الاتحاد

الاقتصادي

سلوفاكيا تنضم إلى العملة الأوروبية الموحدة

انضمت سلوفاكيا امس الى اليورو على أمل أن يخفف تبنيها للعملة الاوروبية الموحدة آثار الازمة المالية العالمية ويحقق تقاربا اقتصاديا أكبر مع الدول الاكثر غنى في الاتحاد الاوروبي·
اصبحت سلوفاكيا الدولة السادسة عشرة في الاتحاد الاوروبي التي تعتمد اليورو عملة بدلا من عملتها الوطنية الكورون· وقال رئيس الوزراء اليساري روبرت فيكو ان ''الوداع يمكن ان يكون جميلا في بعض الاحيان وهذا ما نعيشه الآن''، قبل ان يسحب مبلغا من المال باليورو من صراف آلي وضع في البرلمان السلوفاكي للمناسبة·
وتخلفت سلوفاكيا عن الدول الكبيرة الاخرى في اوروبا الشرقية (بولندا والمجر وجمهورية التشيك) في الانضمام الى العملة الموحدة ومن المرجح ان تكون الوافد الاخير الى منطقة اليورو لبعض الوقت بالنظر الى الاضطرابات المالية الحالية·
وكانت سلوفاكيا التي يبلغ عدد سكانها 5,4 مليون نسمة قد انضمت الى الاتحاد الاوروبي في ·2004 وستكون أفقر الدول في نادي اليورو إذ يقل نصيب الفرد فيها من الناتج المحلي الاجمالي بنسبة 29 في المئة عن المتوسط في الاتحاد·
لكن كثيرين من السلوفاكيين يأملون ان تجلب العملة الموحدة نموا اقتصاديا عن طريق اجتذاب شركات أجنبية جديدة وان تساعد البلاد في اللحاق بالدول الاقدم في الاتحاد الاوروبي·
والاربعاء اكتظت متاجر براتيسلافا بالزبائن الذين ارادوا التخلص من آخر قطع الكورون التي يملكونها، بمناسبة الرخص التي تلت عيد الميلاد· وقالت المتحدثة باسم المصرف المركزي السلوفاكي يانا كوفاكوفا لوكالة فرانس برس ان ''القطاع المصرفي مستعد بشكل جيد لكن يجب على الناس التحلي بالصبر''·
واشارت الى تشكل ''صفوف طويلة امام المصارف لتبديل العملة''· وقد اختارت سلوفاكيا التي انضمت الى الاتحاد الاوروبي عام 2004 بدء الاجراءات النقدية فورا لاعتماد اليورو· ومثلما حدث في قبرص ومالطا وسلوفينيا،سيتم تداول العملتين معا لفترة محدودة لا تزيد على 15 يوما·
وقد ظل الكورون السلوفاكي متداولا منذ تقسيم تشيكوسلوفاكيا السابقة بالتراضي في اول يناير عام 1993 لكنه سيسحب من السوق اعتبارا من 16 يناير الجاري·
وحدد سعر الصرف في يوليو الماضي بـ 30,126 كورون لليورو الواحد· وتأمل حكومة فيكو ان يؤدي انضمام سلوفاكيا الى منطقة اليورو الى الحد من انعكاسات الازمة العالمية والى الحفاظ على المعدل القوي للنمو الاقصادي في البلاد·
وسبق الانضمام إلي اليورو عملية تحول على مدى عشر سنوات تمكنت فيها سلوفاكيا من ان تصبح قائدة للنمو في الاتحاد الاوروبي· ونما اقتصادها بنسبة 10,4 في المئة العام الماضي وتتوقع الحكومة ان يتجاوز النمو في العام الجديد 4 في المئة رغم الركود في دول كبرى في منطقة اليورو مثل المانيا وفرنسا·
وتفادت سلوفاكيا خسائرة كبيرة من الازمة المالية العالمية رغم ان اقصادها البالغ حجمه 100 مليار دولار سيتضرر من ضعف الطلب على السيارات وأجهزة التلفزيون المنتجة في عشرات من المصانع الجديدة التي انشأتها شركات اجنبية اثناء عقد من الازدهار الاستثماري·
والكرونة السلوفاكية هي العملة الوحيدة في المنطقة التي لم تضعف امام اليورو منذ ان تحدد سعر صرفها عند 30,126 مقابل العملة الموحدة في يوليو الماضي· وبالمقارنة تراجع الزلوتي البولندي 30 في المئة والفورينت المجري 15 في المئة والكرونة التشيكية 12 في المئة·
وفي براتيسلافا،تجمع حوالى مئة الف شخص بينهم عدد كبير من السياح في الساحة المركزية لمشاهدة الالعاب النارية التي تحمل الوان الاتحاد الاوروبي بمناسبة رأس السنة واعتماد اليورو والذكرى العاشرة لطرح العملة الاوروبية· وقالت بائعة جوالة تبلغ من العمر 24 عاما وهي توزع نبيذا ساخنا في الجو البارد ان ''كثيرين يدفعون لي باليورو''·
تقول روزينا ميزيجوروفا ''55 عاما'' إنني أخاف اليورو· لست بالقدر الكافي من الذكاء كي أحسبها·سيتلاعبون بنا في المحلات''· وبينما تتبني سلوفاكيا اليورو اعتبارا من امس فان نحو ثلث مواطنيها من الغجر البالغ عددهم 500 الف يعيشون في أكواخ فقيرة دون مياه شرب جارية أو مرافق صحية، قسم كبير منهم أمي ومن ثم سيكون هؤلاء الاقل حماسا والاكثر إحساسا بالبلبلة·
وقد سجل حجم التأييد لليورو الذي ينظر إليه بوصفه ملاذا آمنا في خضم أزمة مالية تلوح في الافق قفزة كبيرة إلى 58 في المئة قبل أسابيع من التحول حسبما اظهر مسح مؤخرا أجرته صحيفة هوسبودارسكي نوفيني المختصة بالشئون التجارية· بيد أن استطلاعات الرأي تكشف أيضا أن العملة الاوروبية الموحدة لا تحظى بالشعبية أيضا بين الفقراء الذين يخشون من انه سيؤدي لارتفاع الاسعار - على الرغم من أن الحكومة اليسارية بزعامة رئيس الوزراء روبرت فيكو دفعت بقانون يهدد كل من يبالغ في رفع الاسعار بالسجن لمدة تصل إلى 3 سنوات·
لكن غجر الروما يظلوا متشككين برغم جهود الحكومة للترويج لتغيير العملة والتي شملت جولة فنية لفرقة مسرحية محترفة للروما تسمى روماثان قدمت خلالها 40 عرضا في أماكن مختلفة بالمناطق الفقيرة للغجر· يقدر عدد الروما في أوروبا ككل بعشرة ملايين وهم أكبر الاقليات في أوروبا وأكثرها معاناة من التهميش·
وقد أخفقت الحكومات في شرق أوروبا وغربها في اخراج الروما من الفقر وتخفيف التوتر بينهم وبين الاغلبية· وعلى العكس فان الاتجاهات المناهضة للروما تأججت في الشهور الاخيرة بمختلف أنحاء القارة·

اقرأ أيضا

«المركزي» يتوقع نمو التمويل للقطاعات الاقتصادية