''عتبات تحاول الدخول'' يكتب نصر الله نصوصا مفتوحة على طفولته وصباه، مستعيدا عوالم بعيدة في الذاكرة· وفي القسم الأخير من الديوان ''مواويل'' تحضر فلسطين من خلال صور مختلفة ربما كانت أبرزها صورة ''الحكيم''، والحكيم، كما هو متعارف عليه عند الفلسطينين يعني ''حكيم الثورة الفلسطينية جورج حبش'' الذي يرسم له نصر الله هنا صورة تظهر مدى الحكمة التي توصل بها هذا المناضل، وقدرته على بعث الأمل ''قالوا لنا: تلك شمس تموت/ فقلت لنا: بل توارت لتولد''·

اقرأ أيضا

«روايات للفئة المفقودة» في «دبي للكتابة الإبداعية»