الاتحاد

عربي ودولي

الرئيس كيم جونج ايل شمس القرن الـ21 يمسك الحكم بيد من حديد

امرأة كورية شمالية تملأ الماء من النهر الأصفر قرب مدينة هيسان على الحدود مع الصين

امرأة كورية شمالية تملأ الماء من النهر الأصفر قرب مدينة هيسان على الحدود مع الصين

يدير الزعيم الكوري الشمالي كيم جونج ايل منذ العام 1994 وبيد من حديد بلاده المنهكة اقتصاديا التي تشهد نقصا مزمنا في المواد الغذائية· وكيم جونج ايل ''الزعيم الغالي'' أو ''شمس القرن الحادي والعشرين'' كما يطلق عليه يبلغ من العمر 67 عاما وتصفه الدعاية الرسمية بأنه لا يقهر لكن وضعه الصحي اثار في الاونة الاخيرة التكهنات· فقد اشارت اجهزة الاستخبارات الاميركية والكورية الجنوبية ان كيم جونج ايل تعرض لجلطة دماغية في اغسطس 2008 لكنه تعافى اثر ذلك· لكن وضعه الصحي مثل سيرته الذاتية يعتبران من اسرار الدولة·
وكيم جونج ايل الذي يصفه الرئيس الاميركي السابق جورج بوش بـ''القزم'' بسبب قصر قامته ولذلك ينتعل الاحذية ذات الكعب العالي ، هو الابن الاول لكيم ايل-سونج مؤسس كوريا الشمالية الذي يكن له الكوريون الشماليون حتى الان عبادة الشخصية· وبحسب الدعاية الرسمية فانه حين ولد كيم جونج ايل في 16 فبراير 1942 ظهرت نجمة ساطعة في السماء وقوس قزح فيما أصبح الجبل الذي ولد فيه، جبل بايكدو ، مقدسا منذ ذلك الحين·
لكن الخبراء المستقلين يؤكدون أنه ولد في روسيا في معسكر تدريب للحركة المسلحة التي اطلق منها والده حرب المقاومة ضد المحتل الياباني حتى العام 1945 ·
وبعد نيله إجازة جامعية عام 1964 من الجامعة التي تحمل اسم والده ، اعتلى الشاب البالغ من العمر 22 عاما بسرعة سلم القيادة في حزب العمال الحاكم· وكانت مهامه تقوم بشكل خاص على تخطيط الاعتداءات مثل ذلك الذي أوقع 17 قتيلا كوريا جنوبيا عام 1983 في بورما او الانفجار الذي وقع عام 1987 على متن طائرة تابعة للخطوط الجوية الكورية، شركة كورية جنوبية ، والذي أودى بحياة 115 شخصا كانوا على متن الطائرة·
وفي العام 1991 عين قائدا اعلى للقوات المسلحة الكورية الشمالية وهو موقع اساسي في النظام· وفي السنة التالية اعلن والده أن ابنه مكلف الشؤون الداخلية· وانتظر كيم جونج ايل ثلاث سنوات بعد وفاة والده عام 1994 لكي يتولى رسميا مقاليد رئاسة حزب العمال بعد مجاعة ضربت البلاد·
ويقول مايكل برين مؤلف كتاب ''كيم جونج ايل: الديكتاتور الكوري الشمالي''، ''إنه ليس مجنونا أو رجل أوهام'' مضيفا ''لقد اثبت أنه يمكنه أن يكون محنكا جدا''· ورغم أن نظرة الغرب لكيم جونج ايل تتسم بالاستهزاء وتتلخص بميله الشديد للمشروبات الروحية ولاقتناء المجموعات مثل افلام هوليوود التي يملك منها عشرين الف فيلم ، إلا أن هذه الصورة غالبا ما تخدع·
ويقول برين إن ''العالم الخارجي ينظر باستمرار الى صورة رجل يحب اللهو وغريب الاطوار، لكن كيم الحقيقي شديد الدهاء سياسيا ولديه هذه الموهبة الكورية الشمالية بالتحرك من موقع ضعف''·
من جهته يقول يو سوك-ريول الخبير الذي يتخذ من سيول مقرا له ''في كوريا الشمالية، هو مثل إله بالنسبة للشعب'' مضيفا ''ما يريده هو ما تحصل عليه كوريا الشمالية''· وكيم جونج ايل يعرف جيدا على سبيل المثال كيفية المزايدة في المفاوضات الدولية السداسية التي بدأت عام 2003 لإقناع بيونج يانج بالتخلي عن طموحاتها النووية·
وغالبا ما اغلق الباب امام هذه المفاوضات التي تشمل الكوريتين والصين والولايات المتحدة واليابان وروسيا· وقد اثار استياء المجموعة الدولية عندما قام باول تجربة نووية في 9 أكتوبر ·2006 وعاد منذ ذلك الحين الى المفاوضات عبر توقيع اتفاق في فبراير 2007 وافق بموجبه على تفكيك منشآت نووية في كوريا الشمالية مقابل مساعدة اقتصادية· وتم إرسال جزء من المساعدة الاقتصادية لكن بيونج يانج لم تف بالتزاماتها في الاتفاق·
وفي هذه المناورة يعلم كيم جونج ايل أن السلاح النووي هو عملة المقايضة الرئيسية· لكن منذ 12 عاما يقود دولة تعاني من مجاعة ضربتها بين 1996 و1999 وقد تكون اوقعت حوالى مليون وفاة فيما تسببت الفيضانات الكبرى في السنوات الماضية بنقص مزمن في المواد الغذائية· ويرى اندريه لانكوف المتخصص في شؤون كوريا الشمالية أن سر هذا النظام بسيط : ''لا مبالاته اللافتة بمعاناة الشعب''·

اقرأ أيضا

"الخارجية الألمانية": نرى حاجة لمناقشة مقترح وزيرة الدفاع بشأن سوريا