الاتحاد

عربي ودولي

الجعفري يقود حملة سياسية لإسقاط المالكي

طالباني ونائباه عبدالمهدي والهاشمي

طالباني ونائباه عبدالمهدي والهاشمي

واجهت العملية السياسية في العراق عقبة جديدة، حيث قاد رئيس الوزراء السابق إبراهيم الجعفري تمرد أجنحة ساخطة في ''حزب الدعوة الإسلامية'' لاستعادة زعامته للحزب والإطاحة بخلفه نوري المالكي بدعوى فشله في تحقيق المصالحة الوطنية، فيما أكدت ''جبهة التوافق العراقية'' انسحابها من الحكومة مالم ينفذ المالكي مطالبها حلال آخر يوم من مهلة أسبوع منحتها إياه، رغم سعى الرئيس العراقي جلال طالباني و''الائتلاف العراقي الموحد'' إلى تهدئة الأزمة السياسية المتصاعدة·
وأبلغ مسؤولون في مكتب رئيس الوزراء و''حزب الدعوة الإسلامية'' وكالة أسوشييتد برس'' أمس أن الجعفري أجرى اتصالات مع قادة ''التحالف الكردستاني'' و''جبهة التوافق العراقية'' ونواب ''التيار الصدري'' في البرلمان العراقي في سياق حملة ساسية لإسقاط رئيس الحكومة قائمة على أساس أن سياسات المالكي قادت العراق إلى اضطراب سياسي لأنه لم يفعل سوى القليل لتحقيق المصالحة الوطنية· في خطوة أخطر من ذلك، قدم لراعي ''الائتلاف العراقي الموحد'' المرجع الأعلى للشيعة في العراق الشيخ علي السيستاني اقتراحاً بتشكيل ''حكومة إنقاذ وطني'' بدلا من حكومة ''الوحدة الوطنية'' الائتلافية الحالية، لكن القيادي في الحزب النائب فالح الفلاح قال إن السيستاني رفض تبني الاقتراح· واستبعد هؤلاء المسؤولون نجاح الجعفري في إسقاط المالكي أو استبداله ولو رأوا أن الحملة ستؤدي إلى زعزعة سلطته وتعطيل جهود مجلس النواب لإصدار قوانين إصلاحات في مجالات سياسية واقتصادية حددتها الإدارة الأميركية· وأوضحوا أن الخلاف بدأ قبل شهرين عندما قرر المؤتمر العام للحزب تعيين المالكي زعيما له بدلاً من الجعفري وشكك رئيس الوزراء السابق وعدد من كبار قادة الحزب في قانونية التصويت ومنذ ذلك الحين يقاطع الجعفري أنشطة الحزب·
وأكد النائب الثاني للرئيس العراقي وزعيم ''الحزب الإسلامي'' طارق الهاشمي اعتزام ''جبهة التوافق العراقية'' الانسحاب من الحكومة اليوم الأربعاء· وقال عقب اجتماعه مساء أمس الأول مع سفير بريطانيا في بغداد دومنيك أسكويث ''لقد بات واضحاً أمام الجبهة أنه لا نية لرئيس الوزراء في إصلاح الوضع المتردي في مختلف المجالات''· وأضاف أن الجبهة ''لن تكتفي بالانسحاب إذا ما استمر الحال على ما هو عليه وفي نيتها مستقبلاً المضي في العديد من الخيارات السياسية الأخرى''·
وقال إن طالباني ونائبه الأول عادل عبدالمهدي ناشداه خلال اجتماع لمجلس الرئاسة أمس، تناول آخر التطورات على الساحة السياسية، تأجيل موعد انسحاب الجبهة والسماح بمفاوضات في اللحظة الأخيرة ''لعلها تنزع فتيل الازمة السياسية''، لكن المالكي ''أغلق الباب أمام أي فرصة لحل مقبول''·
وكانت الجبهة الممثلة بخمس وزارات في الحكومة و44 مقعداً في البرلمان، قد قررت يوم الأربعاء الماضي تعليق عضويتها في الحكومة· وهددت بالانسحاب منها بشكل نهائي خلال أسبوع واحد، إن لم تنفذ حكومة المالكي 11 مطلباً قدمتها لها أبرزها منحها دوراً أكبر في اتخاذ القرارات السياسية وإصدار عفو عام تمهيداً لإطلاق سراح المعتقلين وإيقاف المداهمات والاعتقالات والممارسات غير القانونية وحل الميليشيات الطائفية المسلحة· غير أن الحكومة العراقية رفضت ذلك·
في الوقت نفسه اتهم نائب رئيس الوزراء العراقي للشؤون الأمنية سلام الزوبعي، القيادي في ''الجبهة'' ، نوري المالكي بحرمانه من صلاحياته وإصدار تعليمات للأجهزة الأمنية بعدم تنفيذ أوامره·
وأوضح الزوبعي في تصريحات نشرها موقع ''الحزب الإسلامي العراقي'' على شبكة الانترنت أمس ''قال لي المالكي: أعطني شيئا مكتوبا موقعا لكي نتفق عليه بخصوص صلاحياتك الأمنية وأنكر علاقتي بالأمن، بل صدرت أوامر للأجهزة الأمنية بعدم تنفيذ الأوامر التي أعطيها لهم''· وقال أيضاً ''إن مشاركة جبهة التوافق العراقية في الحكومة تعتبر وثيقة عهد وشرف قطعناها على أنفسنا وللمواطن العراقي بأننا سندخل العملية السياسية بهدف وضع حد لهذه المأساة التي يتعرض لها الشعب والهدر في الثروات والطاقات والمؤامرات التي تحاك في وضح الشمس''· وأضاف ''حينما شاركنا في الحكومة، كنا نعتقد بأننا قادرون على أن نضع حدا لهذا التجاوز الخطير وكان للحكومة برنامج واضح وضعناه جميعاً ولكن للأسف، حينما أردنا تطبيقه، وجدنا ما يقال شيء وما يطبق شيء آخر''·
في غضون ذلك، ذكرت رئاسة الجمهورية العراقية في بيان رسمي أن طالباني ناقش مع مبعوثة الرئيس الأميركي جورج بوش الخاصة إلى العراق ميجان أوسيلفان والسفير الأميركي في بغداد رايان كروكر بحضور نائب رئيس الوزراء برهم صالح والناطق باسم التحالف الكردستاني فرياد رواندزي مساء أمس الأول، مستجدات الوضع في العراق والجهود المبذولة لتذليل العقبات التي تعترض العملية السياسية، لاسيما تلك المتعلقة بقرار جبهة التوافق العراقية الانسحاب من الحكومة في حال عدم تنفيذ مطالبها''· وأضاف البيان أن طالباني جدد تأكيده ''ضرورة التوصل إلى حلول مرضية للمسائل العالقة والسعي الجاد والحثيث من أجل الخروج من الوضع السياسي المتشنج''· كما أكد ''أهمية السعي من أجل إنهاء الجو السياسي المضطرب في أسرع وقت لتجنيب البلاد الانزلاقات الخطيرة المحدقة بها وشدد على ''ضرورة تكثيف الاتصالات والمشاورات مع الأطراف المعنية بهدف التوصل إلى صيغ مقبولة من شأنها حل المشاكل الحالية''· وذكر أن برهم صالح اطلع طالباني وكروكر على نتائج عمل اللجنة المنبثقة عن الأطراف المشاركة في الحكومة لدراسة بعض الخطوط العريضة ضمن ورقة معدة بهذا الخصوص، قبل عرضها على اجتماع المزمع عقده بين قادة وممثلي ''الأطراف الفاعلة على الساحة العراقية''·
من جهة أخرى، أعلن النائب الأول لرئيس البرلمان العراقي الشيخ خالد العطية أن''الائتلاف العراقي الموحد'' شكل لجنة للتفاوض مع ''جبهة التوافق العراقية'' بشأن مطالبها· وقال لوكالة ''فرانس برس'' أمس ''إن اللجنة ستنظر في المطالب التي قدمتها الجبهة إلى الحكومة العراقية الأسبوع الماضي لبحث كل مطلب''· وأعرب عن أمله في نجاح المباحثات، قائلاً: ''المباحثات فيما لو أجريت في أجواء حسن النية وموضوعية سوف تنتهي الى نتائج إيجابية''·

اقرأ أيضا

شرطة نيويورك تضبط مشتبهاً به أثار موجة من الذعر بمحطة قطارات أنفاق