الاتحاد

الإمارات

نقل 80 ألف عامل إلى «المدن العمالية» ودراسة لـ «مدينة للنساء»

مساكن جديدة خاصة بالعمال في مدينة المصفح  (تصوير جاك جبور)

مساكن جديدة خاصة بالعمال في مدينة المصفح (تصوير جاك جبور)

تعتزم المؤسسة العليا للمناطق الاقتصادية المتخصصة تنفيذ خطة لنقل العمال الذين يسكنون في منطقة المصفح بأبوظبي والمقدر عددهم بـ 80 ألف عامل إلى «المدن العمالية» المنتشرة في مناطق مختلفة من الإمارة، بحسب المهندس خادم المهيري المدير التنفيذي لخدمات العمالة بالمؤسسة.
وأوضح المهيري في حوار مع «الاتحاد» أن هذه الخطة سيتم تنفيذها مطلع العام 2014، على مرحلتين، تشمل الأولى منهما عمال شركات المقاولات والصيانة والنظافة والصناعة، فيما تشمل الثانية عمال الأعمال الخدمية والورش الموجودة بأنواعها والوكالات التجارية ومعارض السيارات، بحيث تكون هذه الفئات أقرب إلى أماكن عملهم، على أن يتم لاحقاً نقل عمال «المفرق الصناعية» وبني ياس والمزارع.
وكشف المهيري عن دراسة مقترح لإنشاء مدينة سكنية للسيدات والفتيات العاملات في مناطق مختلفة من المدينة، تستوعب 50 ألفاً.
وأوضح أن المقترح يتضمن إنشاء المدينة بمنطقة تراعي الوصول إليها من دون مشقة أو تكلفة نقل باهظة، بحيث لا تبتعد عن أبوظبي.
وأشار المدير التنفيذي لخدمات العمالة إلى تشديد حكومة أبوظبي على توفير كافة سبل الحياة اللائقة للعمالة بكافة أنواعها، بما يحفظ كرامتها الإنسانية، ويوفر لها الاحتياجات الضرورية، معتبرة ذلك خطاً أحمر لا يمكن تجاوزه.
نموذج
ووصف هذه المدن بأنها نموذج إقليمي وعالمي فريد، لافتاً إلى أنَّ وفوداً سعودية وبحرينية وعمانية وجزائرية وأممية، اطلعت عليها وأشادت بمستواها المتميز في الخدمات التي تشمل غرف النوم والوجبات والمطاعم والرعاية الطبية والخدمات الترفيهية.
وقال إن المدن العمالية جاءت ثمرة التعاون بين القطاعين الحكومي والخاص لخلق فرص استثمارية حقيقية بنظام الـ«BOT» والذي يقوم على البناء والتشغيل ثم الاسترجاع، حيث تقدم الحكومة الأرض والبنية التحتية كاملة.
وأوضح المهيري أن نقل العمال إلى هذه المدن، سيكون بالتعاون والشراكة مع بلدية أبوظبي ووزارة العمل وشرطة أبوظبي ودائرة التنمية الاقتصادية، فيما سيتم منح جميع الشركات التي لديها عمال يسكنون في منطقة المصفح مهلة لتعديل أوضاعها، بهدف القضاء على ظاهرة السكن العشوائي، لافتاً إلى أنه سيتم الإعلان عن الفئات التي يجب نقلها، في حينه.
وتحدث المهندس المهيري عن الاستثمار في المدن العمالية، موضحاً أنه ينقسم إلى نوعين، 20 و30 عاماً، وكلاهما قابل للزيادة، حيث بدأت فكرة إنشائها في العام 2006، بعدد 30 مدينة، وأشار المدير التنفيذي لخدمات العمالة إلى أن عدد المدن العمالية 30 مدينة وكانت البداية عند إنشائها 26 مدينة وقرية عمالية على مستوى إمارة أبوظبي، تتوزع في المفرق وحميم والعين والرويس وجزيرة السعديات والمصفح.
استثمارات
وقدّر المهيري حجم الاستثمارات في المدن العمالية ما بين 10 و20 مليار درهم على مستوى الإمارة، مؤكدا أن التجربة تعد الأولى من نوعها ليس فقط على مستوى الدولة، بل في دول الخليج العربي ومنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، منوهاً إلى اطلاع وفود من عمان والبحرين على التجربة والاستفادة منها.
وعن تشغيل هذه المدن، أشار المهيري إلى معايير وضعتها حكومة أبوظبي، وهي ملزمة للشركات.
وأكد أن حكومة أبوظبي ممثلة في المؤسسة العليا للمناطق الاقتصادية المتخصصة، تولت مهمة توفير الأراضي والبنية التحتية للمدن بينما تمثلت مهمة القطاع الخاص في الإنشاء والتشغيل وفق عقود ثابتة منحت للمؤسسة مهمة الإشراف والرقابة.
وأضاف أن استدامة أداء الإدارة في تقديم أفضل الخدمات هو أهم محددات ومعايير تشغيل المدن والقرى العمالية، حيث إنها تقدم خدمات متنوعة للعمال من الطعام «3 وجبات»، مع النظافة والصيانة والخدمات الترفيهية والأمن والمراكز الطبية والمستشفيات والحدائق والملاعب.
وأشار إلى أن نقل العمال إلى المدن العمالية أثر بشكل إيجابي، على أداء العمال أنفسهم، في ظل حصولهم على السكن الملائم الذي يصون كرامتهم الإنسانية، لافتاً إلى توجيهات واضحة من القيادة الرشيدة في هذا الشأن بضرورة توفير السكن اللائق والحفاظ على كرامة العامل.
ووصف السكن اللائق بأنه أحد أهم العوامل التي تؤدي لتحسين أداء العمال في مواقع العمل، سواء البناء أو الخدمات أو الصناعة، حيث تتحسن الحالة النفسية للعامل الذي يعيش في مكان نظيف، وتتوافر له الرعاية الصحية والوجبات بشكل منتظم، وتنعكس إيجاباً على الإنتاج، مشيراً إلى أن الدراسات تشير إلى أن المدن العمالية أسهمت بشكل كبير في القضاء على إضرابات العمال التي كان أحد أسبابها سوء حالة السكن الذي كانت توفره الشركات.
وعن أسعار الإيجارات، أشار المهيري إلى أنها تحكمها التكلفة، ولا يمكن القول بأنها مرتفعة، لأنها تخضع لآليات السوق وقانون العرض والطلب كما تحددها الشركات التي تدير المدن العمالية.
عاملات
وأوضح المدير التنفيذي لخدمات العمالة أنه يجري حالياً دراسة مقترح لإنشاء مدينة سكنية للعاملات من السيدات والفتيات في مناطق مختلفة بمدينة أبوظبي، تستوعب 50 ألف عاملة على أن يتم إنشاؤها في مناطق مختلفة من الإمارة، وتوزيعها وفق الحاجة من دون مشقة أو تكلفة نقل باهظة، بحيث لا تكون بعيدة عن المدينة.
وأضاف أن الدراسات تشير إلى أن عدد العازبات اللائي يعشن في أبوظبي من المقيمات العاملات يتراوح بين 40 و50 ألف سيدة وفتاة، ينتمين إلى قطاعات إنتاجية وخدمية مختلفة والمراكز التجارية والمؤسسات.
ورأى أن إنشاء المدن للنساء العاملات يراعي الخصوصية، ويوفر الأمن لهن، منوهاً بأن المشروع لا يزال في طور الدراسة وسيتم الانتهاء منه قريبا، ثم عرضه على متخذي القرار.
وأشار المهيري إلى أن الدراسة التي يجرى إعدادها راعت أن يتم إنشاء المدن الخاصة بالنساء على عدة مراحل لتلبية الاحتياجات في مناطق متعددة وتلافي أخطاء التكدس والتمركز في مكان واحد، والتسهيل على العاملات والشركات في الانتقال من السكن إلى لعمل والعكس.
نجاح وخدمات
ووصف المهندس المهيري المدن العمالية التي نجحت حكومة أبوظبي في تنفيذها على مدار السنوات السبع الماضية، بأنها قدمت نموذجاً فريداً إقليمياً ومتميزاً عالمياً، لافتاً إلى أن وفوداً من المملكة العربية السعودية ومملكة البحرين وسلطنة عمان والجزائر، علاوة على نافي بيلاي المفوضة السامية لشؤون حقوق الإنسان بالأمم المتحدة، زارت المدن العمالية، وأشادت بالمستوى المتميز من الخدمات التي نقدمها للعمال من غرف النوم والوجبات والمطاعم والرعاية الطبية والخدمات الترفيهية.
وعن النواحي الأمنية داخل هذه المدن، أوضح المهندس المهيري أن حجم العمالة كبير جداً ويقترب من نصف مليون عامل، لذلك فإنه يتم التحكم في منظومة الأمن من خلال كاميرات وانتشار أفراد الأمن، علاوة على التحكم في المداخل من خلال بوابات إلكترونية وكروت دخول، لضمان عدم دخول أي شخص غير مصرح له. وأقر بأن اختلاف الجنسيات قد يكون عاملاً مسبباً للمشكلات خاصة مع الآسيويين، حيث يتم تسكين كل مجموعة بعيدة عن الأخرى، وتوفير أطعمة تناسبهم وفقا لتنوع جنسياتهم.
واختتم المهندس المهيري حواره بالقول: إن الخدمات لم تقتصر على توفير الأمن، بل ضمت النظافة، حيث تتوافر شركات لخدمات تنظيف الغرف والسكن بصفة عامة، مع خدمات طبية، وصالات طعام كبيرة وخدمات توريد الطعام وتنظيف الملابس، فيما حظرت المؤسسة على العمال طهي الطعام داخل الغرف.
وقال: تتميز المدن العمالية بخدمات أمنية وفق مواصفات عالمية، وبنية تحتية ومراكز للخدمات الحكومية بالتنسيق مع الجهات التخطيطية والخدمية الحكومية، وأنظمة أمن وسلامة ومواصفات بناء متوافقة مع متطلبات الدفاع المدني، مع رقابة مستمرة من المؤسسة على مستوى الخدمات والإدارة، ومسافات عازلة عن الأحياء السكنية، ومراكز أمنية قريبة (شرطة ودفاع مدني) وخدمات مجتمعية وترفيهية، وحدائق ومرافق تجارية، ومراكز تسوق، وصرافة ،ومساجد وملاعب رياضية.

26 مدينة عمالية منتشرة في إمارة أبوظبي يسكنها 450 ألف عامل
أبوظبي (الاتحاد) - قال المهندس خادم المهيري المدير التنفيذي لخدمات العمالة بالمؤسسة العليا للمناطق الاقتصادية المتخصصة، إن عدد المدن العمالية المنجزة وصل إلى 26 مدينة من إجمالي 30، يسكنها 450 ألف عامل بنسبة إشغال قدرها 70 في المائة، مرتفعة من 50 في المائة، بعد أن حازت الخدمات المقدمة رضا الشركات، والتي تقدم بأسعار تنافسية، حيث يدخل العامل المدينة العمالية ويعيش بها ويتناول وجباته، ولا تنفق شركته التي يعمل بها سوى السعر المتفق عليه في العقد مسبقا. وأشار إلى 5 مدن تم إنجازها في منطقة المصفح ومنها «الإسكان الجماعي» و«القرية العمالية» و«الظفرة العمالية» و«قرية الجيمي» و«سكن الموظفين»، إضافة إلى «قرية العين العمالية». ولفت إلى أن منطقة المفرق تحتوي على 13 مدينة منها في المفرق الأولى «مدينة الجابر»، وفي المفرق الثانية كل من: «قرية الراحة» و«مشاريع العتيبة» و«بن سالم للاستثمار» و«سواعد للتوظيف» و«ماونتن جيت العقارية» ومجموعة الإمارات للأعمال المتحدة« والعشوش العقارية للاستثمار» و«شركة الجيمي وشركاه» و«شركة بن حمودة» و«الناصر العقارية» و«كومودور» و«غنتوت». ولفت إلى أن منطقة حميم تضم 4 مدن تشمل: «الفور إن العقارية» و«مجموعة إن بي بي» و«سهيل شاهين المرر» و«الشيخ سرور بن محمد»، بينما يوجد في منطقة السعديات بأبوظبي «سكن السعديات»، إضافة إلى 3 مدن في منطقة الرويس هي: «الرويس 1» و«الرويس 2» و«الرويس3».

اقرأ أيضا

حاكم أم القيوين يواصل استقبال المهنئين بشهر رمضان