صحيفة الاتحاد

ألوان

«المختارون» رؤية سينمائية للمستقبل المجهول

مشهد من الفيلم (من المصدر)

مشهد من الفيلم (من المصدر)

أحمد النجار (دبي)

بعد أن خطف فيلم «المختارون» الأضواء في عرضه الأول عالمياً، محققاً نجاحاً كبيراً ضمن فعاليات مهرجان بي. إف. آي لندن السينمائي، ومهرجان دبي السينمائي الدولي، عرض الفيلم في صالات سينما فوكس في الإمارات، بتقنية رباعية الأبعاد ليكون أول فيلم عربي ينضم إلى هذه التقنية التي تخصص غالباً لأفلام هوليود، وقد استطاع المخرج الإماراتي علي مصطفى ابتكار قصة سينمائية جديدة بطابع هوليودي، انطلق فيها من فكرة متخيلة محاولاً عبر مشاهده الحادة التي تخللتها روح العنف والقتل والدم، دق ناقوس الخطر حول المستقبل الغامض الذي يمكن أن تعيشه منطقة، وقد حملت مشاهد الفيلم صبغة «سوداوية» وألقت الضوء على وضع وصفته بـ « البائس» الذي تحاصره الفوضى والصراع من أجل البقاء، بحثاً عن مصادر جديدة للمياه.
المستقبل الأسود
المخرج علي مصطفى في إدخال المشاهد في أجواء الفيلم منذ الوهلة الأولى، ونجح بالفعل في خطف انتباهه من خلال طريقة عرض الأحداث وتسلسلها، لتروي واقعاً كئيباً تلفه موجة من الدراما والأحداث والتشويق، حتى ظن بعض المشاهدين بأن هذا ليس فيلماً متخيلاً بل إنه المستقبل الأسود بوجهه الحقيقي، والذي ينتظر الجميع لا محالة. وهو ما أكدت بعض مشاهد القتل التي تشبه إلى حد كبير نوعية المجازر التي يشهدها اليوم العالم العربي عبر بعض الجماعات المتطرفة، لكنه يعود ليضع الأصبع على الجرح، ويقدم رؤية سينمائية لحال المجتمع من حال نبض العائلة الواحدة والتي يجمعها قاسم مشترك واحد هو الأمان، وتفرقها الرغبات والعواطف التي تهدد حياة الجميع وتقصفهم دفعة واحدة.

حيلة ومتسللون وقتل بالجملة
بدأ الفيلم بمشهد سوداوي لمجموعة من الناجين الذي اختارهم المخرج بعناية من نجوم العالم العربي، لأداء أدوار البطولة، وهم الفنان سامر إسماعيل وسامر المصري وعلي سليمان وميساء عبد الهادي، وغيرهم، حيث يعيشون داخل مبنى يحسرونه من المتسللين بحثاً عن الماء بصفته الكنز الذي يتصارعون من أجله حتى نهاية الفيلم، ويصف حالة الخوف التي تعتريهم عند دخول أول متسلل، حيث يصطفون يداً واحدة لمقاتلته، إلا أنه أحد المتسللين لجأ إلى حيلة ليحل ضيفاً على هذا المبنى وينال غايته، من خلال قيامه بإنقاذ أحد سكان المبنى من هجوم كان مخططا له منذ البداية.

قنبلة النهاية
ولم يخل الفيلم من الإثارة والتشويق، حيث تفننن المخرج في حبكته، ليلقي قنبلة النهاية التي شكلت صدمة كبيرة بالنسبة للمشاهدين، حيث اكتشف بطل الفيلم وهو الناجي الوحيد بأنه كان في مرحلة اختبار البقاء، وأن الفتاة التي قيل بأنها كانت هاربة من العصابة هي الموفدة إليه من قبل جماعة جديدة شعارها الموت للجميع، وقد تفاجأ هذا الناجي بذلك، وحاول استشارة أحد الناجين قبله عن هذا العصابة دون فائدة، ليتجه البطل بعد ذلك إلى المدينة سيراً على الأقدام، بحثاً عن حقيقة تلك الجماعة التي تطلبه للانضمام إليها بعد أن وضعت على رقبته وشماً خاصاً بهم، وخلال مشواره إليهم همس في قرارة نفسه بأن نهايته ستكون على أيديهم، لكن قبل ذلك ستكون البداية قاسية لهم.

تقنية رباعية الأبعاد
تم عرض فيلم «المختارون» في فوكس سينما، كأول فيلم عربي يعرض بتقنية رباعية الأبعاد دليلاً على أهمية الفيلم ومستوى صناعة السينما الإماراتية، حيث يتم تخصيص هذه التقنية غالباً للأفلام الهوليودية الكبيرة، تتضمن التقنية مشاهدة الفيلم في أجواء تفاعلية على مقاعد متحركة وتأثيرات خاصة مثل المطر والرياح والضوء.