الاتحاد

تقارير

اذهب شرقاً···

يمكن اعتبار الشرق الأوسط، لكونه موقع مهبط الديانات الإبراهيمية الثلاث، مركز حوار بين المسلمين والمسيحيين· فقد قدّم المسلمون والمسيحيون، حيث تتواجد أقدس أماكن عبادتهم وحجّهم، نماذج للتعايش والتعاون التاريخيين· لكن عندما يكون هناك توتر، لأسباب دينية أو عندما يتم انتهاك اللغة الدينية ورموزها لأسباب تجديفية وتدنيسية··· فإن الشرق الأوسط قدّم، وبنفس السهولة، نماذج وأمثلة على عدم التسامح وعلى المواجهة العنفية بالتأكيد·
ويبدو أن مستويات تنوعنا عبر الطوائف والتعددية في الشرق الأوسط محدودة إذا ما قورنت بأماكن أخرى· فالتعددية بالنسبة لنا تعني تعايش مجتمعين محليين أو أكثر، أما في جنوب شرق آسيا فغالبا ما يربط التعايش بين عشرات المجتمعات متعددة الثقافات والأعراق والأديان·
وتعني التعددية بالنسبة للمسلمين والمسيحيين في جنوب شرق آسيا أمراً مختلفاً بالكامل· ليس هناك تفاعل واسع النطاق بين التقاليد الدينية خارج الأديان التوحيدية الإبراهيمية فحسب، وإنما يُشكل المسيحيون والمسلمون في بعض الدول، وبشكل جماعي، أقلية ضمن أكثرية بوذية أو هندوسية أو لا دينية·
ويمكن لهذه الدينامية أن توفر أسلوباً جديداً يمكن النظر من خلاله إلى العلاقات بين الأديان·
في شهر مارس المنصرم، تحدث خمسة علماء مسلمين من جنوب شرق آسيا، في حلقة بحث استضافها مركز الأمير الوليد بن طلال للتفاهم الإسلامي المسيحي بجامعة جورجتاون، عن ''التعددية والديمقراطية في الإسلام في جنوب شرق آسيا''، وقدموا بصفتهم أصواتا مسلمة تنبعث من منطقة هي وطن لأكبر أعداد من السكان المسلمين في العالم، بديلا لتجربة مسلمي الشرق الأوسط إزاء غير المسلمين· كانت رسالتهم بسيطة وواضحة: توفر العلاقات بين المسلمين ''والآخرين'' في آسيا نموذجاً للتعددية نحن في أمس الحاجة إليه رغم أنه يتم تجاهله أحياناً·
وصف ''تشايوات ساثا أناند''، وهو أستاذ العلوم السياسية بجامعة ''ثاماسات'' بتايلاند، مدى تعامل الجاليات الإسلامية في جنوب شرق آسيا مع الثقافة البوذية، فلسفة ولغة، إضافة إلى تفهم البوذيين للأسباب الجذرية للنزاع والعنف·
وهناك متحدث آخر هو محمد حنّان حسن، مساعد مدير التعليم ورئيس وحدة المدرسة الاستراتيجية في المجلس الإسلامي في سنغافورة، يرافق طلبة وعلماء وموظفين حكوميين من سنغافورة إلى الولايات المتحدة في برامج تبادل لدراسة الإسلام، وهو يشعر أن باستطاعة هؤلاء الطلبة أن يقدموا نماذج وأن يجسدوا أمثلة مختلفة عن التعددية والتعامل بين الأديان لنظرائهم في الشرق الأوسط·
لدى رؤية أثر علاقات الأديان والتبادل عبر الثقافات بين الشباب الشرق أوسطيين والغربيين، أعتقد أن الوقت قد حان لأن ينخرط الشباب الشرق أوسطيين وبأسلوب إيجابي مع نظرائهم في جنوب شرق آسيا، يتبادلون الأفكار ويتجاوزون العقائد· يمكن أن يتم ذلك في أماكن تربوية رسمية، مثل برامج الدراسة الجامعية في الخارج، ومن خلال أماكن تبادل غير رسمية، مثل المعسكرات الصيفية·
بالارتكاز على هذا الأساس، يمكن لمناشدة حسن للشرق الأوسط بأن يتعلم من الإسلام والتعددية الثقافية في جنوب شرق آسيا، أن تجد صدى في المنطقة·
يجب أن يكون السياق الشرق آسيوي المكان الأول للبحث بالنسبة لهؤلاء الباحثين عن نموذج جديد للتعاون بين الأديان في الشرق الأوسط· يمكن أن يكون الدرس الأساسي للعاملين في مجال حوار الأديان في الشرق الأوسط: ''اذهب شرقاً أيها الشاب''· فهناك هو المكان الذي يمكن أن نجد فيه، ليس فقط التعقيدات التي اعتدنا عليها، وإنما كذلك التعددية التي ترافقها اللقاءات الثرية بين الأديان·

سامويل رزق
باحث زائر في مركز الأمير الوليد بن طلال للتفاهم الإسلامي المسيحي بجامعة جورجتاون
ينشر بترتيب خاص مع خدمة كومون جراوند الإخبارية

اقرأ أيضا