الاتحاد

عربي ودولي

صراع المتن: مخاوف من اشتعال نيران الفتنة الأحد

عادت الأزمة اللبنانية الى نقطة الصفر بعدما فشلت كل المبادرات العربية والمحلية والاجنبية في إحداث أي خرق في جدار التسوية، الذي ازداد سماكة، بعد رحيل آخر الوسطاء وهو وزير الخارجية الاسباني ميجيل انخيل موراتينوس الذي اصطدم كما سلفه الفرنسي برنار كوشنير بمواقف الاطراف المتعنتة والمتصلبة·
وذكرت مصادر دبلوماسية عربية واجنبية لـ''الاتحاد'' أن الازمة اللبنانية محكومة بتأثيرات خارجية، وان لبنان يتجه الى الهاوية، بعدما ثبت لزوار بيروت، بان استعصاء حل المشكلة اللبنانية مرده إلى عوامل ضاغطة اقليمياً تمنع الاطراف في لبنان من التوصل الى اية تسوية·
وحذرت مصادر سياسية مراقبة في بيروت من خطورة الوضع في لبنان، بعدما سدت كل السبل امام الوسطاء وسعاة الخير، وجمدت كل المبادرات المعلنة وغير المعلنة، الى اجل غير مسمى، بانتظار بروز معطيات مشجعة للعمل على التهدئة، والشروع في البحث الجدي عن صيغة توافقية لا يكتسب اي طرف (المعارضة والاكثرية) جوائز ترضية فيها·
وعلمت ''الاتحاد'' من مصادر ديبلوماسية عربية واجنبية، بان كل المبادرات جمدت، وان الوسطاء لن يعودوا الى بيروت في القريب العاجل، وربما يعدلون عن مساعيهم نهائياً، بعدما تأكدوا بان هناك فريقاً في لبنان، لا يرغب في الحل ويخضع لإملاءات ضاغطة خارجياً، ومرتبطة باستحقاقات اقليمية وصراع دولي - دولي حول ملفات كبيرة ومنها ازمة العراق والملف النووي الايراني، والعلاقات السورية - العربية·
وتشكل الانتخابات الفرعية في المتن الشمالي (احد اقضية جبل لبنان) وبيروت الثانية في الخامس من اغسطس الجاري، لاختيار نائبين لملء الفراغ الذي احدثه اغتيال الشهيدين بيار الجميل ووليد عيدو، عامل تفجير اضافي للأزمة اللبنانية، بعدما بلغت الحملات الانتخابية بين حزب ''الكتائب'' و''التيار الوطني الحر'' ذروة التحدي على مقعد المتن، وهي مفتوحة على الاستحقاق الرئاسي الذي يبدأ دستورياً في 25 سبتمبر المقبل·
وبرزت الى الواجهة مواقف تصعيدية حادة من قبل طرفي الازمة اللبنانية، على خلفية الصراع الانتخابي، خصوصاً بين الرئيس اللبناني السابق امين الجميل المرشح لخلافه نجله بيار، وزعيم ''التيار الوطني الحر'' النائب الجنرال ميشال عون، ودخول رئيس ''تيار المستقبل'' النائب سعد الحريري على خط التحدي بقوله ''الرئيس فؤاد السنيورة والجيش اللبناني وبيروت خط احمر'' وايده في ذلك حليفه الرئيسي زعيم ''اللقاء الديمقراطي'' النائب وليد جنبلاط وزاد على ذلك قوله: ''لن نعطي المعارضة الثلث المعطل في الحكومة''·
وابدت المصادر المراقبة في بيروت تخوفها من انفجار الصراع بين الاطراف المتناحرة على الارض يوم الاحد المقبل في انتخابات المتن، حيث استنفرت كل الاطراف المعنية بكل امكاناتها للفوز بالمعركة، وحل التوتر الشديد على جميع البلدات المعنية بهذا الاستحقاق، وتحدثت بعض المصادر عن امكانية انطلاق شرارة الصراع بين انصار حزبي ''الكتائب'' ''والقومي السوري الاجتماعي'' الاكثر حضوراً وتنافراً في هذه المنطقة التي باتت تغلي على نار الانتخابات الفرعية·
واكد وزير الشباب والرياضة اللبناني الدكتور احمد فتفت، في هذا المجال ''ان الحكومة اتخذت الاجراءات لمنع اي احتكاك، واستبعد ان تكون الحكومة في صدد اي قرار يؤدي الى تأجيل الانتخابات الفرعية في بيروت والمتن الشمالي· وقال: ''نحن في اجواء انتخابية في منطقتين من لبنان، في بيروت والمتن، ودائما في الظروف الانتخابية هناك خطاب انتخابي، وللأسف البعض جعل منه خطابا تصعيديا في بعض الاحيان، اما موضوع الاحتكاك فلا اعتقد ان هناك مخاطر فعلية بمعنى الاحتكاك، الا اذا اراد اي طرف ان يجعل منها ازمة في البلد، لكن القوى الامنية على الارض ستتصرف وفق مسؤولياتها وواجبها بشكل متوازن لمنع اي اضطراب قد يصيب هذه العملية الديموقراطية الطبيعية في لبنان''·
وكشفت مصادر شاركت في لقاءات كوشنير وموراتينوس في بيروت لـ''الاتحاد'' بان الرجلين كادا يخترقان جدار الازمة اللبنانية وتمكن الوزير الفرنسي تحديداً من اطلاق ''سلة'' متكاملة للحل، تبدأ باقامة حكومة وحدة وطنية، تمهد للانتخابات الرئاسية، غير ان تعليمات خارجية ابلغت الى احد اطراف الازمة، كانت كافية لنسف المبادرة الفرنسية برمتها·
وفي هذا الاطار اكد نائب الامين العام لـ''حزب الله'' الشيخ نعيم قاسم (باسم المعارضة) ان فريق الاكثرية وافق على تشكيل حكومة وحدة وطنية يكون فيها الثلث الضامن للمعارضة، ولكنه تراجع عن ذلك بقرار اميركي·ورد النائب السابق الدكتور فارس سعيد، (باسم الاكثرية) على الشيخ قاسم مباشرة وقال: ان ''الأفق مسدود لأن الرئيس السوري صرح منذ حوالى شهر بأن كل الحلول التي ستطرح او التي تناقش من أجل وضع حل للأزمة اللبنانية يجب ان تمر في دمشق''·

اقرأ أيضا

اجتماع بين حزبين لتشكيل ائتلاف حكومي ينهي الأزمة السياسية في إيطاليا