الاتحاد

رأي الناس

لا تؤمّل في ما لا تستطيع

يُحكى أنّ حارساً فقيراً يسكُن في بلدةٍ باغتها فصلُ الشتاء وعملهُ كحارس يقتضي وقوفه خارج البناية طوال اليوم، كما يقتضي منه تحمّل البرد، ذات يوم مرّ بهِ رجلٌ غريب مُقتدر يرتدي بدلةً من الصوف وفوقها سُترةً ثقيلة بكُمين طويلين وغطاءً يحمي رأسهُ وأذنيه، مرّ هذا الرجُل بالحارس قائلاً: كيفَ يُمكنك تحمُّل هذا البرد القارس دون سترةٍ تقيك البرد! فأجابهُ: أنا حارسٌ فقير وهذا عملي، فردّ عليه: سآتيك غداً بسترةٍ تقيك البرد وحذاء يُدفئُ قدميك، ثٌم مضى الرجُل في حال سبيله، لكن ما أشعلهُ من أمل في قلب الفقير لم يرحل وظل يُتخيل دفء السُترة وينظر لقدميه الباردتين بابتسامه قائلاً: غداً يُدفئني الرجل! وظل الفقير مغموراً بالفرح والأمل تلك الليلة، حتى حلّ الصباح والحارسُ ينتظر قدوم الرجل والبرد يلسعهُ كنحلة وجسمه يتراعدُ حتى حلّ المساء ولم يأتِ الرجُل وخارت قوى الحارس الفقير فماتَ من شدة البرد!
هذه القصة تتكررُ كثيراً في حياتنا اليومية، فالحارسُ كان مُتعايشاً مع فصل الشتاء رغم فقره وقلة إمكاناته، وكان يؤدي عمله رغم البرد ولم يمُت، ما أماتهُ رجُل أمّلهُ بالدفء ولم يفِ بوعده، يحدُث على صعيد العمل أن تجد أحدهم يعدُ شابّاً بوظيفةٍ مرموقه ويُغريه بها حتى ينساه ويُحبط الشاب أو أن يؤمّل زوج زوجته ما فوق طاقته حتى إذا لم يستطِع نشب الخلاف وتزعزعت الثقة أو أن يؤمل أحدهُم نفسه بما لم يضع لهُ خطة سير كافية فيسقط عند أول عثرة.
لا تؤمّل أحداً بما لا تستطيع لا ترفع لهُ سقف آماله فتُميتهُ بدلاً من إحيائه.
نوف سالم - العين

اقرأ أيضا