اكد عدد من الخبراء الاقتصاديين والعقاريين، اهمية انشاء مؤسسة متخصصة في التنظيم العقاري بدبي والتي اصدر صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي قانونا بشأنها امس، في دعم القطاع وتحقيق اعلى مستويات الثقة والطمأنينة لدى المستثمرين المحليين والخليجيين والاجانب، الى جانب مساهمته في جذب استثمارات اكبر للقطاع خلال الفترة المقبلة· واشاروا الى ان هذه الخطوة تأتي في الوقت الذي تستكمل فيه دبي، البنية التشريعية والقانونية المنظمة للقطاع العقاري، حيث سبق هذه الخطوة اصدار قانون حساب الثقة الذي صدر مؤخرا والذي يلزم بفتح حسابات محايدة تودع فيها اموال المشترين من المطورين العقاريين ويتسلمها المطور على مراحل، الى جانب الجوانب الاخرى المتعلقة بتنظيم الاعلانات العقارية وغيرها، فيما تم خلال الفترة الماضية اصدار مجموعة اخرى من القوانين تشمل قانون التسجيل العقاري وقانون مناطق التملك الحر ولائحة تنظيم المزادات، فيما يتم حاليا اعداد قانون للتملك المشترك والذي سيكون الاحدث في سلسلة البنية التشريعية المنظمة للقطاع· وتأتي هذه الخطوة في الوقت الذي تتزايد فيه الاستثمارات في القطاع العقاري بالامارة، الى جانب الزيادة الملحوظة في تداولات الاراضي التي تسجل ارتفاعات قياسية، ففي حين بلغت قيمة تداولات الاراضي بدبي 37 مليار درهم في عام 2005 ارتفعت الى 64 مليارا في العام الماضي، بينما وصلت الى 46 مليار درهم خلال الاشهر الماضية من العام الحالي· واعتبر مروان بن غليطة مدير ادارة خدمة العملاء بدائرة الاراضي والاملاك في دبي ان هذه الخطوة بحاجة الى عمل مكثف من جانب دائرة الاراضي والاملاك التي ستكون المؤسسة الجديدة ملحقة بها، مشددا على ان الدائرة نجحت بعد سنوات من العمل في عملية التسجيل العقاري، وستنجح ايضا في عملية التنظيم لسوق العقارات بدبي· واضاف ان انشاء مؤسسة التنظيم العقاري خطوة مهمة لتعزيز مكانة دائرة الاراضي والاملاك في تنظيم القطاع العقاري، مشيرا الى ان الدائرة ظلت طوال السنوات الماضية تؤسس للتسجيل العقاري وتساهم في عملية التنظيم، واليوم جاء الوقت للاتجاه نحو تنظيم السوق العقاري الذي وصل الى مراحل متقدمة جدا واصبحت هناك مشاريع كبيرة بحاجة الى المزيد من التنظيم وهو ما سيتم من خلال هذه المؤسسة· وتطرق بن غليطة الى تطور السوق العقاري في دبي خلال الفترة الاخيرة، وقال ان السوق شهد توسعا في مختلف المجالات، فالاطراف العقارية تعددت بين المطورين والمشترين والبنوك وغيرها، كما ان زيادة اعداد المطورين يتطلب انشاء مؤسسة من هذا النوع، مشيرا الى ان هذه الخطوة تأتي ايضا كجزء من استراتيجية حكومة دبي لتعزيز مكانة الامارة خصوصا في مجال الاستثمار العقاري على المستويات المحلية والدولية· واضاف: كان المشترون يستثمرون في دبي في السابق بناء على ثقتهم بحكومة الامارة، واتصور ان البيئة التشريعية والقانونية الخاصة بالقطاع والتي تكاد تكتمل في دبي، ستعزز الثقة لدى المستثمرين وستسهم في جذب رؤوس الاموال، مشيرا الى انه من المتوقع ايضا ان يزداد نشاط القطاع العقاري مستقبلا في ظل وجود هذه المتطلبات· من جهته اكد الدكتور احمد سيف بالحصا رئيس جمعية المقاولين ان هذه الخطوة ستوفر غطاء من الحماية والثقة للمستثمرين الذين يستطيعون من خلال تنظيم القطاع العقاري التعرف على حقوقهم بشكل كامل وسط بيئة تشريعية وقانونية منظمة· وقال ان القطاع العقاري بدأ ينهض بشكل كبير وملفت على كافة المستويات واصبح واحدا من اهم المميزات لدبي، من خلال حجم ونوعية المشاريع التي تنفذها الشركات الحكومية والمختلطة والخاصة واصبح يجذب مئات المليارات من الاستثمارات المحلية والخليجية والعربية والاجنبية، وما لم تكن هناك قوانين وتشريعات فقد يكون القطاع معرضا لهزات في المستقبل، مشيرا الى ان هذه الخطوة جاءت في وقتها، خصوصا ان أي شخص يريد شراء عقار معين سيكون بحاجة الى ضمانات فيما يخص المواصفات والمقاييس ومدة التنفيذ وغيرها، وهو ما سيحدث من خلال تشريع يلزم المطورين العقاريين بتلبية هذه الاحتياجات· واضاف بالحصا الى ان هذه الخطوة ستوفر بالاضافة الى ثقة المستثمرين، قدرا كبيرا من تنظيم المهنة التي تقود عملية التنمية في دبي في الوقت الراهن، كما اشار الى ان التشريعات يجب ان تواكب التطورات التي يشهدها أي قطاع وكنا بحاجة الى مثل هذه التشريعات، الا ان وجودها يعد امرا سيكون في مصلحة السوق مستقبلا· ودعا احمد بالحصا الى تأسيس هيئة للاستثمار في دبي توفر جميع المعلومات الخاصة بالقوانين والتشريعات المنظمة لعمليات الاستثمار بدلا من وجودها في دوائر مختلفة، كما اشار الى ضرورة توفير هذه المعلومات من خلال كتيبات باللغات المختلفة لتسهيل عملية تعرف المستثمرين عليها· واشار الى ان هذه الخطوة ستسهم ايضا في استقطاب الاستثمارات للقطاع خصوصا في ظل توفر البنية التحتية ومشاريع التطوير للبنية التي تقودها هيئة الطرق والمواصلات والتي يصل حجم استثماراتها في تحسين شبكة الطرق الى حوالي 70 مليار درهم· من جهته قال الخبير الاقتصادي الدكتور احمد البنا ان انشاء مؤسسة التنظيم العقاري ستخلق ثقة لدى المستثمرين باختلاف جنسياتهم وستحقق استقرارا في السوق العقاري، مشريا الى ان هذه العملية تعد احد العناصر المكملة لسوق عقاري واعد في الامارات بشكل عام وفي دبي على وجه الخصوص خصوصا في ظل ضخامة الاستثمارات بالقطاع· واشار البنا الى ان مساهمة قطاع المقاولات والانشاء في الناتج المحلي الاجمالي لامارة دبي وصل الى حوالي 28% وهي نسبة عالية، وبالتالي فالقطاع بحاجة الى وضع تشريعات ونظم حديثة خصوصا فيما يتعلق ببيع الوحدات السكنية والتجارية في المناطق المخصصة للتملك الحر· واعرب عن توقعاته بأن تعطي هذه الخطوة دفعة قوية للقطاع العقاري لتحقيق نسبة عالية من النمو خلال السنوات المقبلة لتلبية الطلب الذي سيتزايد خلال الفترة القادمة· وتطرق الى التكامل بين امارات الدولة في جانب تنظيم القطاع العقاري: وقال ان كل امارة تكملة الاخرى في هذا الجانب، واتصور انه لا ضرر من ان تنظر امارات اخرى الى هذه التشريعات التي اصدرتها دبي لتطبيقها بشكل موحد على مستوى الحكومات المحلية المختلفة، وهو ما سيسهم في توحيد الاجراءات المنظمة للقطاع على مستوى الدولة·