صحيفة الاتحاد

عربي ودولي

المليشيات تستهدف موكباً أممياً لمنعه من دخول تعز

عائلة نازحة بسبب حرب المليشيات الانقلابية في بلدة قرب صنعاء (رويترز)

عائلة نازحة بسبب حرب المليشيات الانقلابية في بلدة قرب صنعاء (رويترز)

صنعاء، عدن (الاتحاد، وكالات)

منعت مليشيات الحوثي وصالح الانقلابية أمس وكيل الأمين العام للأمم المتحدة للشؤون الإنسانية ستيفن أوبراين من دخول تعز للاطلاع على الأوضاع الإنسانية. وقالت «وكالة الأنباء اليمنية» إن المليشيات أطلقت النار على موكب أوبراين والوفد المرافق أثناء مروره في المناطق التي تقع تحت سيطرة الجيش الوطني والمقاومة الشعبية غرب المدينة التي كان مقررا أن يتفقدها بناءً على دعوة من قبل محافظ تعز علي المعمري للاطلاع على ما يعانيه سكان المدينة وقرى تبيشعة بجبل حبشي والوازعية والصلو والمخا وغيرها من حصار وتهجير من قبل المليشيات منذ أكثر من عامين، إضافة إلى منعها وصول المساعدات الإغاثية والغذاء والدواء إلى السكان ومواصلة قصفها العشوائي المكثف للأحياء السكنية مما تسبب بسقوط قتلى وجرحى في صفوف المدنيين بينهم نساء وأطفال.

وقال مسؤول أجهزة الأمن في تعز الضابط أسامة الشرعبي إنه سمع دوي قصف على الطريق الذي كان يسلكه موكب أوبراين ما منع وصوله إلى المدينة المحاصرة من المليشيات، وأضاف أن المسؤول الأممي قفل راجعا بسبب القصف. وقال مسؤول آخر في المنطقة إنه تم تعطيل تقدم موكب أوبراين عند حاجز للمليشيات في حذران. فيما قال مصدر في الأمم المتحدة إن الموكب الذي كان يتقدم في منطقة نزاع، تأخر لدواع أمنية، وأضاف أن المسؤول الأممي عدل في نهاية المطاف عن زيارة تعز، وقرر التوقف في محافظة إب لزيارة مدرسة في بلدة تؤوي نازحين من المخا.

من جهته، قال وكيل محافظة تعز رشاد الاكحلي إن المليشيات قامت بمنع الوفد الأممي من الدخول من منفذ غراب وتحويل مسار الدخول عبر منفذ السمن والصابون واحتجازه هناك، وقامت بقصف شديد على مواقع الجيش والمقاومة في غراب وحذران وجبل هان، كما أطلقت القذائف باتجاه مستقبلي الوفد، وأضاف في مؤتمر صحفي «كنّا نعول على هذه الزيارة لاطلاع الوفد الأممي على الأوضاع المأساوية التي تعيشها تعز نتيجة الحرب الحاقدة والحصار الخانق وحالات النزوح الجماعي والتشريد واستهداف المنشآت الخدمية والأحياء السكانية من قبل المليشيات، وكنا نأمل أن يدخل الوفد بقوة القانون الدولي والأمم المتحدة وعدم استكانته لما تفرضه المليشيات الإجرامية من إجراءات تعسفية باستخدام القوة حتى في وجه الأمم المتحدة وفرض قيود عليها ورفضها دخول الوفد إلى تعز، وهذا بحد ذاته استهتار بمكانة الأمم المتحدة وعدم الالتفات إلى دورها الإنساني ومنعها من الاطلاع على أوضاع مدينة محاصرة منذ أكثر من عامين».

وأكدت قيادة الجيش الوطني في تعز التزامها بوقف إطلاق النار وعدم الرد على مصدرها لحظة وصول الوفد الأممي، ونددت بشدة إقدام الانقلابيين على مهاجمة مواقعها، معتبرة ذلك بأنه «إفلاس أخلاقي». وقالت القيادة العسكرية لمحور تعز إن المليشيات لا تحترم عرفا ولا اخلاقا ولا عادات ولا تقاليد». مجددة التأكيد على واجب ابناء الشعب اليمني عموما، وأبطال الجيش الوطني، لتحرير ما تبقى من المحافظة، ودحر المليشيات من كل مديرياتها.

إلى ذلك، طالبت الحكومة اليمنية، مساء أمس، الأمم المتحدة برد قوي على استهداف ومنع أوبراين من زيارة تعز، وقال نائب رئيس الوزراء وزير الخارجية عبدالملك المخلافي «إن ما تعرض له أوبراين يكشف حجم معاناة تعز وما تعيشه من أوضاع إنسانية غاية في الصعوبة، وأن الانقلابيين يكشفون كل يوم وجههم الإجرامي المستهين بالمجتمع الدولي والقضايا الإنسانية»، وأضاف «إن إطلاق النار على موكب أوبراين، وإشعال معركة من قبل المليشيات لمنعه من زيارة تعز تقتضي موقفا قويا منه ومن الأمم المتحدة، وفضح مواقف منسق الشؤون الإنسانية في اليمن جيمي ماكغولدريك».

وأشار إلى أن إعاقة زيارة المسؤول الأممي إنما هو تجسيد للمعاناة الإنسانية بإجرام المليشيات وحقدها ولتجاهل المجتمع الدولي والمنظمات الحقوقية والإعلام لهذه المأساة. مطالباً الجميع التعريف بما يعانيه سكان تعز من انتهاكات ممنهجة من قبل المليشيات الانقلابية ولا يجب السكوت عن تلك الانتهاكات، ودعا المجتمع الدولي وكافة المنظمات المعنية بحقوق الإنسان إلى إدانة التصرفات غير المسؤولة والانتهاكات الصارخة لحقوق الإنسان التي ترتكبها المليشيات ضد سكان تعز، وطالب بالضغط على المليشيات لإنهاء الحصار على المدينة.

وقال وزير الإدارة المحلية رئيس اللجنة العليا للإغاثة عبدالرقيب فتح «إن قيام المليشيات بمنع وصول أوبراين إلى تعز جريمة في القوانين الدولية»، وأضاف «حان الوقت للأمم المتحدة للضغط على المليشيات التي تحاول جاهدة التغطية والتستر على الجرائم التي تقوم بها من قصف للأحياء السكنية وتهجير للسكان وحصار على المحافظة. وطالب الوفد الأممي بالعمل على الوصول إلى المحافظة والاطلاع عن قرب عن حجم المعاناة الإنسانية ورفع التقارير إلى الأمم المتحدة عن جرائم المليشيات التي لا تحترم المواثيق والقوانين الدولية.

وكان أوبراين طالب طرفي القتال بضمان تيسير الدخول إلى موانئ البلاد لإيصال واردات الغذاء والوقود والدواء من أجل تفادي مجاعة تلوح في الأفق، وقال إن الأمم المتحدة دعت المانحين الدوليين إلى زيادة مساعداتهم، لكن على اليمنيين ضمان أن تصل تلك المساعدات إلى ما يصل إلى 7 ملايين شخص يواجهون نقصا حادا في الغذاء، ولا يعلمون من أين ستأتي وجبتهم التالية. فيما أعرب المدير الإقليمي للجنة الدولية للصليب الأحمر روبرت مارديني عن قلقه بشأن مصير 500 ألف شخص في ميناء الحديدة مع تحرك الصراع شمالا على ساحل البحر الأحمر، وقال للصحفيين في جنيف «إن خط المساعدات الحيوي الذي يمر عبر الحديدة وموانئ أخرى بدأ يقطع، وهناك احتياطيات تكفي شهرين أو ثلاثة أو أربعة، لكن هناك حاجة ماسة لتجديد الإمدادات».