الاتحاد

دنيا

توت عنخ آمون لم يمت مقتولاً


استطاع فريق من العلماء من مصر وفرنسا والولايات المتحدة الاميركية ان يرسم صورة تقريبية نهائية لـ'توت عنخ امون' (1354-1345 قبل الميلاد) وتحديد سبب وفاته للمرة الاولى· وقال الامين العام للمجلس الاعلى للاثار زاهي حواس انه تم 'تشكيل جمجمة قريبة من السيليكون تحمل ملامح الفرعون الصغير'·· وتم تصنيع نموذج الجمجمة من البلاستيك وغطي بالصلصال واستعمل دليلا لنحت تفاصيل الوجه بما في ذلك حجم العينين ولون الوجه اضافة الى الشفتين والشعر· واتفق العلماء المصريون مع نظرائهم الاميركيين والفرنسيين على شكل الجمجمة والعينين لكنهم لم يتفقوا على شكل الانف والاذن·· وقد قاد الفريق العلمي المصري الذي ترأسته أستاذة الأشعة في القصر العيني ميرفت شفيق، فحص المومياء وتوصل الى حقيقة ان توت عنخ امون توفي وعمره 19 عاما وانه كان يتمتع بصحة جيدة ولم يكن يعاني من اي امراض اثناء طفولته·· واتضح نتيجة البحث انه لا يوجد اي دليل على اي ضربة لحقت بمؤخرة الرأس وان· الفتحة في الجمجمة تمت بواسطة المحنطين انفسهم وهو اسلوب معروف في التحنيط في الاسرة الثامنة عشرة (1580 - 1314 قبل الميلاد) التي ينتمي اليها الفرعون الاكثر شهرة·
كذلك لا يوجد اي دليل على قتل الملك ولكنه اتضح بعد مشاورات علمية مع علماء من ايطاليا وسويسرا والولايات المتحدة والصين تم استقدامهم قبل اعلان النتائج ان الكسر الموجود بالساق اليسرى لم يكن نتيجة التحنيط ولا التدمير الذي تسبب به المكتشف البريطاني هيوراد كارتر وان الكسر وقع قبل وفاة الملك بيوم وكان وراء التهاب أودى بحياته·
وكان زاهى حواس الأمين العام للمجلس الأعلى المصرى للآثار قد أعلن في نوفمبر الماضي أن العلماء المصريين استبعدوا اجراء تجارب الحمض النووي (دي إن إيه) على مومياء الملك توت عنخ امون· وأوضح حواس 'أن العلماء المصريين اكتشفوا اخيرا ان استخدام (دى ان ايه) على مومياء الملك توت عنخ امون التى سيتم نقلها من وادى الملوك بالبر الغربى بالاقصر الى المتحف المصرى لن يكون مفيدا فى تحديد سبب الوفاة او اظهار اي نتائج حيث نسبة الخطأ فى هذه التجربة تصل الى اكثر من40 فى المائة'·
وكان العلماء المصريون يحاولون ترميم المومياء واعادتها الى حالتها الطبيعية وعلاجها من التلف الشديد الذي تسبب فيه مكتشفها السير هوارد كارتر الاثاري البريطاني المشهور منذ 82 عاما عندما استخدم آلة حادة لنزع القناع الذهبى من فوق المومياء·· كما تم عقب اجراء التجربة على مومياء الملك توت عنخ امون، إعداد فيلم تسجيلى بتقنية السينما المجسمة يوضح طريقة فحص المومياء باشعة اكس وعرضه داخل المتحف المصري فى القاعة 39 اضافة الى عقد مؤتمر صحفي عالمي للاعلان فيه عن تفاصيل ونتائج هذه التجربة·
ويذكر ان الاعلان عن استخدام الحمض النووى لفحص مومياء توت عنخ امون قد تسبب فى تأجيل التجربة عدة مرات بعد ان اثبت العلماء المصريون عدم جدواها واستخدام اشعة اكس بدلا منها والاستعانة بجهاز من احدى الشركات الاجنبية اضافة الى اقرار التجربة من اللجنة الدائمة للآثار المصرية·
وكانت اللجنة الدائمة قد رفضت قبل عدة اعوام السماح لاحدى البعثات اليابانية باستخدام الحمض النووي فى فحص مومياء الفرعون الذهبى واعتبرتها تجربة تهدف الى تحقيق الشهرة دون ان يتوفر لها السند العلمى على عكس ما سيحدث عند اجراء التجربة الحالية· ودلت الدراسات أن تحليل مومياء الفرعون الصغير الذى توفى فى التاسعة عشرة من عمره لن يؤثر على وضعها الحالى خاصة وان ما تبقى منها هو عظمتان والقفص الصدرى وعظام الجمجمة·
ومما يذكر انه لأول مره يتم نقل مومياء الفرعون الذهبى من مقبرته منذ العثور عليها قبل 82 عاما·· وكانت الدراسات النهائية التي تمت على صور الأشعة المقطعية التي أخذت يوم 5 يناير الماضى لمومياء الفرعون الشهير توت عنخ أمون بواسطة فريق العلماء المصرى أكدت عدم وجود أدلة تشير إلى وفاته مقتولا نتيجة تلقيه ضربة على مؤخرة رأسه كما أشيع طوال السنوات الماضية· وأكدت الدراسات أن توت مات عن عمر يناهز الـ 19 عاما وان فحص عظامه توضح أنه كان يتمتع برعاية وصحة جيدة خلال حياته ولم يعان من سوء تغذية أو أي أمراض مزمنة خلال مراحل حياته، مشيرا إلى ان هذه النتائج تدحض بشكل قاطع كافة النظريات التى كانت تثار حول مقتل الملك توت عنخ امون· ولاحظ فريق العلماء وجود بعض الكسور فى عظمة الفخد اليسرى مما يدل على احتمال تعرضه لهذا الكسر قبل الوفاة بوقت قليل·· كما أكدت الدراسات العلمية ان أحد أضراس العقل غير مكتمل النمو وما زال بداخل اللثة كما لوحظ ان المومياء تمتعت بعناية فائقة على يد المحنطين أثناء عملية التحنيط ومراسم الدفن الملكية·

اقرأ أيضا