الاتحاد

تقارير

الحمائية··· سلاح الإكوادور ضد الركود

رفائيل كوريا: الحمائية ضرورية للاقتصاد الإكوادوري

رفائيل كوريا: الحمائية ضرورية للاقتصاد الإكوادوري

تمشي ''لوسيا إسبينوزا'' عبر أجنحة السوق القريب من منزلها في ''كويتو'' حاملةً ابنتها التي لم يتعد عمرها العام، ثم تتوقف لتفحص بعناية المعروض من المنتجات على رفوف الشامبو· وقعت عيناها على إحدى الماركات المعروفة، ولكنها اختارت في الأخير علامة تجارية محلية مكتوباً عليها ''الإكوادور أولا'' وسعرها أقل من سعر الماركة المعروفة بالنصف تقريباً· وتقول ''إسبينوزا'' محركةً رأسها: ''ينبغي ألا يرغمونا على شراء منتجات معينة لمجرد أنهم قوميون··· فهي ليست دائماً ذات جودة عالية''·
وتتركز شكوى ''إسبينوزا'' على الطريقة التي ترد بها بلادها على الأزمة المالية العالمية: فرض تعرفات جديدة على نحو 630 سلعة مستوردة من الهواتف النقالة إلى الصابون، الأمر الذي جعل كل المنتجات ما عدا تلك المصنوعة في الإكوادور في غير متناول المستهلكين الإكوادوريين· ويُعتقد أن هذه السياسة، التي يقول الرئيس ''رفائيل كوريا'' إنها ضرورية من أجل حماية الاقتصاد الإكوادوري، تمثل أكثر الردود حمائية في العالم منذ بدء الأزمة المالية· وفي هذا السياق يقول ''جاري هوفبور''، الخبير في السياسات التجارية بمعهد بترسون للاقتصاد الدولي في واشنطن: ''الإكوادور هي الخارجة عن الجماعة في هذه الحالة، والأكثر تعصباً''، مضيفا ''وحسب ما سمعتُ، فإنها المثال الأبرز على الحمائية''· وقد شكلت القواعد والتوجيهات لتلافي نصب حواجز من هذا القبيل جزءاً رئيسياً من قمة مجموعة العشرين التي انعقدت الخميس الماضي في لندن؛ ولكن المهمة لن تكون سهلة على اعتبار أنه بينما تقف سياسة الإكوادرو كمثال بارز، فإن الحكومات عبر العالم اعتمدت ما يناهز 100 خطوة مماثلة منذ أغسطس، كما يقول ''هوفبور''·
وضمن تداعيات ذلك، تتوقع منظمة التجارة العالمية أن يتقلص حجم التجارة العالمية بـ9 في المئة هذا العام، وهو أكبر تقلص منذ الحرب العالمية الثانية· غير أنه إذا استمر الركود في التفاقم، فإن ذلك لن يؤدي إلا إلى زيادة الضغوط على الحكومات من أجل دعم أسواقها الداخلية· ومن جانبه، يقول ''إدوارد جريسر''، مدير التجارة في معهد ''بروجريسيف بوليسي'' في واشنطن: ''حتى الآن لا توجد قرارات مهمة من قبل الحكومات بشأن تبني الحمائية، لأن ثمة درسا قوياً من الثلاثينيات، والعالم لا يريد تكرار التجربة''، مضيفاً ''ولكنني أعتقد أن ثمة شعوراً يشترك فيه الكثيرون بأنه إذا قررت إحدى الدول الكبرى الشروع في إغلاق أسواقها، فإن الآخرين سيحذون حذوها بسرعة، وسنصبح أمام سلسلة من ردات الفعل المتسارعة''·
ولهذا، يقول المحللون إنه يتعين على أعضاء مجموعة العشرين أن يتخذوا موقفا حازما يتعدى مجرد التعهدات ويذهب إلى حد دعم وتشجيع حرية التجارة· فحسب البنك الدولي، فإن 17 اقتصاداً من أصل الاقتصادات العشرين الأكبر في العالم طبقت نوعاً من التدابير الحمائية، من قبيل دعم قطاع مشتقات الحليب في أوروبا، منذ التعهد علنا بالإعراض عن ذلك خلال اجتماعها الأخير في نوفمبر· غير أن هوفبور يرى أنه لا توجد دولة تتبنى صراحة تدابير حمائية متشددة، ولكنه حذر من أن الحالات الموجودة حالياً قد تتفاقم بسرعة، وبخاصة إذا ساءت الأمور ·
ويرى ''هوفبور'' كذلك أنه من بين الأفكار المطروحة لمقاومة الحمائية هناك التنديد بالسياسات الحمائية، حتى وإن كان مسموحاً بها وفق توجيهات منظمة التجارة العالمية، إضافة إلى إقامة آلية للمراقبة من أجل ضمان أن البلدان تفي بواجباتها إذ يقول: ''يمكن أن تكون لديك كل تلك التصريحات، ولكنها بدون إمكانية المتابعة تظل غير ذي أهمية كبيرة''، مضيفا ''وهذا سيكون أقوى من أي شيء تم القيام به من قبل''·
خلال الأشهر الأخيرة، انتُقد عدد من البلدان، من الولايات المتحدة إلى الهند إلى الأرجنتين، على خلفية سياسات اقتصادية جديدة، مثل حزمات تحفيز الاقتصاد وتدابير تحد من حرية الوصول إلى الأسواق· والواقع أن أميركا اللاتينية تضم اقتصادات هشة وضعيفة عديدة بسبب اعتمادها على صادرات الموارد الطبيعية -مما يقلص الطلب على السلــع- وانخفاض التحويلات المالية من الخارج؛ غير أن الإكوادور بصفة خاصة في خطر، لأن عملتها الرسمية هي الدولار الأميركي، والبلد لا يستطيع طباعة أموال جديدة أمام تراجع الصادرات·
وعلاوة على ذلك، فإن سياستها الجديدة، التي طُبقت اعتباراً من يناير، تجعل المنتجات أكثر غلاءً بما بين 5 و20 في المئـــة مقارنـــة بما كانت عليه العام الماضي، حيث يجد المرء في أسواق البلاد دعوات مكتوبة على منتجات مختلفة، من المطهرات ومسحوق الغسيل إلى ورق المرحاض، تحث المتسوقين على ''شراء المنتوج الوطني''· ويقول الرئيس ''كوريا'': من شأن القيود التجارية الجديدة أن تبقي على 1,46 مليار دولار متداولةً في اقتصاد البلاد·
غير أن ''مانويل تشيريبوجا''، المفاوض الإكوادوري السابق حول التجارة الحرة، يقول إن هذه السياسة أثارت ردود فعل مختلطة؛ ذلك أن البعض في القطاع الصناعي يقول إنها وسيلة أساسية وضرورية للحماية، ولاسيما في وقت عمدت فيه بلدان مجاورة إلى خفض قيمة عملاتها، وهو أمر لا تجد إليه الإكوادور سبيلا، لكنه ينظر إليها كمؤشر سيئ على حالة الاقتصاد إذ يقول: ''أعتقد أن ما تكشف عنه هذه السياسة في الواقع هو افتقار البلاد إلى سياسة تجارية· ثم إن الإكوادور تقوم على نحو متزايد بعزل نفسها''، مضيفاً أن الحكومة لم تبذل جهوداً كافية لتشجيع ودعم التبادل الخارجي ويقول: ''إننى لا أنتقد هذه الخطوة في الحقيقة، بل أنتقد كيف وصلنا إلى هناك أصلا''·

سارة ميلر لانا- الإكوادور
ينشر بترتيب خاص مع خدمة كريستيان ساينس مونيتور

اقرأ أيضا