الاتحاد

ألوان

«الطلاق».. يضر بالأطفال ويدمر الأسرة

الدرمكي خلال المحاضرة (من المصدر)

الدرمكي خلال المحاضرة (من المصدر)

فاطمة عطفة (أبوظبي)

نظمت مؤسسة «بحر الثقافة» في مقرها بالخالدية – أبوظبي، برعاية الشيخة روضة بنت محمد بن خالد آل نهيان، وبالتعاون مع دائرة القضاء بأبوظبي، والاتحاد النسائي العام، مساء أمس الأول محاضرة بعنوان: «أثر الطلاق وانعكاساته على الأسرة والأبناء» قدمها د. سعيد سالم الدرمكي، الموجه الأسري في دائرة القضاء بأبوظبي، بمشاركة وحضور كل من خلود ناصر، منسق قطاع مساندة المحاكم والمتعاملين بالقضاء، وفاطمة سعيد العواني، أول مأذونة شرعية في دائرة القضاء ورئيسة وحدة كاتب العدل فيه. وأشارت مقدمة ضيوف الأمسية إلى أن ارتفاع نسبة الطلاق في أي دولة، يعمل على التفكك الاجتماعي، لأن الآثار النفسية لجميع مكونات الطلاق تشمل المجتمع كافة «الأم والأب والأبناء». من هذا المنطلق، ارتأت مؤسسة «بحر الثقافة» أن تنظم هذه الأمسية ضمن برامجها الثقافية والاجتماعية والتعليمية الهامة.

نشر الثقافة القانونية
أشارت خلود ناصر في مداخلتها إلى أن هذه المحاضرة تأتي ضمن سلسلة محاضرات من المجالس التي أطلقتها دائرة القضاء في أبوظبي بهدف نشر الثقافة القانونية، وبث رسائل التوعية بين أفراد المجتمع خلال العام المنصرم، وهي الأولى التي تستهدف العنصر النسائي، وذلك بالتعاون مع الاتحاد النسائي العام، وبهدف إلقاء الضوء على أهمية الحفاظ على كيان الأسرة واستقرارها في ظل الدعم الكبير الذي توليه القيادة الرشيدة، في هذا المجال، مستعرضة بعض الفقرات التي قدمتها أيضاً فاطمة العواني لأهم الخدمات التي تقدم من كاتب العدل، إضافة إلى عرض فيلم توعية، يظهر فيه بعض الآثار السلبية على الأطفال نتيجة الطلاق.
وبدورها، بينت فاطمة العواني أهمية عمل كاتب العدل، شارحة طريقة العمل الذي يقدمه، قائلة: «مع تنامي المعاملات المالية والاقتصادية، وزيادة الإقبال على عمليات البيع والشراء، وإصدار التوكيلات المتعلقة بإنجاز المعاملات، كانت الحاجة ملحة لإيجاد كوادر لإنجاز هذه المعاملات». مشيرة إلى أهمية أعمال كاتب العدل في منطقة أبوظبي، ومدينة العين، والمنطقة الغربية. وأوضحت أن من بين الخدمات التي يقوم بها كاتب العدل، تقديم المعاملات الإلكترونية عن طريق الإنترنت، حيث يقوم بتصديق المعاملات وهو في المنزل، كما يقدم الخدمات خارج الدوام الرسمي، وفي العطل أيضاً.

آثار سلبية
من جانبه، بدأ الدرمكي حديثه من كلمة «سكن» وما توحي به هذه الكلمة من معنى مهم، وهو موجود في الحياة الأسرية، على أن الإنسان السليم أينما ذهب لا يرتاح إلا في بيته مع زوجته وأولاده. وأضاف متأسفاً بأن ثلث حالات الطلاق تتم خلال أول سنة من الزواج، والسبب أنهم استخدموا الطلاق وسيلة للعلاج، مستعرضاً عدة حالات مرت عليه، وهي مأساة للعائلة وخاصة الأولاد، لافتاً إلى أن الآثار السلبية المترتبة من حصول الطلاق كثيرة جداً ومؤلمة، ومنها آثار على المجتمع ككل وعلى الدولة أيضاً والأبناء. وبين الدرمكي أن المجتمع لابد أن يكون قوياً متماسكاً ليحدث الثمرة المرجوة منه، لكن هذا التماسك وهذه القوة تضعف بضعف الأسرة، وخاصة أن الطلاق يسبب عزوفاً عن الزواج عند الطرفين مستقبلًا، وهذا يشكل خللًا في المجتمع. والمشكلة الثانية أن المطلقة تحتاج إلى توفير مسكن ونفقات مالية لها، وهذا العبء يقع على الدولة في توفير المسكن وبعض الخدمات الخاصة بالمطلقات.
وقال الدرمكي إن الأسرة هنا بدل أن تكون مساندة للدولة تصبح بعد الطلاق عبئاً عليها، هذا إذا كانت المرأة لا تعمل، كذلك الإحساس بالفشل من الطرفين بحيث تنعكس هذه الرؤية أيضاً على أمور الشخص الوظيفية، مستعرضاً بعض الحالات المؤسفة التي مرت عليه من خلال الشعور بالفشل عند البعض. وتابع الدرمكي شرح بعض حالات الأطفال ومعاناتهم، قائلًا: «هناك حالات تبكي العين وتجرح القلب، لأن الطرفين يدخلان في صراع، هدف كل طرف منه إثبات الذات والانتصار على الآخر، وفي خضم هذا الصراع، بل الحرب، ينسون أبناءهم». ولفت الدرمكي إلى أن بعض الآباء يعتبرون الأولاد حجر عثرة في طريقهم، وتمنى أن يخرج الأولاد من دائرة الصراع هذه، لأنه ليس لهم دخل فيها.

اقرأ أيضا